نعم هناك فتوى للشيخ ذياب بشأن صلاة أهل الكراسي وهي موجودة في كثير من المواقع، وسوف اجتهد في نقلها هنا إن شاء الله.
ـ [أبو مالك الحنبلي] ــــــــ [16 - Oct-2010, صباحًا 09:53] ـ
صَلاةُ أهْلِ الكَرَاسِي
السُّؤالُ: مَا حُكْمُ صَلاةِ الفَرِيْضَةِ على الكَرَاسِي وما صَفَتُهَا؟
الجَوَابُ: الحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على عَبْدِهِ ورَسُوْلِهِ الأمِيْنِ.
وبَعْدُ: فإنَّ الجَوَابَ عَنْ هَذِهِ المَسْألَةِ، كَمَا يَلي باخْتِصَارٍ:
قُلْتُ: لَقَدْ أجمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ للصَّلاةِ أرْكَانًا لا تَصِحُّ إلَّا بِهَا: مِثْلُ القِيَامِ والرُّكُوْعِ والسُّجُوْدِ وغَيْرِهَا مِنَ الأرْكَانِ، فَمَنْ تَرَكَ مِنْهَا رُكْنًا قَادِرًا عَلَيْهِ عَالمًا بِهِ مُخْتَارًا لفِعْلِهِ: فَصَلاتُهُ بَاطِلَةٌ بالإجْمَاعِ.
وقَدْ دَلَّ على ذَلِكَ قَوْلُ الله تَعَالى: «وارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعينَ» (43) ، وقَوْلُهُ تَعَالى: «وقُوْمُوا لله قَانِتِينَ» (البَقَرَةُ: 238) ، وقَوْلُهُ تَعَالى: «يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكُم» (الحَجُّ 77) . وقَوْلُهُ ?: «صَلُّوا كَما رَأيْتُمُوني أُصَلِّي» ، وقَوْلُهُ ?: «صَلِّ قَائِمًا» أخْرَجْهُما البُخَارِيُّ، وهَذَا في صَلاةِ الفَرِيْضَةِ، أمَّا صَلاةُ النَّافِلَةِ فيَجُوْزُ فِيْهَا ما لا يَجُوْزُ في غَيْرِهَا، ولاسِيَّما في القِيَامِ.
كَما أجمَعَ أهْلُ العِلْمِ أيْضًا على أنَّ تَحْقِيْقَ أرْكَانِ الصَّلاةِ مُتَوَقِّفٌ على الاسْتِطَاعَةِ والقُدْرَةِ، فَكُلُّ مُسْلِمٍ عَاجِزٍ عَنِ القِيَامِ بأحَدِ أرْكَانِ الصَّلاةِ، فَهُوَ مَعْذُوْرٌ شَرْعًا وعَقْلًا، لقَوْلِهِ تَعَالى: «لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا» (البقرة:286) ، وقَوْلِهِ تَعَالى: «فاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم» (التغابن:16) ، وقَوْلِهِ ?: «إذَا أمَرْتُكُم بأمْرٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وقَوْلِهِ ?: «صَلِّ قَائِمًا، فَإنْ لم تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإنْ لم تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ» البُخَارِيُّ، وتَحْقِيْقًا أيْضًا للقَاعِدَةِ الفِقْهِيَّةِ: المَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيْرَ، وقَاعِدَةِ: لا وَاجِبَ مَعَ العَجْزِ.
يُوضِّحُهُ؛ أنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ القِيَامِ في الصَّلاةِ صَلَّى جَالِسًا، ومَنْ عَجَزَ عَنِ الرُّكُوْعِ أوْمَأ برَأسِهِ حَالَ قِيَامِهِ، ومَنْ عَجَزَ عَنِ السُّجُوْدِ أوْمَأ برَأسِهِ حَالَ جُلُوْسِهِ، ويَكُوْنُ سُجُوْدُهُ أخْفَضَ مِنْ رُكُوْعِهِ وُجُوبًا، ويَكُوْنُ في جُلُوْسِهِ مُفْتَرِشًا أو مُتَورِّكًا. وقِيْلَ: يَجْلِسُ مُتربِّعًا، لقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: «رَأيْتُ رَسُوْلَ الله ? يُصَلِّي مُترَبِّعًا» النَّسَائيُّ، ورِجَالُهُ ثِقاتٌ.
ومَنْ عَجَزَ أيْضًا عَنِ القِيَامِ والرُّكُوْعِ والسُّجُوْدِ: صَلَّى على جَنْبِهِ، وقِيْلَ: مُسْتَلقِيًا على ظَهْرِهِ، ووَجْهُهُ ورِجْلاهُ إلى القِبْلَةِ ليَكُوْنَ إيْماؤهُ إلَيْهَا، والأوَّلُ أصَحُّ لظَاهِر السُّنَّةِ.
وأمَّا إنْ عَجَزَ المُسْلِمُ أنْ يُصلِّيَ على جَنْبِهِ: صَلَّى على أيِّ حَالٍ، سَوَاءٌ على ظَهْرِهِ أو على الكُرْسِي، كَما سَيَأتي بَيَانُهُ.
وكَذَا؛ فَإنَّ كُلَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الإتْيَانِ برُكْنٍ مِنْ أرْكَانِ الصَّلاةِ أو غَيْرِهَا مِنَ العِبَادَاتِ الشَّرعِيَّةِ؛ فَإنَّ لَهُ أجْرَ الصَّحِيْحِ القَادِرِ، لقَوْلِهِ ?: «إذَا مَرِضَ العَبْدُ أو سَافَر كُتِبَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيْحًا مُقِيمًا» البُخَارِيُّ.
الصُّوْرَةُ الأوْلى: مَنْ يُصَلِّي الفَرِيْضَةَ على الكَرَاسِي، وهُوَ قَادِرٌ على السُّجُوْدِ، بحُجَّةِ أنَّهُ إذَا صَلَّى جَالِسًا لَنْ يَسْتَطِيْعَ على القِيَامِ سَوَاءٌ في أوَّلِ صَلاتِهِ أو في أثْنَائِهَا!
(يُتْبَعُ)