فهرس الكتاب

الصفحة 7666 من 20085

عَمَّنْ يَكُونُ مُسَافِرًا فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يُصِبْهُ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ وَلَا تَعَبٌ: فَمَا الْأَفْضَلُ لَهُ الصِّيَامُ؟ أَمْ الْإِفْطَارُ؟

فَأَجَابَ: أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُفْطِرُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ وَالْفِطْرُ لَهُ أَفْضَلُ.

فمن قال لا يفطر إلا من وجد مشقة ماذا نقول؟ يستتاب فإن تاب وإلا قتل.

وَإِنْ صَامَ جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا يُجْزِئُهُ.

والحاصل الآن أن الفطر للمسافر جائز باتفاق المسلمين , والصوم للمسافر فيه خلاف فأهل الظاهر وجماعة من الصحابة قالوا لايصوم , لكن الصواب أنه يجوز هذا وهذا , والصواب أيضا أن الصوم أفضل إذا تساوى عنده الأمران , فإن كان الفطر أيسر فهو أفضل وهذا الذي قلته: هو مذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأبي حنيفة أن الصوم أفضل , وقد سبق لنا تحرير القول في هذه المسألة وقلنا إن الأفضل أن يصوم إلا مع وجود مشقة ولو يسيرة فالفطر أفضل.

وَسُئِلَ:

عَنْ إمَامِ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدِ مَذْهَبُهُ حَنَفِيٌّ ذَكَرَ لِجَمَاعَتِهِ أَنَّ عِنْدَهُ كِتَابًا فِيهِ أَنَّ الصِّيَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا لَمْ يَنْوِ بِالصِّيَامِ قَبْلَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ وَقْتِ السُّحُورِ وَإِلَّا فَمَالَهُ فِي صِيَامِهِ أَجْرٌ: فَهَلْ هَذَا صَحِيحٌ؟ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ، عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَعْتَقِدُ أَنَّ الصَّوْمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ النِّيَّةُ فَإِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ فَإِنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ مَا يُرِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِالنِيَّةِ أَو لَم يَتَلَفَّظْ.

هذه قاعدة مفيدة: كل من علم ما يريد وهو مختار فلا بد أن ينويه بمجرد فعله ولا يحتاج إلى تَكَلُّم بالنية , حتى قال بعض العلماء لو كلفنا الله عملا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق.

وَإِنَّ التَّكَلُّمُ بِالنِّيَّةِ لَيْسَ وَاجِبًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَعَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَصُومُونَ بِالنِّيَّةِ وَصَوْمُهُمْ صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ: هَلْ هُوَ وَاجِبٌ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد.

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ رَمَضَانَ فَإِنْ صَامَ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ مُعَلَّقَةٍ أَوْ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَوْ النَّذْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ كَالْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ.

بنية مطلقة بأن نوى الصيام ولم يطرأ على باله أنه عن رمضان أو غير رمضان , أو معلقة بأن قال إن كان غدا من رمضان فأنا صائم , أو بنية النفل أو النذر فالمسألتان الأخيرتان نوى غير رمضان , فعندنا ثلاث نيات في رمضان: معينة -مطلقة -معلقة.

أما إذا نوى غيره فلا شك أنه لايجزئه ولا يجزئه عن الغير الذي نواه أيضا فلو صامه عن نذر لم يجزئه ولو صامه عن رمضان الماضي لم يجزئه لأن هذا الوقت تَعَيَّن لرمضان فلو نوى غيره فيه لم يصح.

وَالثَّانِي: يُجْزِئُهُ مُطْلَقًا كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.

لعل هذا القول مأخذه أن الزمن يُعَيِّنُ العمل , وأنه لو نوى غيره لم يصح لأن هذا مكان خاص للزمن فلا ينعقد فيه إلا ماكان مخصوصا له.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ لَا بِنِيَّةِ تَعْيِينِ غَيْرِ رَمَضَانَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ أَحْمَد وَهِيَ اخْتِيَارُ الخرقي وَأَبِي الْبَرَكَاتِ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت