فهرس الكتاب

الصفحة 7272 من 20085

ـ [آل عامر] ــــــــ [25 - Jul-2008, مساء 04:00] ـ

أمر آخر من الضوابط وهو:

أنه لا يلتفت إطلاقًا إلى الأخبار المستحيلة، ولا يوقَف عندها ولا تصدق، فمن ذلك مثلًا:

ما يذكر عن حاتم الطائي وهو طبعًا معروف بالكرم والجود، يقولون:

إنه لما مات جاء بعض الضيوف بعد موته فنحر لهم - حاتم - جزورًا على قبره - ذبح لهم عير على القبر - هذا الخبر مستحيل لا يمكن، الميت لا يستطيع أن يفعل شيئًا من ذلك، فلا داعي لهذه المبالغات، هذا خبر بمجرد السماع يمج ويكذّب ولا يمر إلا على السذج البسطاء.

خذ مثالًا آخر:

ما يذكر عن بعض الأولياء في البيئات المنحرفة والساذجة التي تصدق مثل هذه التهاويل يقولون:

إن هؤلاء الأولياء مثلًا إنه ذهب فوجد الكعبة مثلًا في طريقه فطافت به - هي طافت - وليس هو الذي طاف بها - سبعة أشواط دارت عليه ثم رجعت فهذا مستحيل، ولا يعرف أن الكعبة انتقلت عن مكانها في يوم من الأيام لتطوف بولي من أوليائهم، ولا يعرف أن الناس جاءوا إلى مكة، فلم يجدوا الكعبة بحجة أنها تطوف على ولي من الأولياء.

والعجيب أنك تجد في بعض كلام هؤلاء المتفقهة من الصوفية ما يثير العجب، يقولون:

فلو جاء فلم يجد الكعبة فقد ذهبت إلى ولي لتطوف به فهل يجزئه أن يطوف بالمحل أو لا يجزئه؟، لا بد من البناء!!.

يعني هؤلاء فقهائهم يصدقون مثل هذه الترهات والأكاذيب التي لا تنطلي إلا على السذج، ومع ذلك يذكرونها في بعض كتبهم التي يدونونها في الفقه.

فانظروا كيف يمسخ عقل الإنسان إلى هذا الحد؟!.

وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- حينما يناقش أمثال هؤلاء الذين يقولون عن بعض أوليائهم بأنه صاحب خطوة؛ انتقل وذهب وطاف بالكعبة سبعة أشواط، ووقف مرة في عرفة من الهواء، ثم رجع إلى آخره .. ، فشيخ الإسلام يقول: هذا عليه دم؛ لأنه تعدى الميقات من غير إحرام - شيخ الإسلام يضحك من عقولهم - يقول لهم: كيف تقولون عن صاحبكم هذا عليه دم مع أن هذا أمر لا يكون؟!.

ـ [آل عامر] ــــــــ [25 - Jul-2008, مساء 04:01] ـ

وخذ مثالًا آخر:

خبر شبيب بن يزيد الخارجي رجل من شجعان الخوارج ومن أبطالهم، كان يضرب به المثل في القوة والبأس والشدة، وكان يقاتل الحجاج وهو زوج غزالة المعروفة التي حاصرت الحجاج، وكاد الحجاج يهلك في ذلك الحصار المشهور.

فالحاصل أن شبيبًا هذا كان يسير في فرسه بجوار نهر في الأهواز فاضطرب به الفرس فسقط وعليه درع من حديد في هذا النهر فغرق، فيقولون:

إن جند الحجاج استخرجوه من هذا النهر، ثم أمر الحجاج فشقوا صدره، هذا يضرب به المثل بالشجاعة، يقول: فلما شقوا صدره واستخرجوا قلبه وجدوا قلبًا آخر معه، يعني له كم قلب؟ له قلبان، وهذا أمر مستحيل، والله -عز وجل- يقول: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [ (4) سورة الأحزاب] .

وفي بعض أقوال السلف في تفسير هذه الآية:

أن رجلًا من قريش كان يقال له: ذو القلبين، ولما كانت غزوة بدر، وانهزم المشركون لقيه أبو سفيان - وأبو سفيان كان في العير - ومعه نعل في يده، والنعل الآخر في رجله، فقال له أبو سفيان: ما هذا؟، فتبين لهم أن الرجل قد غفل، وذُهل من شدة الخوف الذي أصابه، فلم يشعر طول هذه المدة التي كان يجري فيها أن نعلًا في رجله ونعلًا في يده، فعرفوا أن له قلبًا واحدًا، فكانوا يعتقدون أن يملك قلبين وهذا أمر مستحيل.

فالحاصل يقولون:

أن الحجاج لما شق صدر شبيب الخارجي وجد في صدره قلبين هذا كذب.

ويقولون:

وجدوه يميل إلى السواد، بل وجدوه أسودًا، وكانوا يضربون به الأرض فيرتفع على قامة رجل، يعني 160سم تقريبًا يرتفع، (هذا ولا كورة) .

ويقولون:

قلبه كان قويا جدًا، وكان إذا ضربوا به الأرض ارتفع على قامة رجل.

ويقولون:

إن أمه حينما ماتت أُرضع من أتان، يعني من حماره؛ فصارت له هذه الشجاعة، ونحن لا نعرف إلا أن الحمار يوصف بالبلادة، ومن رضع من حمار فلا يبعد أن يكتسب شيء من صفاته، لا أنه يكتسب هذه القوة وهذه الشجاعة كما هو معلوم.

فالحاصل أقول:

هذا من الإخبار المستحيلة أن يوجد لإنسان قلبان في جوفه، وقد كّذب الله -عز وجل- ذلك.

ـ [آل عامر] ــــــــ [25 - Jul-2008, مساء 04:02] ـ

فأقول:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت