فهرس الكتاب

الصفحة 6586 من 20085

غير موجود في وقت المسيح أي يأتي بعد ذهاب المسيح من الأرض فالمسيح وذلك المعزى لا يجتمعان في الدنيا، و قوله عليه السلام: (يبكت العالم على خطية) كلمة العالم تدل على أن دينه دين شامل،والإسلام دين شامللكل الناس في كل زمان ومكانوقد قال تعالى: ?قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ? [الأعراف من الآية 158] وقال تعالى: ? وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ? [الأنبياء: 107] ، ويذكر بما مضى وهذا المعزى يخبر بأمور آتية، ومحمد r قد تنبأ ببعض الغيب الذي أطلعه الله عليه تأييدًا لنبوته فأخبر r بأمور آتية فكم في القرآن من أمور أخبر rبها قبل أن تقع فوقعت كما أخبر، وكم فيه من الإخبار بما سيكون في الحياة الآخرة، وهذا المعزى يمجد المسيح،وقد قد نص القرآن على تمجيده قال تعالى: ? إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ? [آل عمران: 45] فكل هذا يدل أنه يبشر بالنبي محمد r ، ولا يمكن أن يكون المراد بالروح القدس نبيًا بعد عيسى غير محمد r ؛ لأنه لم يأت بعد المسيح عليه السلام نبي قبل النبي rفتعين أن يكون روح القدس، أو المعزَّى، أو روح الحق تبشيرًا بالنبي محمد r إذ فيه تجتمع تلك الأوصاف، و يتحقق فيه معنى الأفضلية و الخيرية إذ هو خاتم النبيينالذى جاء بشريعة خالدة عامة،ويقول النصارى: (إن المعزى الروح القدس هو الإله الثالث في الثالوث المقدس،والمسيح عليه السلام قبل رحيله من الدنيا وعد بأن يرسل إليهم الإله الثالث،وأتى وعده بعد عشرة أيام من صعوده إلى السماء؛ لأنه مكث أربعين يومًا معهم بعد الصلب كما يدعون، ونزل بعده الروح القدس بعد رفعه بعشرة أيام) وهذا الكلام باطل؛ لأن الله واحد أحد، وقال المسيح عليه السلام:"أنت الإله الحقيقي وحدك" (يوحنا الإصحاح 17: العدد 3) ومعنى هذا أن غير الله ليس بإله حقيقي والروح القدس والمسيح غير الله بدليل ما جاء في إنجيل متى:"لما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلًا مثل حمامة، وآتيًا عليه، وصوت من السماء قائلًا: هذا هو ابني الحبيب والروح الذي سررت به" (متى الإصحاح 3: العدد 16 - 17) فقد جمع النص الآب والابن الحبيب والروح النازل مثل الحمامة. ففي النص ثلاث ذوات تمايزت بالأسماء والأعمال، والعطف بالواو يقتضي المغايرة، وقال المسيح:"الآب الذي في السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه" (لوقا الإصحاح 11: العدد 13) والروح القدس الذي تحدث عنه المسيح يكون بشرًا مثله،ومحمد r بشر، أما الروح القدس عند النصارى فهو شيء روحي،والروح القدس الذي تحدث عنه المسيح عليه السلام يتصف بصفات حسية كالكلام والسمع والتوبيخ، والروح القدس عند النصارى غاية ما يصنعه الإلهام القلبي، وأما الكلام فهو صفة بشرية، لا روحية،والروح القدس الذي تحدث عنه المسيح عليه السلام يأتي بعد المسيح أما الروح القدس عند النصارى سابق في الوجود على المسيح، فلا يعني الروح القدس الذي تحدث عنه المسيح عليه السلام الروح النازل على تلاميذ المسيح عليه السلام؛ لأن الروح القدس هذا قد وجد منذ الخلق ورف على وجه الماء كما في سفر التكوين الإصحاح 1: العدد 2،وكان الروح القدس مع الأنبياء فقد ملأ يوحنا (يحيى عليه السلام) في إنجيل لوقا الإصحاح 1: العدد 15، وملأ زكريا في إنجيل لوقا الإصحاح 1: العدد67،وكان على سمعان في إنجيل لوقا الإصحاح 2: العدد 25 وملأ الحواريين في إنجيل يوحنا الإصحاح 20: العدد 21 - 22،و كان كالحمامة عند نهر الأردن كما في إنجيل متى الإصحاح 3: العدد 16، وروح القدس سابق في الوجود على المسيح، وموجود في التلاميذ من قبل ذهاب المسيح فاجتمع روح القدس مع المسيح أما محمد r فقد جاء بعد المسيح عليه السلام، و الروح القدس الذي تحدث عنه المسيح عليه السلام يشهد للمسيح والروح القدس عند النصارى لم يشهد للمسيح، ومحمد r قد شهد للمسيح عليه السلام، وإن قال النصارى المعزى قد ورد أنه روح الحق وورد أنه روح القدس فلا تنطبق على نبي، ونحن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت