فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس؛ والله الموفق للصواب.
(( الشرح ) )
وقد يشتبه الكثير من التعيير، أو النصح لدى من ليس عندهم فرقان يسيرون به في ضوء الكتاب والسنة، فقد يتحول النصح إلى تعيير، وقد يسمي بعضُ الناس النصحَ تعييرًا، يعني بعض الناس قد ينتقل من النصح إلى التعيير؛ لأنه لا يعرف طريقة النصح الشرعية، وآخرون إذا نصحوا من أمر وحذِّروا من أمر فهموا أن المقصود منه التعيير!!؛ والنصح وسط بين هؤلاء وأولئك.
(( المتن ) )
اعلم أن ذِكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذمِّ، والعيب، والنقص.
(( الشرح ) )
أولا: الحكم الأساسي: أن ذكر الإنسان بما يكره محرم، فإن كان مباشرة، فهو فضيحة، وإن كان في غيابه فهي غيبة، سواء كان ما قلته فيه صحيحا، أو كان كذبا؛ لذم النبي - صلى الله عليه وسلم - الغيبة، وقولِه (الغيبة ذكرك أخاك بما فيه بما يكره) .
لما قيل له: أرأيت إن كان ما قلته فيه صحيحا؟
قال: إن كان ما قلته صحيحا فقد اغتبته، وإن كان غير ذلك فقد بهته.
والله - عز وجل - شبه من يغتاب أخاه المسلم بمن يأكل لحمه حال موته! قال الله - عز وجل (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) سورة الحجرات آية (12) .
فهذا هو الأصل؛ الأصل أنك لا تذكر الشخص بما يكره، ولو كان ذلك صحيحا؛ إذا لم يكن المقصود غرضا صحيحا، فإذا كان المقصود الإساءةَ إليه، أو تنقصَه، أو التشفيَّ منه، أو تحقيرَه عند الآخرين، أو النيل منه بأي شكل من أشكال النيل، أوخفضَه، أو الإطاحةَ به، أو ما إلى ذلك دون مسوغ شرعي؛ فإن هذا محرم، والأصل فيه أنه ممنوع.
(( المتن ) )
فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين، خاصة لبعضهم، وكان المقصودُ منه تحصيلَ تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه.
(( الشرح ) )
أما إذا كان ذكرُك الشخص بما يكره فيه مصلحة عامة للمسلمين، وكفاية لشر المنصوح منه، كما لو كان مجرما قد تعدى جرمه إلى الإضرار بالآخرين، ولم يَعُد ينفع معه النصح = فيجب رفع أمره وذكره والرد عليه بحسب ما يقتضيه المقام، من أجل اتقاء شره، ووقاية المسلمين من آذاه، هذا إذا كان المقصود بذلك هو مجرد النصح، وبذل النصح للمسلمين. كذلك يشمل المبتدعة الذين اشتهروا بالبدعة، وأسسوا منهجهم على البدعة، وصار منهجهم يتعداهم إلى غيرهم، ويتأثر بهم الآخرون فهنا يجب بيان أمرهم وتوضيح حالهم؛ حتى لا ينخدع الناس بهم، وليس هذا من الغيبة في شيء، وسوف نذكر أنواعها - إن شاء الله - وارجعوا إليه وراجعوه في (رياض الصالحين) للإمام النووي - رحمه الله تعالى - وكذلك ذكره ابن الصلاح، وغيرهما من أئمة العلم، وسيأتي تفصيل ذلك - إن شاء الله تعالى - المهم أن ننظر في حال ذلك الذي ينصح: ماذا يعني؟
وماذا يريد؟
وما هي الحال المنصوح منها؟
وما قدرها؟
وهل يحتاج الأمر إلى:
التوضيح؟
أو التصريح؟
أو التلميح؟
أو (ما بال أقوام) ؟
أو (بئس خطيب القوم أنت) ؟ كما ثبت في المراعاة لتلك الأحوال كلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(( المتن ) )
(خاصة لبعضهم)
(( الشرح ) )
يعني الاقتراح المستثنى، وما كان فيه مصلحة للمسلمين وسنمثل له - إن شاء الله - وما كان فيه دفع للضرر عن المسلمين، وكذلك ما كان فيه نفع خاص للمنصوح نفسه، أو لبعض الناس، وكذلك ما كان يعني ذكره متعينا؛ لئلا يتضرر به الآخرون، كل ذلك تجب مراعاته، والوقوف عنده، بقدر ما يقتضيه المقام، وبقدر ما يقتضيه الحال.
(( المتن ) )
فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين، خاصة لبعضهم، وكان المقصودُ منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل مندوب إليه.
(( الشرح ) )
(يُتْبَعُ)