فهرس الكتاب

الصفحة 6947 من 20085

أما اللباس: فالغرض الأول منه ستر العورة، ثم ما يكفي المرء لدفع الحر والبرد عنه {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} وكذلك لباس الحرب {وسرابيل تقيكم بأسكم} فهذا من نعم الله تعالى التي يجب إظهارها {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} فإن أراد التزين لقوله تعالى: {يا بني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} فالمنهي عنه الإسراف في ذلك ويشتد النهي إذا كان في المجتمع ذوو الحاجة من الفقراء ممن لا يجدون ما يدفع عنهم البرد والحر. كما راعى الشرع الحالة النفسية لكل من الرجل والمرأة في اللباس؛ حيث أحل الحرير والذهب للنساء، وحرمهما على الرجال"الذهب والحرير حل لإناث أمتي، وحرام على ذكورها"

أما المأكل والمشرب: فقد حرم الشرع على المسلم أنواعا من الطعام والشرب، ضررها ظاهر ولا نفع لها، كما أنها تستنزف ماله وتجعله دائم الإسراف إذا أدمنها: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق} وقال تعالى: {يا يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ثم أحل له ما وراء ذلك وأمرنا أن نأكل منه بالقصد دون اعتداء {يا أيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صفات المؤمن وصفات الكافر بمقدار ما يأكل كل منهما:"المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء"والمعنى أن الكافر يأكل سبعة أضعاف ما يأكل المؤمن، أو تكون شهوته سبعة أضعاف شهوته، وذكر المعي كناية عن الشهوة؛ لأن الشهوة هي التي تقبل الطعام وتأخذه كما يأخذ المعي، وليس المعنى زيادة عدد معي الكافر على معي المؤمن وقد ثبت علميا ضرر كثير من المأكولات باهظة الثمن كالمعجنات"بيتزا، برجر"وكذلك المياه الغازية فلا يكثر المسلم من ذلك، والأولى اجتنابه.

وأما المسكن: فقد سبق الكلام في حديث جبريل:"وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان"فالأصل في المسكن أن يكون مناسبا للستر عن أعين الناس ملائما لطلب الراحة من عناء الكد والعمل، حافظا لكل فرد في البيت حقه في الخلوة والاستتار عن غيره دون أن ينكشف عليه، كل ذلك دون إسراف في الاتساع أو الارتفاع أو الزخرفة والهندسة التي ينفق فيها البعض بلا طائل.

وأما الزينة: فهي في الأصل مباحة ما لم يصبها إسراف أو مخيلة، وقد حرم الشرع أنواعا من الزينة بعينها وجلها مما يستنزف مالا ويستهلك إنفاقا، كاتخاذ الأواني من الذهب أو الفضة، ونحت التماثيل المحرمة، وقد وجدنا في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة من يهتم بمثل هذه المحرمات ويتفاخر بها، في حين أنه قد نما إلى علمه قطعا أن هناك ملايين من إخوانه المسلمين من لا يجد قوت يومه.

فإذا انضبط المسلم بتوجيهات الشرع أمرا ونهيا، واستحضر أمامه حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، واقتدى بهم في حياته الاقتصادية، استطاع بذلك أن ينظم أموره المالية، ويرشد اقتصاده، ويقضي حياته مستورا دون دين أو فاقة، ساعيا في ذلك لطلب الرزق الحلال، مستمدا البركة فيه من الله عز وجل.

ولا ينس الفرد المسلم داخل أسرته أن يدربهم على ترتيب أمورهم المالية منضبطين بشرع الإسلام الحنيف؛ بخاصة أبناءنا الصغار، حتى ينشؤوا على الخير والمصلحة الخاصة والعامة، فيسعدون في مستقبلهم، الذي هو أمل الأمة

والنفس كالطفل إن أهملته سب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

وكتبه السيد سليمان نور الله

ـ [السيد سليمان نور الله] ــــــــ [14 - Jul-2008, مساء 05:38] ـ

أهم المراجع:

-اقتصاد الاستهلاك أو المؤامرة الكبرى لفؤاد النمري - منتدى الصوت الحر

-ترشيد الاستهلاك الفردي في الاقتصاد الإسلامي لمنظور أحمد الأزهري ط1 دار السلام القاهرة 1422هـ - 2002م.

-رواه الخطيب البغدادي في تاريخه من طريق ابن النجار عن عائشة رضي الله عنها، وأورده السيوطي في الجامع الكبير 173 - 14358 وفي الجامع الصغير 4/ 4418 ورمز له بالضعف.

-الطلاق: 7

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت