فهرس الكتاب

الصفحة 7340 من 20085

الشيعة فرق شتى يقاتل بعضها بعضًا ويكفره في كل مكان، والمتقدمون بالطلب هم فئة منهم فقط، فلينتبه إلى أساليبهم في التنافس والمزايدة في المطالب بغرض كسب الأتباع وليس الحرص على حقوقهم المزعومة، وقد اعترف حمزة الحسن بأن عريضة المطالب تضم شيوعيين وعلمانيين، فإذا كان الموقعون غير متفقين فيما بينهم على منهج دراسي أو دَعَوي، فماذا يريدون أن يفرضوا على الأمة كلها ومنها الفرق الشيعية التي تناصبهم العداء؟

بعض الناس ينافق الشيعة ويتحدث هو الآخر عن حقوقهم بنفس لغتهم وهو لا يدري ما هي الحقوق وإلى أين تنتهي، وهو بذلك يوقظ فتنة وشقاقًا دون أن يشعر، ولو أنه كان في منصب إداري واستجاب لما يريدون هم أو غيرهم فسيجد نفسه مسخّرًا لتنفيذ مطالب متناقضة من كل طائفة، وفي النهاية لا بد أن يضع حدًا يقف عنده الجميع. وهذا الحد يجب أن يوضع الآن على أساس من الدستور المحكم كتاب الله وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين في أهل البدع. وأسوأ من هذا أن تستجيب الحكومة لهذه الطائفة أو تلك، فتبدأ سلسلة من التنازلات لا حدّ لها، ومن أخطر الأمور على وحدة الأمة أن يصبح في البلد مناهج مختلفة للتعليم، وأجهزة مختلفة للقضاء، وما أشبه ذلك من مقدمات التقسيم والتفتيت.

ومعلوم أن للشيعة تاريخًا طويلًا مع من يولِّيهم ويدنيهم ويجعلهم يتحكمون في أمور الأمة، وليس ما حدث أيام (بني بويه) ثم ما فعله (ابن العلقمي) من الانحياز لهولاكو والإشارة بقتل الخليفة العباسي الذي هو من أهل البيت إلا نماذج من ذلك.

إذا تحدث بعض الشيعة المقيمين في الخارج عن الظلم والاضطهاد ... إلخ في قناة الجزيرة أو غيرها، فيجب على أصحاب المراكز في الحكومة، والكتاب الأثرياء من الشيعة أن يردوا عليهم ويكذبوهم، وإلا ما فائدة مداهنتهم وإعطائهم فوق ما يستحقون من المناصب والمناقصات. وما جدوى فتح الإعلام لهم؟ أم أن هذا توزيع للأدوار بينهم؟

ويبقى هنالك أمران:

الأول: أنه لا إكراه في الدين، فالاعتقاد خارج عن سيطرة البشر أصلًا، وهداية التوفيق لا يملكها إلا الله وحده، ولكن واجب الحاكم المسلم ألا يدع فئة من الرعية تجاهر بأعظم الذنوب وهو الشرك بالله - تعالى -، وتعلن شعائر مجوسية قديمة، مثل: اللطم، والضرب في المآتم وأمثالها من الأعمال التي تتنافى مع الإنسانية، والتي أصبح كثير من شباب الشيعة - ولله الحمد - يرفضها، والمجاملة في هذا غش للشيعة أنفسهم ولا يجوز للراعي غش الرعية ولو كان ذلك بطلب منهم.

الثاني: أن الشريعة توجب العدل بين المواطنين على أسس لا تخالف المشروعية العليا للأمة، وليس هذا مقام التفصيل، ولكن أذكر على سبيل المثال: 1 - العدل في الحقوق الدنيوية، مثل: الخدمات التي تقدمها وزارة البلديات والطرق، وبناء المدارس، والمستشفيات، ونحوها. 2 - المساواة في الأجور: إذا كان العمل واحدًا، وهذا متحقق في وزارة الخدمة المدنية، أما تخصيص بعض الولايات لبعض الناس وفقًا للشروط الشرعية فهذا من الشريعة، ألا ترى أن الشيعة أنفسهم يخصصون الإمامة والنيابة عنها بآل البيت وحدهم؛ بل في بيت واحد منهم ولو كان طفلًا!! 3 - العدل في حماية جناب التوحيد، مثل: معاقبة من نشر أو روّج لكتاب أو عقيدة تتنافى مع العقائد القطعية في الإسلام، كدعوى أن القرآن محرّف، أو الاستهزاء بالدين، أو ما فيه استغاثة بغير الله - تعالى - ووجوب إحالته إلى القضاء بتهمة نشر الكفر وترويجه سواءً كان سنيًا أو شيعيًا. 4 - المساواة في تعزير من سب أحد الخلفاء الراشدين الأربعة: سواء كان سنيًا أو شيعيًا، وأن من سبّ أو نشر ما فيه سب لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعاقب كما يعاقب من سبّ أو نشر ما فيه سب لآل البيت. 5 - فتح باب المجادلة بالتي هي أحسن مع تشديد الرقابة على المطبوعات والمواد الإعلامية ووضع ضوابط عامة لضمان العدل في الأحكام، مثل: إلزام كل من يكتب عن طائفة أو فرد بتوثيق ما يقول من مصادره، والتزام الموضوعية في البحث والحوار، والبعد عن الافتراء والتجريح الشخصي، وإلاّ فمن حق أجهزة القضاء أو الحسبة حظر تلك المادة العلمية أو الإعلامية أو معاقبة الكاتب أو هما معًا. 6 - أن الفقر الذي يعاني منه بعض عوام الشيعة ليس سببه أهل السنة بل شيوخهم الذين ينهبون خُمس

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت