فهرس الكتاب

الصفحة 7273 من 20085

مثل هذه الأشياء التي توجد في كتب التواريخ، ولربما توجد في كتب التفسير من الإسرائيليات أو بعض الإسرائيليات وغير ذلك من الأمور المبالغ فيها التي نسمعها فيما ينقله الناقلون؛ ينبغي أن نضبطها، وأن يُتحرى فيها، وأن نضعها على هذه الموازين، ونستطيع أن نتخلص -بإذن الله -عز وجل- بعد ذلك من كثير من هذه الأباطيل والمبالغات التي تروج على البسطاء من الناس.

وأنتم لا تتصورون كم يقع من الأثار والنتائج المؤسفة من جراء تصديق هذه الأمور، أو من جراء فعلها، وقد ذكرنا في أول الكلام طرفًا من ذلك، ولا بأس أن أختم الكلام في هذا الموضوع:

بأن أذكّر بأن الهزيمة التي وقعت للفرس حينما انتصروا ذلك الانتصار الشهير على الروم، والذي قصه الله -عز وجل- علينا في القرآن: {الم* غُلِبَتِ الرُّومُ} [ (1 - 2) سورة الروم] كانت الفرس أكثر مملكةً، وأكثر عددًا، وأوسع دارًا، ولا تُقارن قوة الفرس بقوة الروم، ومعلوم في الفتوحات الإسلامية أن الناس كانوا يفضلون الذهاب إلى الشام لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها، ولأخباره عن بركتها، وأيضًا كان الفرس أهل شدة وبأس ومراس بالحروب وصلابة لا تطاق مواجهتهم.

فالحاصل:

أن الفرس استطاعوا أن يخرجوا الروم من الشام، وهرب هرقل بمن بقي معه ممن لم يقتل من الجنود إلى القسطنطينية، وعاث الفرس في أرض الروم فسادًا، وحاصروا هرقل في القسطنطينية حصارًا شهيرًا، فماذا صنع هرقل؟.

كان هرقل من أهل الدهاء والخبرة والتجربة في الحروب، وكان له رأي وحصافة، فأرسل إلى ملك الفرس الذي كان مقيمًا على حصاره، وقال له: نريد أن نصطلح معك صلحًا فاطلب ما شئت؛ فماذا صنع ملك الفرس؟.

طلب منه أمور كثيرة جدًا؛ لو اجتمع الفرس والروم على أن يأتوا بها لم يستطيعوا، يعني بالغ في الشروط والمطالبات، فعرف هرقل ما لهذا الملك من العقل الضعيف والسذاجة؛ فاستطاع بعد ذلك أن يخدعه خدعة سطرت في كتب التواريخ، وهي من أعجب الأحداث.

وذلك أنه قال له: وافقتك على كل ما طلبت، وهي مبالغات لا يمكن أن يأتي بها أحد، هذه الشروط لا يمكن أن يوفرها ملك الروم ولا ملك الفرس لو اجتمعوا، فكيف خطر في عقل ملك الفرس أن هذا الملك يمكن فعلًا أن يحقق هذه الأشياء؟، يعني لم يطالبه بأمور معقولة، فقال له: وافقتك على ذلك جميعًا، ولكن أجعل لي فرصة ومجال أذهب إلى أطراف مملكتي فاستخرج الخزائن والدفائن من الكنوز من أجل أن أعطيك ما طلبت.

فقال: لك ذلك، فخرج بجيش متوسط وتوجه مباشرة إلى مملكة فارس، وملك الفرس وجنوده يرابطون على أسوار القسطنطينية، فذهب إلى مملكة فارس وعاث نهبًا وسلبًا وقتلًا ودخل إيوان كسرى واستاق من نسائه، وأخذ ولد كسرى وحلق رأسه واستاقه معه، وأخذ من الجواهر والكنوز والذهب والحرير والأموال شيئا لا يوصف، وذهب به إلى القسطنطينية، واستطاع أن يدخلها بحيلة وبخدعة تدل على قصور عقل ملك الفرس، استطاع أن يدخل؛ ثم بعث له بهذه الأموال، وبعث له بولده قد قص ناصيته أو حلق رأسه، وقال: هذا ما طلبت، فجن جنونه، ولا يدري يذهب إلى مملكته ليرقع ذلك الخرق الذي فتق، أم أنه يبقى مرابطًا على أسوار القسطنطينية.

وكان ذلك سببًا لانتصار الروم مرة ثانية على الفرس فيما يذكره المؤرخون.

فأقول:

انظر كيف كان هذه المبالغات سببا لهزيمة هؤلاء الذين يحاصرون القسطنطينية، بعد ما حققوا تلك الانتصارات.

نسأل الله -عز وجل- أن ينفعنا وإياكم بما نسمع، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

قال المسيطير:

انتهى ولله الحمد: (بعد مطابقة المطبوع في الموقع مع المسموع قدر الإمكان، فتم ما ترون) .

ـ [صالح بن محمد العمودي] ــــــــ [25 - Jul-2008, مساء 06:31] ـ

لله دركم يا آل عامر. فجزاكم الله خيرا.

ـ [ابن رجب] ــــــــ [25 - Jul-2008, مساء 08:36] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [آل عامر] ــــــــ [25 - Jul-2008, مساء 11:48] ـ

الأخ /صالح، وابن رجب

شكر الله مروركم الكريم

ـ [مصطفى القرني] ــــــــ [26 - Jul-2008, صباحًا 12:18] ـ

بارك الله فيك وفي الشيخ المسيطير

ونفع الله بعلم الشيخ خالد السبت ومحاضراته التي تتسم بالجمع والبحث الدقيق

ـ [محمد العبادي] ــــــــ [26 - Jul-2008, صباحًا 04:33] ـ

من أروع ما قرأتُ على الشبكة!

حفظ الله الشيخ خالدًا وبارك فيه ..

وبارك الله فيكم أخي الحبيب الشيخ آل عامر وحمدًا لله على سلامتكم وعسى ما شر!

ـ [آل عامر] ــــــــ [26 - Jul-2008, مساء 04:56] ـ

بارك الله فيك وفي الشيخ المسيطير

ونفع الله بعلم الشيخ خالد السبت ومحاضراته التي تتسم بالجمع والبحث الدقيق

شكر الله مرورك الكريم

ـ [آل عامر] ــــــــ [26 - Jul-2008, مساء 05:00] ـ

من أروع ما قرأتُ على الشبكة!

حفظ الله الشيخ خالدًا وبارك فيه ..

وبارك الله فيكم أخي الحبيب الشيخ آل عامر وحمدًا لله على سلامتكم وعسى ما شر!

حياك الله أيها الغالي، وسلمك الله من كل سوء ومكروه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت