فهرس الكتاب

الصفحة 7665 من 20085

وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ إنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَأَفْطَرَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ. وَأَمَّا الْيَوْمُ الثَّانِي: فَيُفْطِرُ فِيهِ بِلَا رَيْبٍ وَإِنْ كَانَ مِقْدَارُ سَفَرِهِ يَوْمَيْنِ فِي مَذْهَبِ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ وَالْأُمَّةِ. وَأَمَّا إذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ فَفِي وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ؛ لَكِنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ سَوَاءً أَمْسَكَ أَوْ لَمْ يُمْسِكْ.

والصحيح أنه لا يلزمه الإمساك , فإذا قدم مفطرا يعني قدم إلى بلده مفطرا فإنه يبقى على فطره , وكذلك لو طهرت المرأة الحائض في أثناء النهار فإنه لايلزمها أن تمسك لأنه لافائدة في هذا الإمساك , ولم يوجب الله على عباده عملا لا فائدة منه , وأما قولهم: إن الزمن محترم لأنه نهار رمضان , فنقول: لكن هذا الزمن في حق هذا الرجل أصبح غير محترم لأن الله أباح له أن يأكل ويشرب في أوله , ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه"من أكل أول النهار فليأكل آخره"وهذا في من أفطر لعذر , وأما من تعمد الفطر فإنه لايحل له أن يستمر فيه , وبهذا تبطل حيلة المحتالين الذين قالوا: إذا أردت أن تجامع امرأتك و يلومك الكفارة في نهار رمضان فكل تمرا أولا ثم جامع ثانيا من أجل أن يصادف أكلُك وأنت على زعمهم مفطر , فنقول: هو وإن أفطر لكنه حُكما يلزمه الإمساك.

فالصواب أن كل من كان مفطرا في أول النهار لعذر فإنه لايلزمه الإمساك , بشرط أن يكون هذا العذر وجود مانع , أما إذا كان أكله لعدم وجود الموجِب فهنا إذا وجِد الموجب وجب الإمساك ويثاب عليه , فيُفرَّق بين زوال المانع ووجود الموجِب , زوال المانع كما ذكرنا مسافر قدم مفطرا نقل هذا زال المانع في حقه يعني مانع الوجوب وهو السفر , حائض طهرت هذه أيضا زال المانع في حقها أي مانع الوجوب وهو الحيض.

كافر أسلم يلزمه الإمساك على القول الراجح لماذا؟ لأن هذا تجدد الوجوب في حقه فهو كما لو قامت البينة في أثناء النهار فيلزمه الإمساك , وهل يلزمه القضاء؟ على قولين والصحيح أنه لايلزمه القضاء لأنه كان في أول النهار ليس من أهل الوجوب.

وكذلك صبي بلغ في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء , فيجب أن نعرف الفرق بين زوال المانع ووجود الموجِب.

وَيُفْطِرُ مَنْ عَادَتُهُ السَّفَرُ إذَا كَانَ لَهُ بَلَدٌ يَأْوِي إلَيْهِ. كَالتَّاجِرِ الْجَلَّابِ الَّذِي يَجْلِبُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ مِنْ السِّلَعِ وَكَالْمُكَارِي الَّذِي يُكْرِي دَوَابَّهُ مِنْ الْجُلَّابِ وَغَيْرِهِمْ. وَكَالْبَرِيدِ الَّذِي يُسَافِرُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِهِمْ. وَكَذَلِكَ الْمَلَّاحُ الَّذِي لَهُ مَكَانٌ فِي الْبَرِّ يَسْكُنُهُ. فَأَمَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ امْرَأَتُهُ وَجَمِيعُ مَصَالِحِهِ وَلَا يَزَالُ مُسَافِرًا فَهَذَا لَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ. وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ: كَأَعْرَابِ الْعَرَبِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ يُشَتُّونَ فِي مَكَانٍ وَيُصَيِّفُونَ فِي مَكَانٍ إذَا كَانُوا فِي حَالِ ظَعْنِهِمْ مِنْ الْمَشْتَى إلَى الْمَصِيفِ وَمِنْ الْمَصِيفِ إلَى الْمَشْتَى: فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ. وَأَمَّا إذَا نَزَلُوا بِمَشْتَاهُمْ وَمَصِيفِهِمْ لَمْ يُفْطِرُوا وَلَمْ يَقْصُرُوا. وَإِنْ كَانُوا يَتَتَبَّعُونَ الْمَرَاعِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

هذه مسألة مفيدة بعض الناس الآن يكون له رحلة الشتاء والصيف , فمثلا في أيام الصيف يذهب إلى البلاد الباردة وفي أيام الشتاء يذهب إلى البلاد الحارة فلا نقول إنه مسافر في البلدين لكن نقول هو مقيم في البلدين لكن المسافة التي بينهما يكون فيها مسافرا, يوجد مثلا عندنا أناس في أيام الصيف يذهبون إلى جنوب المملكة لأنه أبرد ويبقون فيه أربعة أشهر أو ستة أشهر حسب أحوالهم هؤلاء نقول لا يقصرون ولا يفطرون في رمضان ويرجعون في أيام الشتاء إلى أماكنهم فهؤلاء لا يقصرون ولا يفطرون لكن في المسافة بينهما كما قال الشيخ رحمه الله: يفطرون ويقصرون.

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت