فهرس الكتاب

الصفحة 7724 من 20085

وسلم:"أتشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله؟"قال: نعم .. فأمر النبى بلالا فنادى فى

الناس: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم صوموا ولا تصوموا

قبله يوما.""

وهذا الحديث قد استدل به القائلون بأن رؤية الفرد الواحد المسلم تلزم الناس بالصوم .. وهم

جمهور أهل العلم. وخلافنا هنا ليس في هذا المعنى وانما هو في دائرة الشمول التى يدخل فيها

المخاطبون في كل حالة .. فكل الناس مأمورون بالصوم لرؤيته، ولكن الخلاف هو فيما اذا كانت

الرؤية الواحدة في مكان بعينه تلزم الأمة كلها من أولها الى أخرها أو غير ذلك .. ولا دليل في

الحديث على تقوية مذهب الذين لا يعتبرون باختلاف المطالع، لأن الذين يعتبرون به لا يخالفون

ذلك الأمر النبوي، وكل من الفريقين قد صام لرؤيته وأفطر لرؤيته، وبهذا جرى عمل الأمة في سائر الأمصار والأعصار من لدن القرون الأولى الى يوم الناس هذا، ولم يخرج من يحرج عليهم امر صومهم بسبب اختلاف الرؤى فيما بينهم .. ولعله مما يلفت النظر أن راوي هذا الحديث هو ابن عباس نفسه، رضي الله عنهما، ومذهبه معلوم في هذا من حديث كريب آنف الذكر، فكيف يكون مذهبه بخلاف ما يروي؟ هذا أمر بعيد!

حديث صومكم يوم تصومون

عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم قال: صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم

تضحون

قال أصحاب القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع أن الخطاب في تلك الرواية موجه الى جماعة

المسلمين العامة، أى الأمة كلها .. وقال الأخرون أنه موجه الى من سمع الخبر بالرؤية وبلغه أمرها

بلا اعتبار لمسافة أو غيره، وقال أخرون أنه في حق كل جماعة من المسلمين في البلد التى هم

حالون فيها، فالفرق حينئذ انما هو في مفهوم الجماعة التى تخاطب في ذلك الحديث .. والحديث

بظاهره يمكن أن يصح معه أى من تلك المعانى .. وليس فيه ما يمنع حمله على أى منها .. فالحديث

دليل على وجوب أن يلزم المسلم الجماعة التى هو فيها بالصوم، وأن تكون الجماعة متوافقة على

موعد صومها، يصومون معا ويفطرون معا. ذلك أنهم جميعا قد صاموا لرؤيته .. فهذا المعنى

مستقر بالحديث .. أما التفصيل في كون الجماعة المخاطبة بالحديث في عدة بلدان متفرقة، كل بلد

برؤيته التى يلتزم بها الناس فيها، أو كونها الجماعة العامة للمسلمين جميعا بحيث يلزم جميع

البلدان رؤية واحدة، فهذا لا يقوم بالحديث فرق فيه ولا بيان .. والله أعلم

بل ان الحديث يظهر منه حجة على الذين يتفرقون في البلد الواحد بل وفى البيت الواحد ليصوم

بعضهم مع مكة أو مع غيرها ويصوم بعضهم مع بلدهم .. فهذا انما هو مسلك مخالف لما يوصى به

هذا الحديث الشريف، وهو أن يلزم الناس الجماعة ولا يخالفوها .. فالواقع المتحقق في زماننا اليوم

أن المسلمين في دول بل ودويلات متفرقة لا يحكمهم ولي امر واحد واحد، ولا حول ولا قوة الا بالله .. ولكل من تلك الدول رؤية يصوم الناس عليها .. (وهذا أمر بعمومه لا جديد فيه في الأمة!) فان كانت الأولى نكرههاونذمها (أعنى حقيقة الفرقة في دويلات متفرقة بدون خليفة وامام تجتمع عليه الأمة كلها) فان الثانية مسألة قد وسع الشارع فيها(أعنى مسألة أن يصوم كل من تلك

القرى والبلدان على حسب رؤيته).. وقد وقع العمل بها في الأمة بطول تاريخها وعرضه .. بل وقعت حتى في ظل الخليفة الواحد الذى كان له الحق في أن يلزم جميع أقطار الأمة برؤية واحدة .. فكيف تكون الاستجابة لأمر النبى صلى الله عليه وسلم والحال هكذا، الا بأن يلزم كل أهل جماعة"بلد"جماعتهم يصومون معها ويفطرون معها؟

ان المتأمل بهدوء وروية وتجرد من الهوى والهوى المضاد سيرى أنه من مصلحة المسلمين في تلك الظروف التى نعيشها أن يلزموا أدنى وأخف الضررين"ان فرضنا تنزلا كون الاعتبار باختلاف المطالع ضررا وسببا للفرقة كما يدعون، وقد جعلوه كذلك حقا، هداهم الله"فيجعلوا الأمة في صومها دولاوشعوبا كبيرة تختلف فيما بينها في صومها وليس بيوتا بل وأفراد لأسرة واحدة

يختلفون في صومهم فيما بينهم! فبالله أيهما أشد فرقة واختلافا يا أولى الألباب؟

قد وسع الله عليكم من أمركم فلماذا تحتظرون واسعا؟؟

الذين يوجبون الصيام مع أهل مكة

هذه طائفة من العلماء زادت على القول بتوحيد الرؤية قولهم بلزوم أن تكون تلك الرؤية الموحدة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت