فهرس الكتاب

الصفحة 6897 من 20085

وأصل كلامه في (( منهاج السنة ) ).. وتكلم هناك على أن ظاهر اللفظ يطلق ويُراد به معنى اللفظ الذي أراده منه المتكلم،وحينها فإن هذا المعنى -في كلام الله-لم ولن يتعارض مع السنة لأن الكل من عند الله ..

ويُطلق ويُراد به ما فهمه السامع من الكلام .. وهذا قد يتعارض مع السنة لسوء فهم السامع لا للعيب الذي في كلام المتكلم ...

وقد يكون ما فهمه السامع هو عين مراد المتكلم وحينها يلتقي المفهومان ...

ونظرية ظاهر اللفظ هذه نظرية كبيرة جدًا ... ومصطلح (ظاهر اللفظ) هو أو سع وأشمل من مصطلح (الظاهر) الذي يُذكر في مراتب الدلالات .. وبينهما مواضع التقاء .. وضد الظاهر الذي في مراتب الدلالات:المؤول .. وضد الظاهر الذي معنا: الباطن

وظاهر اللفظ -بمعنى ما يفهمه السامع- هو: (( هُوَ مَا يَسْبِقُ إلَى الْعَقْلِ السَّلِيمِ مِنْهُ لِمَنْ يَفْهَمُ بِتِلْكَ اللُّغَةِ ثُمَّ قَدْ يَكُونُ ظُهُورُهُ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ وَقَدْ يَكُونُ بِسِيَاقِ الْكَلَامِ ) ).

وهذا من تعريفات الشيخ أيضًا ...

وأنت ترى أن هذا التعريف يستوي فيه النص والظاهر (اللذان في مراتب الدلالات) ..

فكلاهما يسبق إلى سامعهما فيه فهم ..

والفرق بينهما ..

أنه في النص لن يحتمل النص سوى هذا المعنى الذي سبق للفهم: (( تلك عشرة كاملة ) )..

أما في الظاهر .. فقد يحتمل معنى آخر يُذهب إليه بدليل فيكون اسمه حينها (المؤول ) ) .. ولا يعود النص حينها ظاهرًا ... وقد يبقى على هذا المعنى فلا يُذهب عنه ويبقى له اسم: (( الظاهر ) )...

الآن: أين موضع الجناية (؟؟؟)

موضعها تلقاه أينما يممت وجهك في كتب العقائد والتفسير وشروح الحديث بل وكتب اللغة وأصول الفقه (بعد عصر الآئمة وظهور نظرية المجاز واختلاط بدع الأشاعرة ببدع المعتزلة وتصنيف الفريقين في العلوم يدسون ضلالهم في تضاعيف هذا التصنيف) ...

صارت النصوص تُفسر وفقًا للآلية التالية ..

1 -يُقبل العالم بوجهه على النص فيتبادر إلى فهمه منه مراد معين ..

2 -يتحكم في هذا المتبادر عوامل شتى أهمها: الوضع اللغوي الأول للألفاظ-كما يرون-،والسياق، وخلفية العالم العلميةومدى استحضاره للجزئيات العلمية المتعلقة بهذا النص من أدلة أخرى أو تفسيرات مسبقة قرأها وتلقاها لهذا النص ..

3 -وبما إن التنبه لدلالة السياق واستحضار تلك الخلفية العلمية أو حتى وجودها من الأساس شئ يتفاوت فيه الناس=فقد كان المهيمن الأول على هذا المتبادر والذي يُسعى إليه للتقويم هو الوضع اللغوي الأول ..

4 -وصار القانون الأصولي على هذا النهج: المتبادر للفهم وفقًا للوضع اللغوي (متضمنًا الحقائق الأربع عند من يرى أنها حقائق لا مجازات) هو ظاهر اللفظ ..

5 -فإن لم يحتمل النص معنى غيره كان: (( النص ) ) (عند من يفرق بين النص والظاهرعلى طريقة المتكلمين .. وللأحناف طريقة أخرى في التفريق بين النص والظاهر وهي التي تعتمد على السياق ولبعض الأحناف مذهب ثالث) ..

6 -فإن احتمل معاني أُخر (سمي الظاهر) ووجب التمسك بهذا الظاهر فلا يُزال عنه إلا بقرينة ..

7 -وحينها يُعد من القرائن: السياق، والأدلة الخارجية من القرآن والسنة .. و ... و ...

8 -فإن قام الدليل على صرف هذا النص عن ظاهره سمي النص (مؤول) وسميت هذه العملية (التأويل) ..

الآن وقد اتضحت هذه الآلية .. فأنا أسلم أنه صارت عليها القرون من بعد عصر الآئمة إلى زماننا هذا .. وكان عليها أغلب العلماء ...

ثم أجد في نفسي القوة لأزعم أنها طريقة باطلة في تفسير النصوص ..

ثم أجد في نفسي القوة لأزعم أن أحدًا من السلف الصالح، القرون المفضلة، الصحابة والتابعون وأتباعهم، بل وعصر الأئمة=لم يسر عليها أو يستعملها ..

ولأن الباطل لا يكاد يأتي صريحًا قط بل لابد له من التسربل ببعض سرابيل الحق فقد اشتبهت هذه الطريقة على الناس وظنوها صحيحة قويمة .. وأعظم ما لبس به لتصحيحها هو عربية القرآن كما ذكرتُ ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت