قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك، ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة) . قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: (لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله) .
أخرجه أحمد والبزار وغيرهما من طريق يزيد بن هارون عن هشام بن أبي هشام عن محمد بن الأسود عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة به.
وإسناده ضعيف جدًا: هشام متروك وشيخه فيه جهالة.
وبعض فقرات هذا الحديث جاءت في نصوص أخرى صحيحة، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (فو الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) . وفي لفظ (لخلفة) .
وليس فيه تخصيصه بهذه الأمة.
الحديث الثالث:
حديث: (صوموا تصحوا) :
هذا الحديث جاء من عدة طرق عن جماعة من الصحابة ... والحديث لا يصح بحال من جميع طرقه، وأنه حديث منكر، وتقدم تضعيف العقيلي له، وكذا العراقي، بل حكم عليه الصاغاني بالوضع في الموضوعات (ص51) له.
ولم أقف على أحدٍ من الأئمة قد صحّحه.
الحديث الرابع:
حديث: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) :
هذا الحديث أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد والبيهقي في الشعب وفضائل الأوقات وابن السني في عمل اليوم والليلة وغيرهم من طريق: زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس بن مالك مرفوعًا.
وهذا حديثٌ منكر، وإسناده ضعيف جدًا؛ لأمور: فيه زائدة بن أبي الرقاد: منكر الحديث. وفيه زياد بن عبد الله النميري البصري: ضعيف وتفرد به، والحديث ضعفه جماعة منهم:
البيهقي والنووي وابن رجب وابن حجر وذكره ابن تيمية في الفتاوى وسكت عنه، لكن قال قبله: «وأكثر ما رُوِي في ذلك .. » .
الحديث الخامس:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبشر أصحابه: (قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم) .
أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وغيرهما من طريق: أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة به.
وأخرجه النسائي وأحمد في موضع آخر وليس فيه: (يبشر أصحابه) .
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى أبي قلابة، غير أنه منقطع؛ أبو قلابة لم يسمع من أبي هريرة.
وأصله ما جاء في الصحيحين من حديث أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)
قلت: وكل ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُبشّر أصحابه لا يصح فيه شيء.
الحديث السادس:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يستقبلكم وتستقبلون) ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله وحيٌ نزل؟ قال: (لا) قال: عدوٌ حضر؟ قال: (لا) قال: فماذا؟ قال: (إن الله عز وجل يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة) الخ الحديث.
أخرجه ابن خزيمة ومن طريقه العقيلي في الضعفاء والضياء في المختارة من طريق: عمرو بن حمزة القيسي عن خلف أبو الربيع - إمام مسجد ابن أبي عروبة - عن أنس بن مالك به.
وهو حديث لا يصح، بل هو منكر.
وقد أشار ابن خزيمة إلى ضعفه فقال:"إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف خلفًا أبا الربيع هذا بعدالة ولا جرح، ولا عمرو بن حمزة القيسي الذي هو دونه".
الحديث السابع:
(يُتْبَعُ)