تكلفوها امشوا بطمأنينة كما يمشي الناس في الربيع، والناس في الربيع يمشون بطمأنينة لا يستعجلون في المشي حتى ترتع الإبل ولا تتكلف المشي.
فنقول لهذه المرأة ـ نسأل الله تعالى أن يزيدها من فضله رغبة في طاعته ـ نقول لها: ينبغي لها أن تتمشى في طاعة الله على ما جاء في شريعة الله عز وجل، وألا تكلف نفسها، وأن تتقي الله في نفسها، وأن لا تشق على نفسها لا بالصيام ولا بالقيام ولا بغيره.
وأما ركوبها مع السائق وحدها فهذا محرم، لأنه لا يجوز للمرأة أن تخلو برجل غير محرم لها في السيارة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة» وهذا النهي عام، أما السفر فلا تسافر المرأة بلا محرم، ولو كان معها غيرها. فهنا أمران: خلوة وهي حرام في الحضر والسفر، وسفر وهو حرام إلا بمحرم.
والحاصل أن ما يفعله بعض الناس من ركوب المرأة وحدها مع السائق حرام ولا يحل، فلا يحل للمرأة أن تركب وحدها مع السائق، لأنها في خلوة مع الرجل. يقول بعض الناس: إن هذا ليس بخلوة، لأنها تمشي في السوق!! فيقال: بل هو خلوة، بل وأعظم، لأن السيارات الا?ن تغلق زجاجها، فلو تكلم معها الرجل بكل كلام لم يسمعه أحد، ولأنه في الواقع خال بها في غرفة، لأن السيارة بمنزلة الغرفة، ولأننا نسأل كثيرًا عن مثل هذه المسائل ويحدث فيها حوادث كثيرة جدًا وخطيرة، ولا أحب أن أذكرها في هذا المقام، لأنها دنيئة جدًا، فالمهم أنه لا يستريب عاقل بأن ركوب المرأة مع السائق وحدها حرام لدخوله في الخلوة، ولأنه يفضي إلى مفاسد وفتن كبيرة، وهذه المرأة الا?ن مسكينة تذهب مع السائق وحدها إلى الحرم يخلو بها، فتقع فيما حرم الله عز وجل لإدراك أمر ليس بواجب عليها.
أما بالنسبة لامتناع الابن عن إيصالها إلى المسجد الحرام فإن هذا إذا كان قصده لعلها تمتنع فهذا طيب، لكن المشكلة أنها مصرة على الذهاب، فأرى أن لا يمتنع مادامت إذا لم يذهب بها طلبت من السائق أن يذهب معها وهو غير محرم، فالذي أرى ألا يمتنع إذا كانت مصممة على الذهاب.
[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين. ج17] .
وسئل الشيخ العلامة صالح الفوزان-حفظه الله-:
هل يجوز للمرأة أن تذهب للمسجد لأداء التراويح مع سائقها الأجنبي؟ وهل يختلف الحكم إذا كان أكثر من امرأة مع السائق؟
فأجاب:
لا يجوز للمرأة أن تركب السيارة وحدها مع سائق غير محرم؛ لا في الذهاب إلى المسجد ولا إلى غيره؛ لما جاء من النهي الشديد عن خلوة الرجل بالمرأة التي لا تحل له.
وإذا كان مع السائق جماعة من النساء؛ فالأمر أخف؛ لزوال الخلوة المحذورة، لكن يجب عليهن التزام الأدب والحياء، وعدم ممازحة السائق والتبسط معه؛ لقوله تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [سورة الأحزاب: آية 32] .
[من"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان"] .
وقال الشيخ العلامة ابن جبرين-حفظه الله-:
(( أما ركوب المرأة وحدها مع قائد السيارة فلا يجوز، لما فيه من الخلوة المحرمة، حيث جاء في الحديث عنه، صلى الله عليه وسلم، قال:"لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم". وقال -أيضًا-:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان". فعلى المرأة المسلمة أن تخشى الله، ولا تركب وحدها مع السائق، أو صاحب الأجرة، سواء إلى المسجد، أو غيره خوفًا من الفتنة، فلا بد من أن يكون معها غيرها من محارم أو جمع من النساء، تزول بهن الوحدة مع قرب المكان، والله أعلم ) ).
[فتاوى ابن جبرين. ج24 ص 12] .
والله الموفق.
ـ [آل عامر] ــــــــ [15 - Mar-2007, مساء 12:30] ـ
بارك الله فيك أخي ونفع بك.
إذا قلنا بأن ركوبها مع السائق لوحدها خلوة
فهل نثبت بذلك خلوة الزوج.
بمعنى أنه لو خلا بعروسه في السيارة ثم أعادها إلى دارها وطلقها، فهل يثبت
المهر كاملا لها.
ـ [الحمادي] ــــــــ [19 - Mar-2007, مساء 07:31] ـ
بارك الله فيك أخي الفاضل
بارك الله فيك أخي ونفع بك.
إذا قلنا بأن ركوبها مع السائق لوحدها خلوة
فهل نثبت بذلك خلوة الزوج.
بمعنى أنه لو خلا بعروسه في السيارة ثم أعادها إلى دارها وطلقها، فهل يثبت
المهر كاملا لها.
هذا ينبني على مسألتين:
الأولى/ هل يتقرر المهر بمجرد الخلوة أم لابد من ثبوت الدخول؟
الثاني/ هل ركوب المخطوبة مع خطيبها في سيارةٍ داخلٌ في الخلوة أم لا؟
ـ [الحمادي] ــــــــ [19 - Mar-2007, مساء 07:47] ـ
أما المسألة الأولى، وهي:
هل يتقرر المهر بمجرد الخلوة أم لابد من ثبوت الدخول؟
فالذي يبدو أنَّ المهر لا يتقرر إلا بالدخول
والمسألة فيها خلاف معروف
وأما المسألة الثانية، وهي:
هل ركوب المخطوبة مع خطيبها في سيارةٍ داخلٌ في الخلوة أم لا؟
فالذي يظهر أنهما إذا كانا فيها بحيث لا يطلع عليهما الناس فهي خلوة، وأما إذا كانا فيها والناس يرونهم فليست خلوة، وإن كانت ممنوعة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها لكونها ذريعة إلى الفتنة
(يُتْبَعُ)