فهرس الكتاب

الصفحة 7853 من 20085

القدر الذي يكون سرفا بأن يمنع الإنسان من طعامه وشرابه في الليل، وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه ليلة ثلث الليل، وفي الليلة الثانية قام فيهم ثلثيه، وفي الليلة الثالثة قال أبو ذر: قام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قيل: وما الفلاح يا أبا ذر، قال: السحور، ولكنه بين أن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، فإذا شهد الإنسان الإقامة إقامة صلاة العشاء وصلى العشاء في جماعة وقام مع الإمام حتى ينصرف حتى يكمل صلاته، حتى لو لم يصل الإمام إلا إحدى عشرة ركعة أو نحو ذلك فإنه يحصل له قيام الليلة بكاملها، فلا يقصد بالقيام قيام الليلة من أولها إلى آخرها، بل المقصود قيام بعضها ويحصل بالصلاة مع الإمام حتى ينصرف، وهذا القيام من الفضل فيه أن يقرأ الإنسان القرآن كاملا أن يختم فيه بالصلاة، وإذا كان لا يحفظه فيجزئ من ذلك سماعه لأن سامع القراءة له نصف أجر القارئ، وإذا كان مصليا مع الإمام فيحصل له الأجر كاملا لأن الجماعة أجرها متحد، فالحرص على قيام الليل من المهمات وهو مدرسة يتعود عليها الإنسان وينبغي أن يتعود عليها، وكذلك من أخطاء الصائمين أن بعضهم يشهد الصلاة صلاة الفرائض في رمضان وقيام الليل ولكنه ينسى العبادة بعد رمضان، فإذا دخل شوال شن إبليس غارته لأنه كان ممنوعا من الاعتداء على الناس في رمضان، فقد كان المردة من الشياطين مأسورين مغلولين فإذا أطلقوا حاول إبليس الاقتصاص من الناس في شوال فيقل فيه الصوم وقيام الليل ويقل فيه ختم القرآن ويقل فيه كثير من الطاعات التي كانت في رمضان كالصدقة ونحوها، وهذا خطأ فقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، فالذين لا يعرفون الله إلا في رمضان لا خير فيهم، فرمضان مدرسة ليتعود الإنسان على التعرف إلى الله في الرخاء وفي وقته كله وليس وقتا مخصوصا للطاعة دون ما سواه، بل كل أوقات السنة هي أوقات لطاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته، ورمضان موسم فيه زيادة الأجر وفيه تحريص على الطاعة، لكن المقصود بذلك أن تبقى مع الإنسان هذه الطاعة وأن يتعود عليها طيلة السنة، وكذلك من أخطاء الصائمين ما يحصل لكثير منهم في رمضان من عدم احترام أوقات الآخرين، فيزورون الناس زيارات مفاجئة من غير ترتيب ويفسدون أوقاتهم، ونجد كثيرا من الناس يزور المكاتب يخرج من مكتب إلى مكتب ويتجول فيها فيفسد وقت بعض إخوانه ويقطع عليهم برامجهم وما كانوا فيه من قراءة القرآن مع أن اللازم أن يترك الإنسان وقتا من وقته في رمضان لمصحفه وقراءته للقرآن وإذا استطاع أن يعتكف وبالأخص في العشر الأواخر فذلك أفضل وأفضل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، أما إفساد الوقت في غير طائل فلا خير فيه أبدا، ومن المؤسف أن يكمل رمضان ولم يختم الإنسان القرآن، فهذا الشهر هو الذي أنزل فيه القرآن وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يراجعه في كل ليلة مع جبريل، وفي رمضان الذي توفاه الله فيه كان يراجعه مرتين، وهذا يقتضي منا الحرص على الإكثار من ختم القرآن ومراجعته في رمضان وزيادة المحفوظ منه، إذا كان الإنسان لا يحفظه كاملا، وكذلك من أخطاء الصائمات بالخصوص أن كثيرا منهن ينشغلن بإعداد الطعام ويمكثن جل الوقت في المطبخ فلا يكون لهن مشاركة في تلاوة القرآن والختم، ومن المهمات أن تسمع المرأة القرآن كاملا أو أن تقرأه ما استطاعت حتى لو كانت هي تخدم أهل بيتها فينبغي أن تأخذ شريطا في مطبخها وفي وقت عملها فتسمع القرآن وتقرؤه مع الشريط، على الأقل تكون بذلك مشاركة في ختم القرآن وفي مراجعته وتحس بأن هذا الشهر شهر القرآن.

وكذلك من أخطاء الصائمات تفريطهن في حقوق الأولاد في الصيام، وظن كثير منهن أن الصوم موجب للفطر في حق الحامل أو المرضع، فكلا الجانبين محرم، فإهمال حق الصبي حرام، فله حق على أمه، ويجب عليها القيام بمصالحه، لكن مع ذلك ليس الإرضاع بذاته أو الحمل سببا موجبا للفطر، بل إذا كانت المرأة لا تشكو ألما ولا مرضا فيجب عليها الصيام في الأصل حتى تشكو ألما أو مرضا أو يشكوه ولدها وكثير من النساء إذا كانت في الحمل لا تصوم مطلقا وكذلك إذا كانت في مدة الإرضاع وهذا خطأ من أخطاء الصائمين وخلل لا بد من معالجته، ولا بد من الرجوع في تحديد ذلك إلى الأطباء، فالمرأة إذا كانت تشكو ألما لا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت