فهرس الكتاب

الصفحة 7192 من 20085

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [24 - Jul-2008, صباحًا 10:49] ـ

وبعض ردود صاحب الموضوع مما يبين صواب قولنا من أنه غير محرر لمحل النزاع ...

فهو يقول: والعجيب أن الأول يعترض على الثاني بأنه يحتج بحجة لم يذكرها أحد من الأئمة!!

-فليت شعري كيف عرفنا أن أحدا منهم لم يذكرها؟!

-وإذا لم يكن إجماعهم حجة، فما الفائدة أصلا في الاحتجاج بأن أحدًا منهم لم يذكرها؟!!

مخالفوك -أخي صاحب الموضوع-يرون أنه يجوز لهم ولك الاحتجاج على خطأ القول بأنه لم يقله أحد من قبل القائل ... وهذا ما فعله بعض الرادين عليك ..

ولكنهم لا يزعمون أن هذا استدلال بالإجماع الشرعي الذي يقطع النزاع ...

وإنما ِأنت ظننتَ هذا ...

وجواب أسئلتك:

1 -فليت شعري كيف عرفنا أن أحدا منهم لم يذكرها؟!

بحث فلم يجد أحدًا ذكر هذا الهراء أو أثبت تلك الملازمة.

2 -وإذا لم يكن إجماعهم حجة، فما الفائدة أصلا في الاحتجاج بأن أحدًا منهم لم يذكرها؟

ليس هذا استدلال بالإجماع أصلًا ... ولكنه استدلال بعدم العلم بالمخالف وليس هذا إجماعًا ولكنه دليل ظني على خطأ الرأي ...

والشافعي وأحمد والسلف جميعًا .. استدلوا على خطأ الأقوال بأنه لا يُعرف لقائله فيه سلف ..

والشافعي وأحمد أنكروا على من جعل عدم العلم بالمخالف إجماعًا ...

والشافعي وأحمد قالوا -قطعًا ويقينًا-بما لا يُعرف لهم فيه سلف ...

ولو تأملت هذه الثلاثة الأخيرة لانحل ما بصدرك من الإشكالات والشبه ...

أخيرًا ...

1 -الإجماع الشرعي الحجة: هو القطعي الذي لا تلقى عالمًا ولا غير عالم إلا ويقول لك في المسألة القول نفسه.

2 -عدم العلم بالمخالف حجة ظنية استدل بها السلف جميعًا. وتكون عذرًا للمجتهد يتمسك بها أمام ما يخالفها من الأدلة والنصوص.

3 -يجوز الخروج عن هذه الحجة الظنية (عدم العلم بالمخالف) إن ظهر للمجتهد ما هو أقوى منها من الأدلة مما يقوي عنده أن عدم العلم في هذه المسألة المعينة ليس علمًا بالعدم وأنه لا بد من قائل بهذا القول.لكن لم يُنقل له بعينه هذا القائل. وإلا فإن الحق لا يغيب عن الأمة حتى يتأخر قائله وإنما الواقع هو عدم العلم بهذا القائل.

4 -أن يقول بعض السلف بالحق ثم يخفى عن بعض من بعدهم جائز متصور وشاهد جوازه غياب بعض أعيان السلف عنا فلا نعرفهم مع وجودهم ووجود آراء لهم، وإذا كانت الروايات عن النبي (ص) قد تخفى فلا تصلنا فمن باب أولى مقالات الناس ..

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [24 - Jul-2008, مساء 02:27] ـ

وذلك لأن إثبات النبوة مبني على كون ما جاء به معجزا، وإثبات كون ما جاء به معجزا مبني على الاعتماد على مجاري العادات، والاعتماد على مجاري العادات يستلزم أن يكون الإجماع حجة.

قال لي أحد المتعجبين من كلام صاحب الموضوع-وظن أني غافل عن هذا المعنى-: لعل صاحب الموضوع يقصد أنك لو أثبت نبوة النبي بناء على المعجزة مضمنًا قولك: العادة تمنع أن يعارضوا ولا تنقل المعارضة=فقد أُلزمت التسليم لقول من يقول لك: أقوالهم في المسألة كذا وكذا وليس هناك قول آخر ولو كان لنقل كما هو مقتضى العاة ..

قلتُ له: أعلم أنه يعني هذا وقد أجبت عنه ضمن كلامي ولونتها بالأحمر ... فاستدلال المستدل بمجاري العادات فيما يراه مؤداها في مسألة النبوة ... لا يمنع رده وأن لا يرى مؤدى ذلك هو هو في مسألة أخرى ... كمن يحتج بالقياس في مسألة .. هل يقول عاقل: أنه يلزمه التسليم لكل قياس يستدل به مخالفه (؟؟!!!)

بل قد يرى أن العادة لا تمنع عدم النقل هنا .. وإن كانت منعته هناك ..

أما أن يكون نفس الاستدلال باقتضاء العادة يستلزم استدلالًا بالإجماع فهذا هو الهواء الخواء وهو ما ركزتُ في الرد عليه .. فالإجماع دعوى تحصل من صاحبها بعد استدلاله بمنع العادة من وجود قول لم ينقل .. وليس هو بلازم وأكبر أدلة ذلك أن أحمد وغيره أنكروا على من ينتقل من إقبات عدم العلم بالمخالف إلى دعوى الإجماع ولو كانت هذه الملازمة المتوهمة موجودة لما صح هذا ..

وإنما الصوابأن يقال:

أن الاستدلال بعدم العلم بالمخالف جنس من الأدلة ..

والإجماع الشرعي جنس آخر ..

وليسا بجنس واحد ..

وأوقع الناس في الغلط تجوز -وهو جائز إذا أُمن اللبس وعُلم الفرق- بعض أهل العلم بتسمية عدم العلم بالمخالف إجماعًا وبعضهم احترز من مثارات الغلط منبهًا عليه كشيخ الإسلام فسماه إجماعًا ظنيًا ... وفرق بينه وبين عدم العلم بالمخالف.

أما الإجماع الذي هو الإجماع الشرعي الحجة المباين لحجة أخرى هي عدم العلم بالمخالف=فهو الإجماع القطعي لا غير ..

ـ [عبد الله ابن سفران] ــــــــ [24 - Jul-2008, مساء 06:27] ـ

وإنما سبيل صاحب الموضوع =سبيل من يظن أن تمسكه بالإجماع وبعدم العلم بالمخالف يُريحه من عناء النقاش الطويل فيكون صخرة يقذف بها مخالفه تقطع النزاع والكلام وتغطي على ضعفه عن رد حجج خصمه وإقامة حجج رأيه (أحيانًا) ..

كلا يا أبا فهر

ويقابل ذلك قول من يقول أن من يرفض حجية هذا الإجماع ناشئ عن عجزه عن الجمع بينه وبين النصوص التي يتوهم معارضتها إياه، فيريح نفسه برفض الإجماع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت