قال صلى الله عليه وسلم ذات يوم وقد أهلّ رمضان فقال: (لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها) فقال رجل من خزاعة: يا نبي الله حدثنا. فقال: (إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا قال فما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله(حور مقصورات في الخيام) على كل امرأة سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى تعطى سبعين لونا من الطيب ليس منه لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون طعام تجد لآخر لقمة منها لذة لا تجد لأوله لكل امرأة منهن سبعون سريرًا من ياقوتة حمراء على كل سرير سبعون فراشًا بطائنها من إستبرق فوق كل فراش سبعون أريكة ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشح بالدر عليه سواران من ذهب هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات).
أخرجه ابن خزيمة من طريق: جرير بن أيوب البجلي عن الشعبي عن نافع بن بردة عن أبي مسعود به. ورواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد.
وهذا الحديث باطل سندًا ومتنًا.
فيه جرير بن أيوب البجلي: متروك الحديث.
ولذا قال ابن خزيمة:"إن صح الخبر فإن في القلب من جرير بن أيوب البجلي".
وأما متنه فظاهر البطلان. والله أعلم.
الحديث الثامن:
قال صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) .
أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهما من طريق أبي كريب محمد بن العلاء بن كريب عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وهذا الحديث معلول كما ذكر الترمذي فقال:"حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر"
وأصح ما في هذا الخبر الحديث المتقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين) .
وليس فيه: (مردة الجن) . ولا قوله: (ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) .
الحديث التاسع:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أظلكم شهركم هذا، بمحلوف رسول الله، ما مرّ بالمؤمنين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهرٌ شر لهم منه، إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يُعِدّ فيه القوة للعبادة من النفقة، ويُعِدّ المنافق اتّباع غفلة الناس، واتباع عوراتهم، فهو غنمٌ للمؤمن، نقمة للفاجر) .
أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن خزيمة وغيرهم من طريق: كثير بن زيد عن عمرو بن تميم عن أبيه أنه سمع أبا هريرة .. فذكره.
وهذا إسناد ضعيف جدًا بل هو باطل: عمرو بن تميم مجهول الحال، وأبوه مثله مجهول ولا يُدرى عن سماعه من أبي هريرة.
الحديث العاشر:
حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) .
وله عدة أسانيد: .. {ذكر الشيخ أسانيده وبين الكلام فيها ثم قال:}
فتبيّن مما تقدم أن هذا الخبر لا يصح من أسانيده شيء، وأقواها السند الأول - طريق: معاذ بن زهرة - على إرساله وعدم شهرة راويه. والله أعلم.
ولذا ضعف ابن القيم في زاد المعاد هذا الحديث فقال: ولا يثبت.
الحديث الحادي عشر:
حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) .
هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى وغيرهما من طريق: علي بن الحسن عن الحسين بن واقد عن مروان بن سالم المقفع قال رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) .
(يُتْبَعُ)