ومن نعيم أهل الجنة أن لهم ما تشتهي نفوسهم , قال تعالى (يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون) سورة الزخرف الآية 71
قال السعدي في تفسيره: (ما تشتهيه الأنفس) هذا اللفظ جامع يأتي على كل نعيم وفرح وقرة عين وسرور قلب .. , على أكمل الوجوه وأفضلها.
ويقول تعالى (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) سورة الواقعة الآية 21، وقال جل ذكره (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) سورة الطور الآية 22
وثبت في السنة أن الله أعد ثورا لأهل الجنة كما روى مسلم [315] من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال - صلى الله عليه وسلم: يُنحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها.
ومن نعيمهم أن أدنى أهل الجنة منزلة , له عشرة أمثال نعيم الدنيا كما ثبت عند مسلم [272] من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال"... فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا"
أمثال الدنيا عشر مرات!! على ما فيها من جمال الطبيعة وروعتها!
ومن أخبارهم ما رواه البخاري [6965] من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ فَقَالَ الاَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لا تَجِدُ هَذَا إِلا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
يقول ابن حجر رحمه الله في الفتح: وفي هذا الحديث من الفوائد أن كل ما اشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها.
ومن نعيمهم وجود الخيل والغنم في الجنة فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الجامع [3789] أنه قال: صلوا في مراح الغنم وامسحوا رغامها فإنها من دواب الجنة!
وما عند الترمذي [2534] وحسنه الألباني من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: إنِ اللهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت، قال: وسأله رجل فقال يا رسول الله هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه، قال: إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك.
ومن النعيم الطيران والتحليق في الجنة وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن جعفر رضي الله عنه كما عند الترمذي [3763] : رأيتُ جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة صححه الألباني.
وأخبر أن أرواح الشهداء في حواصل طير تسرح في الجنة كيف شاءت كما عند مسلم [2410] .
وكما أننا لا نعلم كيف تكون هيئاتنا في الجنة؛ لكن نوقن أنها على أحسن حال وأجمله, فكذلك الحيوانات في الجنة والفواكه وليس في الدنيا إلا الأسماء! كما قال تعالى في سورة البقرة (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابهًا) الآية 25
ومن نعيمهم طواف الغلمان عليهم وخدمتهم لهم؛ كما أخبر الله عنهم فقال تعالى (ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون) سورة الطور الآية 24، وقال جل ذكره (ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورًا) سورة الإنسان الآية 19.
(يُتْبَعُ)