وإنسان , بل الجميع أمامها عند الحكم والقضاء سيان , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا", عالمية الإسلا تعني: أن تموت الواسطة , ويموت ما يسمى بالمحسوبية , وان تهلك ازدواجبة الحكم , والكيل بمكيالين والوزن بميزانين , وإن الوقوع والتلبس في ما ذكرنا سابقا هو سبب هلاك الأمم , يدل على هذا الفهم , الحديث الذي أخرجه أبو داوود عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:"أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ومن يجترئ إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب فقال إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها", أما العولمة فعلى العكس من ذلك تماما , انظر للازدواجية في الحكم بين ما يفعله اليهود بنا , كيف يكون حكم دول العالم عليه؟!!! وكيف يكون الحكم على تصرفاتنا ودفاعنا عن نفسنا؟!!!
-إخوة التوحيد والإيمان: لو كان الذي يدعوا للعولمة على حساب عالمية الإسلام , هو الكافر وحسب , لهان الخطب , بل إن من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا , يدعون إلى منهج العولمة , ويرون فيه سبيل النهوض والتحرر , وإلا سيبقى حالنا على ما هو عليه , ولقد ذكر لنا رسول الله هذا الصنف من الناس كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه من حديث حذيفة أن الرسول - صلى الله عليهوسلم - قال:"تكون دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا فالزم جماعة المسلمين وإمامهم فإن لم تكن جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك".
-أحبتي في الله: لابد علينا أن نتنبه أن منهج محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس معيقا لنا عن التقدم والتحضر والرقي , بل هو يدعوا وبشدة إلى هذه الأمور , ولا بد علينا كذلك ان نعلم وعلى مر تاريخنا الطويل اننا لم نعز يوما إلا بهذ المنهج الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - , قال الله تعالى:"لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ"ووجه الشاهد قوله تعالى:"فِيهِ ذِكْرُكُمْ"يعني فيه عزكم وشرفكم وسؤددكم وتقدمكم وازدهاركم , ويقول الفاروق عمر - رضي الله عنه وأرضاه:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام , فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله", ثم قولوا لي: ألم نجرب القومية والاشتراكية والبعثية والشيوعية والوطنية والديمقراطية والعلمانية ,والشرعية الدولية والإقليمية , فلم تزدنا إلا ذلا إلى ذلنا , وضعفا إلى ضعفنا , وتأخرا إلى تأخرنا!!!
إخوة التوحيد والإيمان: إن الله هو العزيز , والعزة صفة من صفاته , وهي لا تنال إلا بطاعته واجتناب معاصيه , قال الله تعالى:"الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا"وقال جل شأنه:"مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ", فكيف يريد البعض نيلها بموالاة الكفرة , سواء أكانوا يهودا ام نصارى أم روافض , إذن وبناء على ما سبق: لابد من تجديد البيعة مع الله - تبارك وتعالى -وتجديد العهد معه , على أن نتمسك بالكتاب والسنة - بفهم سلف الأمة - , وفي جميع مناحي الحياة , لابد من تجديد البيعة , والعهد مع الله تعالى على أن نكفر بالطاغوت عربيا كان او أعجميا , ولنصرخ عاليا: في سبيل الله قمنا , نبتغي رفع
(يُتْبَعُ)