فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* الإشكال الأول: نسبة الحديث إلى جابر بن عبد الله، وهو خطأ من أيمن بن نابل، والصواب إسناده إلى ابن عباس، وهو ما حدا بالإمام أحمد بن حنبل أن يروي عن وكيع بن الجراح في المسند قائلا: حدثنا وكيع حدثنا أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، انتهى. والحديث بهذا السياق يبهم اسم الصحابي.
* الإشكال الثاني هو عبارة: بسم الله وبالله، التي انفرد بها أيمن بن نابل حيث أن جميع رواة الحديث عن ابن عباس لا يذكرونها، وبالتالي يتضح أنها من زيادات أيمن بن نابل على متن الحديث، ولم يتابعه أحد عليها حسب قول النسائي، وهذا شذوذ قادح في صحة الحديث، لأن هذه الزيادة مخالفة لكل من روى الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما.
* وإذا رجعنا إلى أقوال علماء الجرح والتعديل عن أيمن بن نابل: نجد وصفا أطلقه يحيى بن معين لأيمن بن نابل أنه:"ثقة، وكان لا يفصح"، ولعل هذا الوصف - والله تعالى أعلم - يفسر زيادة أيمن بن نابل، فهي زيادة ثقة خالف من هو أوثق منه وهو الليث بن سعد الذي يعد من أوثق الناس في روايته عن أبي الزبير، وبالتالي ليس لهذه الزيادة سوى تفسير واحد هو أنها من إدراج أيمن بن نابل قبل بداية الحديث، دون أن يفصح عن هذا الإدراج، وقد تكون على سبيل الدعاء الذي يستعين به أيمن بن نابل على تذكر متن الحديث، وبالتالي لا تحسب على ابن عباس أنه يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى فرض رفعها فإنها شاذة لمخالفتها لرواية الثقات، فلا تكون حجة عند المحدثين الذين يشترطون خُلُوَّ الحديث الصحيح من الشذوذ ومن العلة الفادحة، وإذا صح قولنا يكون تشهد جابر بن عبد الله كتشهد ابن مسعود وأبي موسى الأشعري.
* أما تشهد سمرة بن جندب الذي يقول فيه:"التحيات الطيبات والصلوات والملك لله"، فهو حديث ضعيف فقد انفرد به أبو داود، كما أن في إسناده ثلاثة مجاهيل هم جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب وابن عمه خبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان، زد على ذلك أن سمرة بن جندب لم يقصد أن يروي صيغة التشهد كاملة، وبالتالي لا يحتج بهذا الحديث.
ونصل من دراسة ألفاظ هذا الحديث إلى النتائج التالية:
1.أن السنة محفوظة بتوفيق الله تعالى، ويتبين من مرويات الصحابة صحة تشهد ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، مع وجود تقديم وتأخير لا يؤثر على المعنى، كما أن تشهد ابن عباس، وابن عمر وعائشة وعمر بن الخطاب، صحيح عند المحدثين، مع زيادة لفظة أو لفظتين لكل رواية، وسنطرح قضية اختلاف ألفاظ الحديث للمناقشة بعد قليل، أما تشهد سمرة بن جندب فإسناده ضعيف، كما أن تشهد جابر بن عبد الله خطأ والصواب أنه عن ابن عباس، وانفرد طريق واحد منها بعبارة"بسم الله وبالله"، وقد استعرضنا أقوال العلماء حولها.
2.لا يوجد اختلاف حقيقي بين صيغ التشهد الواردة عن سبع من الصحابة، وحتى إضافة"الزاكيات لله"في رواية عمر بن الخطاب، أو"المباركات"في رواية عائشة، لا تضيف معنى جديدا، فالطيبات والمباركات والزاكيات، ألفاظ مترادفة، ولا تغير من جوهر التشهد.
3.لا حرج على المسلم إذا تمسك بأي صيغة من هذه الصور، فأمر الدين يتسع، وليس أدل على ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم للناس في الحج الأكبر: افعل ولا حرج، وقد أجاز أصحاب المذاهب أي صيغة من هذه وإن كان بعضهم يرجح رواية على أخرى، لكنه لا يرد الأخرى ما دامت صحيحة.
4.إن من يريد أن يدرس الأمر ويختار أقرب الصيغ التي تشهد بها النبي صلى الله عليه وسلم، فله أن يختار صيغة ابن مسعود لسبقه إلى الإسلام كل من له رواية أخرى، أو له أن يتمسك برواية عائشة لكثرة سماعها تشهد النبي صلى الله عليه وسلم في قيامه بالليل.
5.أمانة الصحابة في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فها هو عبد الله بن عمر يقول: زدت فيها وبركاته، موضحا أنه لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي إضافة من عنده، فمن شاء أن يتركها ويلتزم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فله ذلك، ومن أراد تقليده فلا بأس.
(يُتْبَعُ)