فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الكثرة من الآيات المثبتة لبقاء النار وخلود أهلها فيها - كما يقول شيخ الإسلام التقي السبكي - (( يمنع من احتمال التأويل، ويوجب القطع بذلك، كما أن الآيات الدالة على البعث الجسماني لكثرتها يمتنع تأويلها، ومن أولها حكمنا بكفره بمقتضى العلم جملة، وإن كنت لا أطلق لساني بتكفير أحد معين ... ) ) (8) .
2 -كثرة الأحاديث الصحيحة المصرحة ببقاء النار ودوامها، ودوام الكفار فيها؛ كحديث أنس الذي روي في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه قال صلى الله عليه وسلم:"فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ فَأُدْخِلُهُمْ الجَنَّةَ فَمَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ"، وكان قتادة يقول عند هذا"أَي: وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ" (9) ، وما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يُدْخِلُ اللهُ أهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَيُدْخِلُ أهْلَ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أهْلَ الجَنَّةِ لا مَوْتَ وَيَا أهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ" (10) .
قال القرطبي:"وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية أمد, وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة, كما قال تعالى: {لا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} [فاطر: 36] ، وقال تعالى: {كُلَّمَا أرَادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة: 20] ، قال: فمَنْ زَعَمَ أنهم يخرجون منها، وأنها تبقى خالية، أو أنها تفنَى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسولُ وأجمع عليه أهلُ السنة" (11) .
3 -نقل غير واحد من العلماء الإجماع على بقاء النار كابن حزم (12) ، وابن تيمية نفسه في بعض كتبه (13) ، والتقي السبكي (14) ، والسعد التفتازاني (15) ، والحافظ ابن حجر (16) ، والسفاريني الحنبلي (17) ، وغيرهم.
4 -استدل القائلون بفناء النار ببعض أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة، وعزوا إلى من رويت عنهم القول بفناء النار، مع كون هذه الآثار ليست بصريحة فيما نسبوه إليهم من القول بفنائها بل لا دلالة في بعضها على فناء النار الذي هو محل النزاع بوجه من الوجوه كما يقول الصنعاني، فالآثار الواردة في فناء النار عن بعض الصحابة، يتعين - كما يقول الشيخ الشنقيطي (18) - حملها على الطبقة التي كانت فيها عصاة المسلمين كما جزم به البغوي في تفسيره؛ لأنه يحصل به الجمع بين الأدلة، وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وقد أطبق العلماء على وجوب الجمع إذا أمكن، أما ما نقل عن كثير من العلماء من الصحابة ومن بعدهم من أن النار تفنى وينقطع العذاب عن أهلها، فالآيات القرآنية تقتضي عدم صحته. فأهل السنة قد حملوا هذه الآثار على خروج الموحدين من النار، قال البغوي:"معناه عند أهل السنة - إن ثبت - ألا يبقى فيها أحدٌ من أهل الإيمان، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدًا".
5 -وخلاصة القول في الإجابة عن الآثار التي وردت عن الصحابة هو ما قاله الشيخ الصنعاني بعد أن أوردها جميعا وناقش وجه الدلالة فيها، وبين المراد الصحيح منها، ثم قال: (( وبهذا تعرف أنه لا يصح نسبة القول بفناء النار وذهابها إلى ابن مسعود وأبي هريرة كما نسب هذا القول الذي نقل عنهما إلى عمر، بل هو الدليل على بقاء النار بعد خروج من يخرج منها من أهل التوحيد، فكيف يقول شيخ الإسلام في صدر المسألة إن القول بفناء النار نقل عن ابن مسعود وأبي هريرة وإنما مستنده في نسبة ذلك إليهما هذان الأثران اللذان هما بمراحل عن الدلالة على فناء النار وذهابها بعد صحتهما، فعرفت بطلان نسبة هذا القول إلى ابن مسعود وأبي هريرة كما عرفت بطلان نسبته إلى عمر ... وبعد تحقيقك لما أسلفناه وإحاطتك علما بما سقناه تعلم أن هؤلاء الأربعة من الصحابة الذين هم عمر وابن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الذين عين شيخ الإسلام أسماءهم من الصحابة في صدر المسألة وذكر أنه نقل عنهم القول بفناء النار وذهابها وتلاشيها هم بريئون من هذا القول ومن نسبته فناء النار إليهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب، واستدل لهم بما ادعاه منسوبا إليهم بما لا مساس له بالدعوى كما عرفت وحينئذ يعلم أنه ليس معه في دعواه فناء النار أحد من الصحابة الذين عَيَّنهم ) ) (19) . وقال شيخ الإسلام
(يُتْبَعُ)