فهرس الكتاب

الصفحة 7316 من 20085

في هذه الخاتمة، وبعد أن بين الشيخ في أثناء هذا الكتيب العظيم (الفرق بين النصيحة والتعيير) بَيَّن أن الإنسان قد يبتلى بالظلم، وقد يبتلى بأن يُنسب إليه ما لم يقل، وقد يبتلى بأن يوصف بما ليس فيه، وقد يبتلى بأن يُحَتمَّل كلامه ما لا يحتمل، وقد يبتلى بمن يتربص به الدوائر، فما موقفه والحال هذه؟

إن استطاع إن يدفع عن نفسه؛ فليدفع ما استطاع، دون تكلفٍ، وأما إن استمرت البلوى، فعليه أن يصبر:

(والعاقبة للمتقين) سورة الأعراف آية (128) ، وسورة القَصص آية (83) .

(والعاقبة للتقوى) سورة طه آية (132) .

(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) سورة الزمر آية (10) .

وذكر الشيخ - رحمه الله تعالى - كيف كانت العاقبة ليوسف وأخيه، وكيف كانت العاقبة لموسى وبني إسرائيل، وكيف كانت العاقبة للمؤمنين في كل وقت وفي كل حين، وكيف كانت العاقبة لمن يصبر ويحتسب، ويصبر على الأذى، فإن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله كما يقول الله - عز وجل - (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) سورة فاطر آية (43) ؛ فينبغي للمسلم أن يصبر، وهذه الدنيا دار ابتلاء، واختبار، وامتحان: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) سورة هود آية (7) ، (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) سورة محمد آية (31) .

فعلى المسلم أن يصبر ويحتسب فيما قد يحصل من ابتلاء في هذه الحياة الدنيا، والأجر على قدر النصب - كما هو معلوم -.

واللهَ نسألُ أن يجعلنا وإياكم من الصابرين الشاكرين، وكما تعلمون عنوان سعاد المسلم أنه: إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر.

ورحم الله الشيخَ الحافظَ ابنَ رجبٍ على هذا الكتاب العظيم الدقيق في بيان (الفرق النصيحة والتعيير) .

واللهَ نسألُ أن يرزقنا وإياكم الهدى والتقى، والعفاف والغنا، كما نسأله - تبارك وتعالى - أن يرزقنا وإياكم الاستقامةَ على طاعته، والعملَ بما يرضيه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الحواشي:

(1) انظر"الكفاية" (88) للخطيب البغدادي و"الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ التاريخ" (461) للسخاوي، و"شرح صحيح مسلم" (16/ 144) للنووي، و"مجموع الرسائل" (4/ 110) لابن تيمية، و"رفع الريبة" (24 - 27) للشوكاني.

(2) أخرجه أبو يعلى في"مسنده الكبير"من طريق مجالد بن سعيد، وهو ضعيف جدا، ورواه البيهقي بإسناد منقطع، وأخرجه عبدالرزاق، وفي إسناده أبو العجفاء السلمي، وهو ضعيف أيضًا، وانظر"المقاصد الحسنة" (ص 320) .

قلت (أشرف) : وقد أفردها أحد المعاصرين- وهو نزار عرعور - في جزء مستقل أسماه (القول المعتبر في تحقيق رواية"قول كل أحد أفقه من عمر") وطبعت عن دار الراية.

(3) انظر"الرسالة" (رقم: 598 و 599) له رحمه الله، و"المقاصد الحسنة" (ص 15) .

(4) وهذا ليس على إطلاقه، وانظر رد العلامة ابن القيم على من يقول: لا إنكار في مسائل الخلاف، ضمن"إعلام الموقعين" (3/ 288) فإنه مهم.

(5 ) ) رواه عنه صلى الله عليه وسلم غير واحد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، منهم: تميم الداري، أخرجه عنه مسلم (55) وأبو داود (4944) والنسائي (7/ 156) وأحمد (4/ 102) وأبو عوانة (1/ 36 - 37) والحُميدي (837) والبغوي (3514) والطبراني في"الكبير" (1260) و (1261) و (1262) وابن حبان في"روضة العقلاء" (194) وابن النجار في"ذيل تاريخ بغداد" (2/ 193 و 301) والشهاب القضاعي في"مسنده" (17) و (18) ووكيع في"الزهد" (346) و (621) وأبو عبيد في"الأموال" (9) والبخاري في"التاريخ الصغير" (2/ 35) .

(6) أخرجه بهذا اللفظ أحمد (1/ 447) والبغوي (2388) ، وقال الهيثمي في"المجمع" (5/ 3: رجاله رجال الصحيح) وأصل القصة في"صحيح البخاري" (9/ 415) وفي"صحيح مسلم" (1484) .

(7) قال الشيخ: الله أكبر!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت