فهرس الكتاب

الصفحة 7315 من 20085

قد يقول قائل: لماذا أورد المصنفً - إذًا - هذه المسألة؟

المصنفُ أورده للتنبيه على أمر مهم، وهو أن مَن يتكلم في الشخص بقصد تحطيمه، أو إظهاره بمظهر بغير لائق، أو من يستغل خطأ، أو مَن يستغل كلمة صدرت من شخص من أجل أن يتوصل إلى غاية خبيثة في نفسه، أقصد في نفس الذي يَتكلم فيه، نعم، فإن ذلك من سمات المنافقين.

هذا الذي يريده الشيخُ، وأما المسألة التي مَثَّل بها فإني أرى عدم الدخول في التفاصيل.

هو صحيح أنه لما اشتغل عبد الله بن سبأ، فأهل الشام جاؤوا للمطالبة بدم عثمان، وعلي - رضي الله عنه - برئ من دم عثمان براءة الذئب من دم يوسف، ومَن غرر بأهل الشام؟

هم أولئك الذين كانوا يُدسون بين الصحابة، حتى إنهم كلما أردوا أن يَكُفُّوا عن القتال في صفين ما يشعرون إلا وقد أشرعت الرماح والسيوف، ولا يدرون من بدأ ذلك، فالصحابة - كلُّهم - عدول، يجب الترضي عنهم، ويجب إعطاؤهم حقوقهم، وتوليهم، واعتقاد عدالتهم - جميعا - كما ذكر شيخ الإسلام وغيرُه: أنهم مجتهدون في هذه المسائل، فهم بين مَن له أجر، وبين من له أجران، فيجب على المسلم أن يكف عما شجر بينهم.

ونحن نرى بعضَ الكتَّاب المعاصرين يأخذون هذا التعميمَ - دائما - فيقولون: بني أمية، أو بني العباس، ويذمون الدولة الأموية والعباسية، في الدولة الأموية والعباسية - نحن لا نعتقد لأحد العصمة، لكنْ فيها من الخير، ومن خدمة الإسلام والسنة ما لا يمكن تصوره، أو ما لايمكن إحصاؤه، فعندهم من الخير، لكن الخطأ موجود، والعصمة ليس لأحد، إلا الرسل - عليهم الصلاة والسلام -.

بل إن بعض الكتَّاب المعاصرين الذين يظن، أو يحسب بعضُ الناس أنهم دعاة، وربما وصفهم بأنهم شهداء! منهم من لعن معاوية - رضي الله عنه - أو نال من عثمان، واعتقد ظلمه، أو كفر عليًا ومعاويةَ - رضي الله عنهما -، أو كفر بعض الصحابة، وسلك - بذلك - مسلك بعض الفرق الضالة المنحرفة عن الصراط المستقيم، وهذا في غاية الخطورة.

هذا وجد في كتاب (الظلال) ، وفي كتاب (العدالة الاجتماعة) ، وفي كتاب (كتب وشخصيات) وفي كتب أخرى من كُتُب بعض الكُتَّاب المعاصرين الذين يهونون من شأن الصحابة، أو يطعنون في بعضهم، وهم ليسوا من أهل تلك النِّحلة المنحرفة، ولكن - ويا للأسف! - وقعوا في ذلك بسبب اعتمادهم على كتب التاريخ.

(( المتن ) )

فصل فيمن أصابه أذى ومكر، أن عليه أن يصبر، وأن التمكين سيكون له بعد صبره

ومن بُلي بشيء من هذا الأذى والمكر فليتق الله، ويَسْتَعِنْ به، ويصبر؛ فإن العاقبة للتقوى. كما قال تعالى - بعد أن قصَّ قِصَّة يوسف وما حصل له من أنواع الأذى بالمكر والمخادعة: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) سورة يوسف آية (21) .

وقال تعالى - حكاية عنه أنه قال لإخوته: (أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) سورة يوسف آية (90) .

وقال تعالى - في قصة موسى عليه السلام وما حصل له ولقومه من أذى فرعون وكيده قال لقومه: (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) سورة الأعراف آية (128 ) ) .

وقد أخبر الله تعالى أن المكر يعود وباله على صاحبه.

وقال تعالى: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) سورة فاطر آية (43) .

وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا) سورة الأنعام آية (123) .

والواقع يشهد بذلك؛ فإن من سبر أخبار الناس وتواريخ العالم وقف من أخبار من مكر بأخيه فعاد مكرُه عليه، وكان ذلك سببًا لنجاته وسلامته على العجب العجاب.

ولو ذكرنا بعض ما وقع من ذلك؛ لطال الكتاب واتسع الخطاب، والله الموفق للصواب وعليه قصد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا (23) .

(( الشرح ) )

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت