فهرس الكتاب

الصفحة 7667 من 20085

وهو أوسطها وأعدلها أنه يجزئه بنية مطلقة يعني ينوي الصيام ولا حاجة للتعيين , لأنه إذا نوى الصيام في رمضان لو سألت أي واحد أَيَّ صيامٍ أردت؟ لقال رمضان , قريب من هذا لو أن إنسانا دخل لصلاة الظهر وغاب عن ذهنه أنها صلاة ظهر , لكن في ذهنه أنها الصلاة المفروضة في هذا الوقت هل يجزئه؟ المذهب لايجزئه , وهذه تقع كثيرا خصوصا إذا جاء الإنسان والإمام راكع مع العجلة يغيب عن ذهنه أنه الظهر أو العصر أو المغرب أو ما أشبه ذلك , لكنه لاشك أنه ما جاء ليصلي إلا على أنها فريضة هذا الوقت , لكن عن أحمد رواية ثانية أن الصلاة تجزئ بنية الفريضة المطلقة ويعينها الوقت وهذا هو الذي لايسع الناس غيره في كثير من الأحيان

وَتَحْقِيقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلْمَ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. فَإِنْ نَوَى نَفْلًا أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصِدَ أَدَاء الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ الْوَاجِبَ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْيِينُ وَمَنْ أَوْجَبَ التَّعْيِينَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَقَدْ أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ. فَإِذَا قِيلَ إنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ وَصَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ مُعَلَّقَةٍ أَجْزَأَهُ. وَأَمَّا إذَا قَصَدَ صَوْمَ ذَلِكَ تَطَوُّعًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَيْضًا

فيه نظر لأن ظاهر الحديث يخالفه"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى"لكنه ينطبق على رأي أبي حنيفة أنه لا يجب التعيين فعلى رأيه يصح لأنه يقول هذا الصوم وقع في وقت لا يصح فيه إلا صوم الفرض فكان فرضا , لكن الذي يظهر أنه إذا نوى تطوعا وتبين أنه من رمضان فإنه لا يجزئه.

لكن هل يستمر في صومه بنية التطوع؟ لا , نقول يجب عليه أن يفسخ النية إلى أنه من رمضان , ثم هل تجزئه عن رمضان أم لا؟ نقول أما على قول من يقول إنه إذا لم يعلم بالهلال إلا في أثناء النهار فإنه يمسك ويصح صومه فهذا لاشك أنه من باب أولى , وإذا قلنا لا يصح صومه فلا بد من القضاء , والقضاء أحوط.

كَمَنْ كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّبَرُّعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعْطَائِهِ ثَانِيًا بَلْ يَقُولُ ذَلِكَ الَّذِي وَصَلَ إلَيْك هُوَ حَقٌّ كَانَ لَك عِنْدِي وَاَللَّهُ يَعْلَمُ حَقَائِقَ الْأُمُورِ. وَالرِّوَايَةُ الَّتِي تُرْوَى عَنْ أَحْمَد أَنَّ النَّاسَ فِيهِ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ فِي نِيَّتِهِ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ بِحَسَبِ مَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ} .

وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:

مَا يَقُولُ سَيِّدُنَا فِي صَائِمِ رَمَضَانَ هَلْ يَفْتَقِرُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى نِيَّةٍ؟ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ:

كُلُّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ صَوْمَهُ فَقَدْ نَوَى صَوْمَهُ سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ أَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ. وَهَذَا فِعْلُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ كُلُّهُمْ يَنْوِي الصِّيَامَ.

هذا مافيه إشكال لا يحتاج إلى نية , فكل إنسان يقدم له السحور لاشك أنه نوى.

وَسُئِلَ:

عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ: هَلْ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ بِمُجَرَّدِ غُرُوبِهَا؟

فَأَجَابَ:

إذَا غَابَ جَمِيعُ الْقُرْصِ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْحُمْرَةِ الشَّدِيدَةِ الْبَاقِيَةِ فِي الْأُفُقِ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت