فهرس الكتاب

الصفحة 6942 من 20085

أما الصنف الثالث: فمن يُسافر لغرض شرعي؛ كزيارة قريب يصل بها رحمه، وكالسفر لطلب العلم، وكالسفر لعيادة مريض، أو إصلاحٍ بين الناس، أو موعظة الناس وتبصيرهم بدينهم في القرى والبوادي، ولا يخفى ما في صلة الرحم من الثواب العظيم، فمن وصل رحمه وصله الله - عز وجل -، ولا يخفى ما في السفر لطلب العلم، فإن"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ"، أما الصنف الرابع: فهو من يسافر للترفه بما أنعم الله به عليه في الرحلات وهذا نوعان، النوع الأول: من يُسافر إلى داخل البلاد في المناطق الريفية ولا سيما في جنوب المملكة فهذا قد نفع نفسه بالترفه بما أنعم الله به، وأذن فيه، ونفع بلاده بدفع النفقات فيها مما يقوي اقتصادها، وينفع أفرادها، ولكن عليه أن يتقي الله بأداء الواجبات، واجتناب المحرمات، فيصلي من تلزمه الجماعة مع الجماعة، ويحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبعد عن سفاسف الأمور وسفاهة العقول، أما النوع الثاني - وما أدراك ما النوع الثاني! إنه الخطر العظيم الجسيم: وهو من يسافر إلى خارج البلاد ولا سيما بلاد الكفر التي دمرت بالكفر، والمجون، والفجور، ومسكرات العقول، ومفسدات القلوب، لا يُسمع فيها أذان، ولا تُقام فيها جماعة صلوات، وإنما هي نواقيس النصارى، وأبواق اليهود، فيرجع وقد تلوث فكره بهذه الأعمال، ونقص إيمانه، وخسر ماله، وسلب عقله بما افتتن بها فيما رآه من متاع الدنيا وزهرتها، فيكون ممن بدلوا نعمة الله كفرًا، واستعانوا بما رزقهم الله من المال والصحة على معصيته، فخسر دينه ودنياه، وهم بذلك العمل المشين قووا اقتصاد هؤلاء الأعداء، وأدخلوا عليهم الفرح والسرور؛ حيث كانت بلادهم مرادة ومصيدة لمن يفد إليهم، فليحذر العاقل اللبيب أن يكون من هذا النوع، وليعلم أن هؤلاء المسافرين إلى بلاد الكفر وإن نعموا أبدانهم بما نالوه من الترف، فقد أتلفوا أرواحهم، وفقدوا راحتهم بما حصل لهم من التعب الفكري والقلق النفسي إذا فقدوا هذا برجوعهم إلى أوطانهم، وربما يكونون قد لوثوا أدمغتهم، ولا أقول قد غسلوا أدمغتهم؛ لأن الغسل تطهير، ولكن صواب العبارة أن يقال: لوثوا أدمغتهم بما سمعوا أو شاهدوا من أفكار وأخلاق، ولا شك أن هذا سيكون له تأثير على النشء الصغار الذين صحبوهم، فإن الصغار لن ينسوا هذه المشاهدات والمسموعات، فليتقِ الله أمرؤ في نفسه، وليتقِ الله في أهله، وليتقِ الله في مجتمعه إن هذه اللوثات والقاذورات إذا رجع بها إلى بلده فسوف يؤثر على من حوله وعلى كل من يتصل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت