فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وليس الشأن فيمن خلا قلبه من محبة الإسلام وبغض الكفر فإنه لا شك كافر، لكن الشأن ومحل الإشكال فيمن لابس مكفرًا مع دعوى محبة الإسلام وبغض الكفر، أيكون كافرًا أم لا؟ كمن سجد للصنم لأجل مالٍ يحصله مع بغضه للصنم وعبادته .. والظن فيك -إن شاء الله- أنك ترى كفره .. والله يرعاك
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [16 - Aug-2008, مساء 02:33] ـ
بارك الله فيكم ونفع بعلومكم يا شيخنا الفاضل ..
وفي الحقيقة فان حديث سهل رضي الله عنه قد يكون الصواب اخراجه من المحاجة في هذه المسألة أصلا لعموم قاعدة:"الدليل اذا ورد عليه الاحتمال بطل به الاستدلال".. فكما أنه لا قرينة في النصوص تفيد - بوضوح - أنه رضي الله عنه كان مكرها، فانه لا قرينة أيضا تفيد أنه كان مختارا لهوى أو لغيره، وكذا فليس هناك ما يدل على أنه عوقب عقوبة المسلم المتورط بمقاتلة المسلمين (والتي يلزم أن تلحق به ولو تعزيرا، ولو كان لم يقتل أحدا من المسلمين في الحقيقة، فمجرد حمل المسلم السلاح في وجه أخيه المسلم ولو مازحا هو من المحرمات التي تحتاج الى تعزير، فكيف والحال تلبس بقتال المسلمين؟
فمن العجب محاولة استدلال الاخوة بهذا الحديث على أن الذي يصطف في جيش يقاتل النبي ومن معه قد لا يكفر بذلك!! ومن العجب أيضا استخدام نفس الحديث في الرد عليهم!!
فاذا أخرجنا هذا الحديث من المسألة، بقي لنا أصل الأمر أن من تورط في محاربة النبي والذين معه مختارا، هذا كافر بالاجماع، ويعامل معاملة الكفار .. فهل ان أسر فانه يحد حد الردة - على ضوابطه المعروفة - أم يقتل؟
والآن مسألة أهم من هذا كله .. يا اخوان بارك الله فيكم، ليس اليوم فينا - ولا فيما تلا عصور الخلافة الراشدة - رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أجمعت الأمة على أنه ينوب عنه، يقاتل مع طائفة تسمى"جيش المسلمين"حتى يلزم تكفير من يصطف في جيش يحارب هؤلاء! فقضية الكلام في كفر سهل من عدمه في الحقيقة حتى وان ضبطناها فلا تحقيق لها في زماننا هذا ولا يقاس عليها! وقد وضعت سؤالا للشيخ بندر في موضوعه الثاني - بارك الله فيه وسلمه من كل سوء - بشأن هذا الأمر لكن ظل السجال بين الاخوان يتنامى كما في الموضوع الأول - وهو أمر متوقع، لحساسية المسألة وتعرض كل قائل من الفريقين لشبهة ارجاء في مقابل شبهة خروج، أصلح الله اخواننا وهداهم الى الحق - دون التفات الى ذلك السؤال، ولم يرجع الشيخ بندر الى الموضوع مرة أخرى .. أرجو أن يكون مانعه خيرا.
والسؤال يتعلق بالعمل المبني على علم هذه المسألة، في زمان ليس فيه راية واحدة يقال لها راية المسلمين أو جيش النبي صلى الله عليه وسلم، أو جيش واحد تجمع الأمة على أنه هو جيش"المسلمين".. كيف يضبط مناط التكفير اعتمادا على الاجماع في هذه المسألة؟
يعني العامي من عوام الرافضة - مثلا - يخرج مع الأمريكان - وهذا مثال واقعي ملموس في زماننا هذا - مواليا موالاة عملية لهم معينا لهم على أهل السنة هناك، لأنه يتأول كونهم وهابيين كفار مرتدين، يجب قتلهم وتطهير الأرض منهم،، فهذا ان قابلناه في قتال يجب قتله ولا شك، ولكن ان أسرناه، فكيف نجري عليه حديث سهل بن بيضاء رضي الله عنه، وكيف ندخله في الاجماع على كفر من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلا هو كسهل رضي الله عنه ولا هو خرج محاربا جيش فيه رسول الله ولا صحابته، ولا يرى هؤلاء الذين حاربهم الا ضالة - بل وكفار - يتقرب الى الله بافنائهم .. فهل يقال أنه يكفر ويقام عليه الحد، وينظر في انتفاء الموانع وتحقق الشروط فيه؟ أم أنه يقتل على حد الحرابة لمقاتلته قوما من المسلمين، مع أنه جاهل مغرق في الجهل والتأول، يتوهم أن فعله هذا جهاد في سبيل الله يؤجر عليه؟؟
أرجو أن يترك الاخوة الكرام الاجابة للشيخ العجيري وفقه الله ونفع به .. وأرجو أن يتحول الكلام الى أحكام أمثال هذه المسائل في زماننا هذا، بل في كل زمان تلا زمان الخلافة الراشدة الى يومنا هذا .. والله الموفق الى سواء السبيل.
ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [16 - Aug-2008, مساء 03:26] ـ
أخي أبو الفداء لقد عاش المسلمون عصور طويلة لا توجد لهم إمام واحد أو راية واحدة ومع هذا كان كبار فقهاء السلف رحمهم الله تعالى يفتون بكفر وردة من يقف في صف الكفار ويقاتل معهم من أجل أن ترتفع أحكامهم الكفرية وأشهر مثال على هذا فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كفر من يلتحق بعسكر التتار ويقاتل معهم من أجل ظهور أحكامهم الكفرية حتى أنه قال رحمه الله أن هؤلاء يمتنع أن يكون لهم تأويل مقبول وراجع فتواه الشهيرة في هذا الباب
ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [16 - Aug-2008, مساء 03:40] ـ
أخي أبو الفداء
المسألة الأخرى العامي أو العالم من الروافض أو السنة الذي يقاتل مع النصارى ويقف في صفهم من أجل ظهور أحكامهم حتى لو كان ملبس عليه أن الأمريكان إنما يقاتلون الإرهابيين كما زعموا فمثل هذا قد وقع في ناقض من نواقض الإسلام وهو مظاهرة الكفار على المسلمين وهذا كفر بالإجماع وفي مثل هذه الحال فالأحكام الشرعية تبنى على ما نعتقده نحن لا على ما يعتقده هم فاليهود والنصارى لا يعتقدون أن دينهم كفر بسبب جهلهم وتلبيس الأحبار والرهبان عليهم فهل يقول عاقل هؤلاء ملبس عليهم لا يجوز تكفيرهم هذا غير صحيح، ثم متى كان وجود المضللين الذين يضلون الناس ويلبسون عليهم يكون مانع من المؤاخذة والمسئولية فإن الله قد جمع الأتباع والمتبوعين في جهنم والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا.
و الأهم من ذلك أنك إن عذرت الرافضي العامي الذي يظاهر الكفار على الإسلام والمسلمين لأنه جاهل ملبس عليه والجهل من موانع التكفير فأولى لك أن تعذر العالم أيضًا لأنه متأول والتأويل مانع من التكفير ... ولا أظن أنك ترضا بذلك والله أعلم.
(يُتْبَعُ)