فهرس الكتاب

الصفحة 6992 من 20085

وقد سئل شيخ الإسلام بن تيميه - رحمه الله - عمن يجهر بقراءته فيحصل به أذى على المصلين فأجاب بقوله: ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين. انتهى.

فالواجب على المسلم الابتعاد عن الوقوع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وفيما فيه أذية إخوانه المسلمين لاسيما المتعبدون منهم بالصلاة والدعاء، وأن يقدر حال إخوانه ويعرف مدى الأذية التي تلحقهم في عبادتهم من أجل جهره في قراءته، فإن لو قدرت مسجدًا حولك قد رفع إمامه، أو المحدث فيه صوته عاليًا على المنارة حتى صار يشوش عليك، لا تدري ما تقول في صلاتك، يخلط عليك في قراءتك ودعائك، وتسبيحك في ركوعك وسجودك، أفلا ترى أنه أساء إليك وأن الواجب عليه كف هذه الإساءة، فما بال الإنسان يستسيغ هذا الفعل من نفسه ويرى أنه من غيره إساءة؟

والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فكما أن المرء يحب أن يقبل على صلاته ويعرف ما يقول فيها، ويكره أن يسمع ما يشوش عليه فيها، فإخوانه المسلمون يحبون ما يحب، ويكرهون ما يكره، يحبون أن يقبلوا على صلاتهم ويعرفوا ما يقولون فيها، ويكرهون أن يسمعوا ما يشوش عليهم، فاتقوا الله فيهم وابتعدوا عما يشوش عليهم، وكونوا عونًا لهم على كمال صلاتهم فإن الله سبحانه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

ولا طريق لكم إلى ذلك إلا باتباع أحد أمرين:

إما بوضع سماعة داخلية لأهل المسجد خاصة تكون داخل المسجد كما صنع الناس في مساجدهم.

وإما بإلغاء الميكرفون والاكتفاء بصوتكم وفيه كفاية إن شاء الله ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.

وأما فتح الصوت على سماعة المنارة ففيه تشويش على من يسمعه من المصلين والذاكرين والداعين وقد علمتم ما في ذلك من المخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأذية المؤمنين، ومثلكم لا يرضى بذلك.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح، وجعلنا جميعًا من دعاة الخير، وأنصار الحق، السائرين على نور من الله وبصيرة في أمرهم إنه جواد كريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد انتشر في مساجد المسلمين في السنوات الأخيرة تركيب جهاز يسبب التشويش والإزعاج لكثير من المسلمين يسمى جهاز ترديد الصدى يضاف إلى مكبر الصوت لتضخيمه وترديد صداه في جنبات المسجد, مع العلم بأن ذلك يؤدي إلى أن يسمع المأموم قراءة الإمام وكأنه يردد كلمتين والحرف حرفين وخصوصاُ حروف الصفير, ويحصل من ذلك إزعاج وتشويش على بعض المصلين, نرجو من فضيلتكم بيان رأيكم في هذا وتوجيه نصيحة لمن يتسبب في جلب ما يشوش على المصلين إلى المسجد.

جزاكم الله خيرًا, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

إذا كان لا يحصل من جهاز ترديد الصدى إلا تحسين الصوت داخل المسجد فلا بأس به؛ أما إذا كان يحصل منه ترديد الحروف فحرام؛ لأنه يلزم منه زيادة حرف أو حرفين في التلاوة, فيغير كلام الله تعالى عما أنزل عليه, قال في كتاب (( الإقناع ) )وكره أحمد قراءة الألحان وقال: وهي بدعة. فإن حصل معها تغيير نظم القرآن وجعل الحركات حروفًا حرم.ا. ه كلامه وأما كان الصوت يخرج عن المسجد من فوق المنارة فإن كان ليس حوله مساجد يشوش عليهم أو مساكن يتأذى أهلها بالصوت فأرجو أن لا يكون بذلك حرج, وأما إذا كان حوله مساجد يشوش عليهم أو مساكن يتأذى أهلها بالصوت فلا يرفعه من فوق المنارة لما في ذلك من أذية الآخرين والتشويش عليهم, وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: فكشف الستر وقال (ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا, ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ) ) .أو قال في الصلاة.أخرجه أبو داود ونحوه عن البياضي فروة بن عمرو رواه مالك في الموطأ, قال ابن عبد البر حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين. ا.ه.ولنا جواب طويل على هذه المسألة كتبناه سابقًا (1) . أرجو تعالى أن ينفع به. كتبه محمد الصالح العثيمين في 23/ 8/1419ه.

ـ [السلفية النجدية] ــــــــ [08 - Mar-2009, صباحًا 11:24] ـ

لله درها من فائدة!

نقل رائع، ماتع ..

متعكم الله بالصحة والعافية، وجعلها عونا لكم على طاعة ربكم ..

سابقا كنت أتضايق ممن يجعل صوته داخل المسجد فقط، فلا يسمعه من كان بالخارج؛ حيث أننا نريد سماع صوت الإمام وهو يصلي بالناس ونحن في البيوت فله لذة أخرى؛ وإمام مسجد الحي الذي أنا به نادرا ما يخرج صوت قراءته خارج المسجد عن طريق مكبر الصوت، أما الآن بعد قراءتي لهذه الفتاوى القيمة، فأقول: جزاه الله خيرا على حسن صنيعه ..

وحقا كما قال الشيخ ابن عثيمين - ر حمه الله - إنهم يشوشون على المصلين، لا سيما في صلاة الجمعة، أريد صلاة الظهر وإذا بصوت الإمام يشوش علي قراءتي ولا أكاد أخشع، فقلت: لن أصلي الظهر ثانية حتى ينتهي من صلاته بالناس؛ من أجل أن لا أخسر الخشوع في صلاتي ..

جزاك الله خيرا أخي الكريم ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت