قال ابن عدي في"الكامل في الضعفاء" (3/ 435) : عبيد بن إسحاق العطار الكوفي يروي عن سيف بن عمر أحاديث موضوعة؛ من ذلك قال حدثنا، سيف بن عمر: قال كنت عند سعد الإسكاف، فجاء ابنه يبكي، فقال ما لك؟ قال: ضربني المعلم، قال: أما لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"معلمو صبيانكم أشراركم، أقلهم رحمة لليتيم، وأغلظهم على المسكين".
قال ابن عدي: وهذا حديث منكر موضوع، وقد اتفق في هذا الحديث ثلاثة من الضعفاء: فرووه عبيد بن إسحاق الكوفي العطار يلقب عطار المطلقات ضعيف ....
وقال أبو نعيم: أخاف على عبيد بن إسحاق العطار من معاوية الحلبي؛ فإنه كان يضع الحديث."الكشف الحثيث"لإبراهيم ابن العجمي (ص 258) .
وقال الذهبي في"التنقيح" (5/ 49) : لين.
وعبيد العطار هذا يُعرف بعطار المطلَّقات:
قال ابن الجارود: يعرف بعطار المطلَّقات، والأحاديث التي يحدِّث بها باطلة.
وقال ابن معين في"تاريخه"رواية الدوري (3/ 372) : عبيد بن إسحاق العطار يقال له عطار المطلقات.
وأحسن من عدّله أبي حاتم:
قال الذهبي في"تلخيص المستدرك" (2/ 605) : ضعفه غير واحد، ومشاه أبو حاتم.
ولفظ أبي حاتم كما في"الجرح والتعديل" (5/ 401) : ما رأينا إلا خيرًا، وما كان بذاك الثَّبت، في حديثه بعضُ الإنكار"وانظر"للسان"لابن حجر (5/ 349) ."
فلعل أبا حاتم مشاه من جهة الصلاح والفضل، والعبادة، لكنه من جهة الضبط والحفظ فلم يرتضه، ولهذا قال: وما كان بذاك الثَّبت، في حديثه بعضُ الإنكار.
قال ابن حجر عن هذه الأثر: غريب موقوف، رواته موثقون إلا عبيد بن إسحاق، فضعفه الجمهور، ومشاه أبو حاتم. انظر"الفتوحات الربانية" (5/ 114) .
هذا ما يتعلق بنقد هذه القصة سندًا، فتكون قصة لم يتحقق فيها شروط القبول التسليم، وإنه لمن المعلوم غالبًا أن الحديث أو الأثر إذا لم يصح سنده تجد أن في متنه ما يدل على ضعفه من ركاكة في الألفاظ أو ما يخالف سنة الله في خلقه، أو ……
فهذه القصة فيها نكارة في المتن فدون على سبيل الاختصار:
1ـ أن هذه القصة حادثة في البقيع، فنار تخرج كل ليلة من أحد القبور، فلم تشتهر بين الناس، فهذه هذه القصة لم تروى إلا من طريق واحد، وهو طريق عبيد العطار، فانظر إلى قول صاحب القصة:"وليس يسترنا من البقيع شي، فارتفعت لي نار بين القبور فقلت: لبني عمي ما هذه النار، فتفرقوا عني، فأتيت أقربهم مني، فسألته فقال: نرى على قبر فلانة كل ليلة نارًا"فهذه الحادثة على هذه الصورة أين أمير المؤمنين عن هذه الحادثة، فكم من حادثة أقل وقع على النفس! تشتهر، وتحتاج إلى سرعة التصرف تجاهها، فهناك صور دون ذلك تقلقل أمير المؤمنين فيجمع لها خيرة الناس لاتخاذ حيالها ما يناسبها من قرار!.
2ـ من سنة الله أن هذا الطفل لو ولد في القبر لما جلس ساعة من نهار فهو بحاجة إلى شراب، وتنفس … فكيف يعيش هذا المولود هذه المودة؟!
فلا يأتي أحد الأخوة يقول: إن الله قادر على مثل ذلك؟ نقول إن قدرة الله أعظم ولا أحد يشك فذلك ألبتة فما ثبت في القرآن الكريم، وصحة السنة النبوية يغني عن غيره في اثبات قدرة الله سبحانه.
فلو ثبتت هذه القصة بطريق صحيح عن العدول لكان لنا التسليم؛ لكنها لم تثبت بطريق صحيح، فكيف يؤتى بها لأخذ العظة والعبر، والاستدلال بها على قدرة الله سبحانه.
فهل تصورنا حال من اتعظ بعدما سمعها، ثم وقف بعد مدة على أن هذه القصة لا زمام لها من الصحة، مع أن هناك من قصص القرآن، وصحيحح السنة ما يؤدي نفس الغرض الذي من أجله ذكرت هذه القصة ويغني عنها.
وهذا ما أحبت كتابته حول هذه القصة على سبيل الاختصار، والعجالة.
ففي البال عودة آخر لذكر المزيد عن هذه القصة، فإلى لقاء آخر إن شاء الله
ـ [الحمادي] ــــــــ [01 - Apr-2007, مساء 05:05] ـ
شكر الله لك هذا الجهد الطيب
ـ [آل عامر] ــــــــ [01 - Apr-2007, مساء 05:47] ـ
بارك الله فيك،وأحسن لك الجزاء.
ـ [عمر المقبل] ــــــــ [01 - Apr-2007, مساء 10:07] ـ
بورك فيك أخي .. بحث علمي ماتع.
وقد يتسامح البعض في إيراد مثل هذه القصة من باب عدم ترتب الحكم عليها،وأيضًا لتسامح بعض الأئمة في إيراد مثل هذه الأخبار ..
وأنا مع الاكتفاء بالصحيح،أو على الأقل ما لا نكارة في متنه ـ إذا كان سنده فيه ما فيه ـ.
ـ [صالح الثويني] ــــــــ [01 - Apr-2007, مساء 11:57] ـ
أبا محمد
جزاك الله خيرا.
ومن باب الفائدة _وان كان فيمن ذكرت من المتقدمين كفاية_
فقد ذكر ابن الجوزي القصة عن زيد بن أسلم عن أبيه في كتابه مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ص52،51) .
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [02 - Apr-2007, صباحًا 12:26] ـ
الأخ المكرم / إبراهيم السعوي:
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
جزاكم الله خيرًا وبارك في جهودكم.
(يُتْبَعُ)