فهرس الكتاب

الصفحة 7214 من 20085

ثامنًا:- الإمارة. تأمير أحد الرفقة من أهم الأمور، والرفقة التي ليس فيها أمير عاقل خبير، عرضة للشقاق والتفرق والتحزب، قال أبو سعيد الخدري وأبو هريرة رضي الله عنهما: قال النبي?"إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ"رواه أبو داود وحسنه النووي. قال الإمام ابن تيمية: لا بد للناس عند الاجتماع من رأس، وقد أوجب النبي? تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع. أ.هـ ثم إنه لابد من طاعة الأمير، وعصيان أمير الرفقة، يترتب عليه شر ونزاع عظيم، والموفق من هداه الله لطاعة أميره، حتى لو خالف ما يعلمه أو يهواه، ما لم يأمر بمعصية. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال النبي?:"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي"رواه البخاري ومسلم.

تاسعًا:- دعاء الركوب. للركوب دعاء خاص مهم، يحرص عليه المسلم كلما ركب سيارته. قال علي بن ربيعة قال: شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا (أي: ذلل لنا هذا المركوب) وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (أي: قادرين على تذليله) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ? فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ، قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي"رواه أبو داود والترمذي وصححه."

عاشرًا:- دعاء السفر. هذا الدعاء فيه التجاء العبد لربه واعتصامه بخالقه وتوكله عليه وتفويض أموره إليه. قال ابن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله? إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ (أي: بعد مفارقة البلد) كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ:" {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا (أي: ذلل لنا هذا المركوب) وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (أي: قادرين على تذليله) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ (أي: مُصاحِبنا في سفرنا، وحَافظٌ لنا أهلنا) اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ (أي: مشقته) وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ (أي: تغيره) وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ (أي: المرجع) فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ"رواه مسلم وفي حديث عبد الله بن سَرْجِسَ"وأَعُوذُ بك من الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ (أي: الانحراف بعد الاستقامة) وَمن دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ"رواه مسلم.

الحادي عشر:- الاستفادة من الطريق. يحسن بالمسلم أن يستفيد من طول الطريق، بسماع الأشرطة النافعة من محاضرات دينية، أو قصائد وأناشيد، تُعلم الأدب وتُبعد الملل. وليحذر من سماع مزامير الشياطين وآلات اللهو. قال أَبِو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُول اللَّهِ?"لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ"رواه مسلم. فكيف بك يا سامع الغناء، إذا ذهبت عنك ملائكة الرحمن وركبت معك الشياطين، ألا تخشى أن تكون عرضة للمصائب والنكبات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت