فهرس الكتاب

الصفحة 6607 من 20085

وفيه: أنه سئل عن أرض وبيئة فقال: دعها فإن من القرف التلف. القرف ملابسة الداء ومداناة المرض، والتلف الهلاك، وليس هذا من باب العدوى وإنما هو من باب الطب، فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام.

وفي حديث عائشة: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني رجل مقراف للذنوب. أي: كثير المباشرة لها، ومفعال من أبنية المبالغة.

قال فليح نقلا عن ابن المبارك عنه، وتبعهما سريج: أظنه يعني الذنب. وقد ألمح البخاري إلى تأييد هذا المعنى بتعليقه عليه بقوله: ليقترفوا: أي ليكتسبوا.

قال ابن حزم في (المحلى ج5/ص145) : المقارفة الوطء لا مقارفة الذنب، ومعاذ الله أن يتزكى أبو طلحة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يقارف ذنبا، فصح أن من لم يطأ تلك الليلة أولى من الأب والزوج وغيرهما.

قال ابن حجر: ويقويه أن في رواية ثابت المذكورة بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة فتنحى عثمان.

ومال إلى هذا الوادياشي في (تحفة المحتاج ص609) وقال: قيل معنا لم يقارف ذنبا، وقيل لم يجامع أهله بدليل رواية أحمد:"لا يدخل القبر رجل قارف الليلة أهله".

ورجحه النووي في (المجموع ج5/ص248) .

قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) :

وقيل: إنما آثره بذلك؛ لأنها كانت صنعته، وفيه نظر، فإن ظاهر السياق أنه صلى الله عليه وسلم اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع، وعلل ذلك بعضهم بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة.

وحكي عن ابن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة، فتلطف صلى الله عليه وسلم في منعه من النزول في قبر زوجته بغير تصريح، ووقع في رواية حماد المذكورة فلم يدخل عثمان القبر.

قلت: ويؤيد أن المراد به الجماع ليس الذنب؛ أن قوله: قال أبو عبد الله إلى آخره؛ لم يثبت إلاَّ في رواية الكشميهني فقط دون غيره من الروايات، فلا بد من التأمل حقيقة في اعتماد هذا التفسير، ولم يتعرض له البخاري نفسه عندما روى الحديث في (التاريخ الأوسط) . فتأمل

وقد أبعد الطحاوي في تأويل المعنى وأغرب بتأويل لم يوافقه عليه أحد من أهل العلم ولم يرتضه منه، بل ردوه وخطاؤوه.

إذا نخلص من خلال هذا السرد بإذن الله تعالى بما يلي:

1 -أن البنت هي أم كلثوم على الصحيح إن شاء الله تعالى.

2 -أن المراد بكلمة (قارف) أي: جامع أهله وغشاهم، بدليل تلميح بعض الروايات بذلك.

3 -أن الرجال هم الذين يتولون الدفن وإن كان الميت امرأة.

4 -أنه لم يكن هناك عدد كثير في تلك الوقعة حاضرين الدفن، بل كان العدد قليل جدا بحيث أنه لم يستثنى من المقارفة سوى أبو طلحة، مع تأكد أنه قد يوجد غيره لم يقارف يقينا لو كان العدد أكثر ممن حضر في ذلك الوقت.

5 -أن كونه يراد به الجماع وهو الصحيح إن شاء الله تعالى أعطى حكما شرعيا أنه لا يتولى الدفن جنب، بغض النظر عن عدم مباشرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدفن لعلة قد تكون عرضت له.

6 -أن جعل معناه الذنب، حقيقة يستلزم الاستقراء والتتبع من الأشخاص المسئولين بهذا السؤال وهذا سيأخذ منهم وقتا في الجواب، بينما أبو طلحة لم يتردد في الجواب، بل قال: أنا، مباشرة، وهذا يؤيد أن المراد أنه الجماع لسهولة تذكر حصوله أو عدمه.

هذا على عجل في الواقع ما ألهم الله تعالى سبحانه من توضيح حول هذا الحديث وهذه القصة، فما كان فيها صوابا فمن الله تعالى توفيقا وتسديدا، وما كان فيها خطأ فمن نفسي والشيطان تقصيرا وإغواء، فالعذر منكم رحمكم الله.

والله تعالى أعلم

ـ [أبو عبدالرحمن بن ناصر] ــــــــ [06 - Jun-2009, مساء 03:00] ـ

أما باللفظ الأول فمداره على حماد بن سلمة وحكم بنكارته ابن عبدالبر في"الاستيعاب)"

وأما ما خرجه البخاري في الصحيح فإن مدراه على فليح بن سليمان. وغمزه من ابن القطان في"بيان الوهم"

وهذا الحديث ليس عليه عمل الفقهاء إن فسرناه بالجنابة. ولم يشترطوا أن من جامع ليلته لم ينزل المرأة. ومس المصحف أبلغ. فلو جامع واغتسل لم يمنع من فعل شيء. قال العلامة الألباني في"أحكام الجنائز (ومن الغرائب أن عامة كتب الفقه التي كنت وقفت عليها، أو راجعتها بهذه المناسبة لم تتعرض لهذه المسألة، لا نفيا ولا إثباتا) ولا أدري هل يصلح أن يكون ضعف فليح بن سليمان. مع عدم عمل الفقهاء به علة لتضعيف الحديث ام لا.؟ الله أعلم"

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [06 - Jun-2009, مساء 05:42] ـ

فتح الله عليك يا شيخ (أبا عبد الرحمن) فلقد فتحت علي أمرا مهما جدا الآن.

أقول وبالله التوفيق:

مراد ابن عبد البر رحمه الله تعالى بنكارة متن حديث حماد بن سلمة هو ورود عثمان بن عفان رضي الله عنه فيه، وحشره في القصة. والصحيح كما في الطريق الآخر عدم ذكره فيه.

قلت: وهذا قد أعطاني يقينا لا أشك فيه بالنسبة لي أن ما قاله ابن بشكوال هو الصحيح، وأنها (زينب) رضي الله عنها، وذلك لأن الطريق الذي رواه ابن بشكوال عن فليح أصح وأثبت من طريق الآخر عنه. فصح عندي أنها (زينب) بلا جدال.

والله تعالى أعلم

أما بالنسبة لكتب الفقه فقد تعرض إليها بعضهم على استحياء ولم أر ذلك إلا عند الشافعية والحنابلة فقط. فتنبه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت