فهرس الكتاب

الصفحة 7167 من 20085

* تشهد ابن عباس وهو من أفراد مسلم، وأصحاب السنن، ليس كما أورده المتشكك:"التحيات الصلوات الطيبات لله،،،"، وإنما"التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله". والاختلاف في هذه الرواية في إضافة كلمة المباركات بعد التحيات. يقول النَّوَوِيُّ: تَقْدِيرُهُ وَالْمُبَارَكَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ كَمَا فِي حَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ وَلَكِنْ حُذِفَتْ الْوَاوُ اِخْتِصَارًا وَهُوَ جَائِزٌ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ, ويرى الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَبَعْض أَصْحَاب مَالِك أَنَّ تَشَهُّد اِبْن عَبَّاس أَفْضَل لِزِيَادَةِ لَفْظَة الْمُبَارَكَات فِيهِ، وهي موافقة لقوله تعالى: {تَحِيَّة مِنْ عِنْد اللَّه مُبَارَكَة طَيِّبَة} وَلِأَنَّهُ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: يُعَلِّمنَا التَّشَهُّد كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة مِنْ الْقُرْآن.

* أما تشهد عائشة فقد انفرد بروايته مالك في الموطأ:"التحيات الطيبات، الصلوات الزاكيات لله", والمضاف في هذه الرواية كلمة الزاكيات بعد الصلوات.

* أما تشهد عمر بن الخطاب فقد انفرد بروايته مالك في الموطأ:"التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله،،"وليس التحيات الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله كما ذكر في دعواه. والاختلاف في هذه الرواية في إضافة الزاكيات لله بعد التحيات لله. وَقَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى: تَشَهُّد عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ أَفْضَل لِأَنَّهُ عَلَّمَهُ النَّاس عَلَى الْمِنْبَر، وَلَمْ يُنَازِعهُ أَحَد، فَدَلَّ عَلَى تَفْضِيله وَهُوَ: التَّحِيَّات لِلَّهِ الزَّاكِيَات لِلَّهِ الطَّيِّبَات الصَّلَوَات لِلَّهِ سَلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ إِلَى آخِره، وما يستفاد من هذا الحديث وهو موقوف لم يرفعه عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، ومن ثم تكون الزيادة فيه من إضافة عمر بن الخطاب، ولو كانت صيغة التشهد لا تقبل أي إضافة، لبادر من سمع عمر من الصحابة - خاصة وهو على المنبر - إلى تصحيح الصيغة حسبما يحفظ هو، وعمر بن الخطاب كان معروفا عنه أنه رجَّاع إلى الحق، لذلك لم يبطش بالمرأة التي صححت له مقولته عن الصداق، بل إنه قال: أصابت امرأة وأخطأ عمر، فما بال الصحابة سكتوا على عمر، ولم يراجعه أحد، هذا ما سنفسره بعد استعراض كل صور التشهد.

* أما تشهد ابن عمر:"التحيات لله الصلوات الطيبات،،، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته.

* أما تشهد جابر بن عبد الله فقد أخرجه النسائي من طريق أيمن بن نابل قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله وعلق النسائي على هذا الإسناد قائلا: ولا نعلم أحدا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية وأيمن لا بأس به، والحديث خطأ.

وقد بين هذا الخطأ الحافظ ابن حجر في التلخيص بقوله: وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ (أي إلى جابر بن عبد الله) وَخَالَفَهُ اللَّيْثُ وَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ فَقَالَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ. وقَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ:"قَوْلُهُ عَنْ جَابِرٍ خَطَأٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي التَّشَهُّدِ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ إِلَّا أَيمَنَ". وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أيمن لَيْسَ بِالْقَوِيِّ خَالَفَ النَّاسَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا حَدِيثَ التَّشَهُّدِ". وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ:"خَطَأٌ"، وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ وَهُوَ أي: أيمن بن نابل لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ خَطَأٌ انتهى."

وبهذا يتبين في إسناد هذا الحديث إشكالان:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت