فهرس الكتاب

الصفحة 7801 من 20085

على أن ما أخرجه الشيخان لمن هذه صفته لم يسلم لهما في ذلك ألا ترى الحفاظ كالدارقطني وابن القطان الفاسي والعقيلي وغيرهم ينتقدون ما أخرجاه كقصة الغرانيق في البخاري قصة الإسراء في مسلم من رواية شريك عن أنس أنه شق صدره صلى الله عليه وسلم ... الحديث حتى قال الحافظ بن حزم والآفة من شريك فإنه خلط وخبط وما حفظ.

وهذا حال الحاكم فإنه يجد الرجل مخرجا له في الصحيحين فيعتقد أن ما أفاتاه له صحيح كذلك وليس الأمر كذلك ألا ترى البخاري صحح حديث ماء البحر عند الترمذي حيث قال الأخير سألت محمد بن إسماعيل عنه فقال هو عندي صحيح. لكن لم يخرجه في صحيحه.

الأمر الثاني: أن هذا الأمر من مسائل العقائد لأنه يتعلق بمعرفة نبي والإيمان به والإقرار به والتصديق له, وأمر كهذا لا يثبت بأخبار الآحاد فضلا عن أخبار المتكلم فيهم. ثم إن أمرا كهذا يجب أن يشتهر ويستفيض على قعدة الإمام ملك رضي الله عنه حيث يشترط شهرة الحديث للأخذبه وهو مذهب النعمان وتلميذه أبي يوسف فإنه قال من تتبع شاذ الحديث كذب, على أن القرآن لم يثبت أو ينف نبوة هذا الرجل إذ غاية ما جاء في الآيات نفي الرسالة لقول عيسى عليه السلام برسول ياتي من بعدي ... الآية. على أنه لو كان كما قيل حقا لادعى الكفار أن محمدا أخذ كتبه أو صحفه أو لقي أحدا من أتباعه أو شبيها منه, ألا ترى أنهم اتهموه بقس بن ساعدة وورقة بن نوفل في هولهم إنما يعلمه بشر ... الآية.

بقيت عندي إشارة سريعة تتعلق بآل الغماريين, والحقيقة أنني طالب علم آخذ عن كل من أودعه الله نفحة علم دون التفات إلى مذهبه, فرغم أنني أفدت منهم الكثير وحظيت بالشرف للتلمذة على يد رجلين من أجل تلامذتهما الأول سيدي التليدي والآخر الفقيه الصمدي حفظهما الله إلا أنني أخالف الغماريين في كثير من القضايا العقدية والسلوكية لكن هذا لم يمنع من الترحم عليهم والدعاء لهم عسى أن نكون من بركاتهم ويمحو الله ما سودوا به صحفهم من ترهات, أما تكفيرهم فهذا أشنع من مقالاتهم إذ التكفير يوجب تكفير أحد المكفرين, أما هم فغاية ما سودوه هو التشيع واتهام بعض الصحابة بل تفسيق بعضهم ورغم أن هذا أمر منكر إلا أن احدا لم يقل بتكفير صاحبه, على أن ما وصلوا إليه يبقى اجتهاد منهم وباب التأويل لهم مفتوح فعسى أن تخون العبارة وقصر اللسان. ثم إن تكفير ميت مسلم أمر لا نفع من وراءه فهم علماء جبال شهد لهم خصومهم كالألباني رحمه الله تعالى فعلى الإخوة ألا يكونوا ضيقي النظر والظفر بالحكمة سواء كانت سلفية أو صوفية مع عرضها على ميزان الشرع فما وافق الحق أقبله وما خالف الحق أرده وأدعو لصاحبه فعساني لم أفهم مراده, فهذا محمد ابن إسماعيل البخاري رحمه الله أخرج لجماعة من أهل البدع حتى قال الذهبي في ترجمة بعضهم شيعي جلد أو رافضي جلد لنا روايته وعليه بدعته وهذا غاية في التمام فافهم هداك الله إلى بلوغ المرام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ـ [الدكتور عبدالباقى السيد] ــــــــ [21 - Oct-2008, صباحًا 12:16] ـ

بارك الله فيك أخى طارق، ولا تحرمنا من مشاركاتك فقد استفدنا بحق من مشاركتك هذه بلا مجاملة

جزاكم الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت