أي: لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات، كعادة أهل الجاهلية الأولى، الذين لا علم عندهم ولا دين، فكل هذا دفع للشر وأسبابه. فكل ذلك دلّ أنه لا يحِلّ للمرأة التبرج بأن تمشي بتكسّر وتغنّج أمام الرجال. وأما للزوج داخل البيت فمستحب. وإلى هذا يدل قوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن (أي المقصود أن تكون المرأة مقتصدة في مشيها، لا تحاول أن تلفت الأنظار إليها. ولذلك لا يجوز لها لبس الخلخال ولا الكعب العالي الذي يصدر صوتًا أثناء مشيها بالطريق.
قال الجزائري في تفسيره {وليتبروا} أي يدمروا ما علو أي ما غلبوا عليه من ديارهم (تتبيرا) أي تدميرًا كاملًا وتحطيما تامًا وحصل لهم هذا لما قتلوا زكريا ويحيى عليهما السلام وكثيرًا من العلماء وبعد أن ظهر فيهم الفسق وفي نسائهم التبرج والفجور واتخاذ الكعب العالي.
كما اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(3) قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(63)
والهَوْن: اللين والرفق. والمشي الهَوْن: هو الذي ليس فيه ضرب بالأقدام وخفقُ النعال فهو مخالف لمشْي المتجبرين المعجَبين بنفوسهم وقوتهم. وهذا الهَوْن ناشىء عن التواضع لله تعالى والتخلُّق بآداب النفس العالية وزوال بطر أهل الجاهلية فكانت هذه المشية من خلال الذين آمنوا على الضد من مشي أهل الجاهلية.
ألا تكون هذه الكعوب سببا في جذب أنظار الرجال الأجانب، بصوت عند المشي أو لون، والأصل في ذلك قوله تعالى: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ {النور:31} ، فمنعهن سبحانه من الضرب بالأرجل -وإن كان جائزًا في نفسه- لئلا يكون سببا إلى سماع الرجال صوت الخلخال فيثير ذلك الشهوة عند الرجال، ففي ذلك تنبيه على أن المرأة منهية عن جذب أنظار الرجال إليها بأي طريقة سواء أكان ذلك بسبب صوت حذائها عند المشي أو لونه أو تبرجها وإبدائها ما لا يحل إبداؤه__
الترغيب والحض على لبس النعال
لقد رغب الشارع الحكيم في لبس النعال، وعد ذلك من النعم العظيمة، لأن النعال تقي الرِّجْل الحر، والبرد، والنجاسات، الطين، والأوساخ؛
وجاء في صحيح مسلم
: (باب استحباب لبس النعال وما في معناها)
*و (باب مَا جَاءَ فِى الاِنْتِعَالِ وَالاِسْتِكْثَارِ مِنَ النِّعَالِ) .
حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ فِى غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا «اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ» .
قال ابن حجر في الفتح: أَيْ أَنَّهُ شَبِيه بِالرَّاكِبِ فِي خِفَّة الْمَشَقَّة وَقِلَّة التَّعَب وَسَلَامَة الرِّجْل مِنْ أَذَى الطَّرِيق، قَالَهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَذَا كَلَام بَلِيغ وَلَفْظ فَصِيح بِحَيْثُ لَا يُنْسَج عَلَى مِنْوَاله وَلَا يُؤْتَى بِمِثَالِهِ، وَهُوَ إِرْشَاد إِلَى الْمَصْلَحَة وَتَنْبِيه عَلَى مَا يُخَفِّف الْمَشَقَّة، فَإِنَّ الْحَافِي الْمُدِيم لِلْمَشْيِ يَلْقَى مِنْ الْآلَام وَالْمَشَقَّة بِالْعِثَارِ وَغَيْره مَا يَقْطَعهُ عَنْ الْمَشْي وَيَمْنَعهُ مِنْ الْوُصُول إِلَى مَقْصُوده كَالرَّاكِبِ فَلِذَلِكَ شُبِّهَ بِهِ
شروط النعال:
ويشترط في النعال ما يشترط في غيرها من اللباس، نحو:
1.الطهارة: أن تكون المادة التي صنع منها النعل طاهرة، سواء كانت من جلد أوغيره، فالجلد يشترط فيه التذكية والدبغ، حيث لا يطهر جلد الميتة إلا بعد دبغه، واختلف أهل العلم في جلود السباع إذا دبغت، فمنهم من منع ذلك وهو الصحيح.
2.الحل: أن يكون الملبوس حلالًا ليس حرامًا، نحو المسروق والمغصوب.
3.أن لا تشبه نعال العجم والكفار، نحو الكعب العالي.
4.لا تشبه نعال الرجال نعال النساء.
5.نعال الشهرة: الرفيعة جدًا أوالوضيعة.
6.لا يشترط في النعال لون معين، ولكن عليه تجنب الألوان الصارخة.
(يُتْبَعُ)