فهرس الكتاب

الصفحة 7058 من 20085

وَبِمَا وَرَدَ عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ قَال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَخَفَضَ فِيهَا الْبَصَرَ وَرَفَعَهُ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَقَال رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُول اللَّهِ. قَال: أَعِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَال: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ. قَال: وَلاَ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، قَال: وَلاَ خَاتَمٌ، وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ وَآخُذُ النِّصْفَ. قَال: لاَ، هَل مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ (1) . فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَيْهَا يَدُل عَلَيْهِ قَوْل الرَّاوِي: فَخَفَضَ فِيهَا الْبَصَرَ وَرَفَعَهُ وَفِي رِوَايَةٍ: فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ (2) ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ (3) .

وَاسْتَدَل السَّرَخْسِيُّ بِمَا وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا قَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ: أَلاَ لاَ تُغَالُوا فِي أَصْدِقَةِ النِّسَاءِ، قَالَتِ امْرَأَةٌ سَعْفَاءُ الْخَدَّيْنِ: أَنْتَ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَإِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلاَفِ مَا تَقُول، قَال اللَّهُ تَعَالَى: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا (1) فَبَقِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَاهِتًا وَقَال: كُل النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى النِّسَاءُ فِي الْبُيُوتِ (2) . فَذَكَرَ الرَّاوِي أَنَّهَا كَانَتْ سَعْفَاءَ الْخَدَّيْنِ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُسْفِرَةً عَنْ وَجْهِهَا، وَاسْتَدَل أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ فَقَبَضَ يَدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ فَلَمْ تَأْخُذْهُ، فَقَال: إِنِّي لَمْ أَدْرِ أَيَدُ امْرَأَةٍ هِيَ أَوْ رَجُلٍ؟ قَالَتْ: بَل يَدُ امْرَأَةٍ، قَال: لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ (3) .

وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، فَلَمْ يَحْرُمِ النَّظَرُ إِلَيْهِمَا كَوَجْهِ الرَّجُل، وَبِأَنَّ فِي إِظْهَارِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ضَرُورَةً، لِحَاجَةِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَال أَخْذًا وَعَطَاءً وَبَيْعًا وَشِرَاءً، وَلاَ يُمْكِنُهَا ذَلِكَ عَادَةً إِلاَّ بِكَشْفِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، فَيَحِل لَهَا ذَلِكَ (1) .

الْقَوْل الثَّانِي:

5 -يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُل بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الأَْجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا سَوَاءٌ أَخَافَ الْفِتْنَةَ مِنَ النَّظَرِ بِاتِّفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ أَمْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ، فَقَدْ قَال: لاَ يَأْكُل الرَّجُل مَعَ مُطَلَّقَتِهِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا، كَيْفَ يَأْكُل مَعَهَا يَنْظُرُ إِلَى كَفِّهَا، لاَ يَحِل لَهُ ذَلِكَ (2) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت