فهرس الكتاب

الصفحة 7852 من 20085

بالا يهوي بها سبعين خريفا في قعر جهنم نسال الله السلامة والعافية، وكذلك من الأخطاء التي يقع فيها الصائمون أنهم لا يحسون بروح العبادة فيسهر بعضهم الليل كله وينام النهار كله فيفوت الصلاة، وهذه معصية كبيرة، فالصلاة أعظم من الصيام، وعلى الإنسان أن يحافظ عليها فهي أول ما يبدأ به من عمله يوم القيامة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: حد ما بين العبد والشرك والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر، وقال: إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، وتركها أنواع منوعة فمنه التكاسل عنها فكثير من الصائمين يتكاسلون عن الصلاة في المساجد في رمضان، وهذا خلل في صيامهم، وكذلك من الإسراف الإسراف في النوم، فينبغي أن لا يزيد الإنسان في نومه في أربع وعشرين ساعة على ثمان ساعات وهي الحد الأقصى، فإذا نام أكثر من ثمان ساعات فيصبح النوم مضرا بجسمه ومضرا بروحه وبعبادته، وإذا نام القدر الذي يكفيه فيستريح به جسمه وتهدأ به شطته فهذا القدر المطلوب من النوم وهو سبات للأجسام أي راحة لها، وكذلك إن من أخطاء الصائمين أن كثيرا من الناس يعتبرون يوم الصوم يوما طويلا ويوم نصب وتعب فيحاولون قتل الوقت ويقولون تعالوا بنا نقتل الوقت، فيشتغلون ببعض المحرمات من القمار واللعب الذي فيه قسم على الفجور والكذب أو فيه انشغال عن الصلاة ونحو ذلك، فيجعلون يومهم يوما للعب والنصب فيه، وكذلك بعضهم يشغل وقته جميعا بمتابعة القنوات وما فيها من المسلسلات والملاهي وفي ذلك خطر عظيم وضرر كبير بالصيام وخرق له، وكذلك من الأخطاء التي يقعون فيها أن كثيرا منهم يعطل عمله ويتركه بسبب الصيام، كأن الصيام مدعاة لتعطيل العمل والصيام معين على الاستمرار في العمل، وليس سببا لتركه بوجه من الوجوه، بل كل ما فيه تعطيل للعمل ينبغي أن يكون منافيا للحكمة في الأصل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت يغزو وهو صائم، وقد صام في كثير من الغزوات والمشاهد، وكذلك فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين الإكثار أيضا من الكلام، فمن السنة كف اللسان عن اللغو والكلام القبيح الذي لا نفع فيه، فإكثار الإنسان من الكلام وهو صائم فيه ضرر عليه ونقص لصومه، وكذلك من الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أيضا ما يحصل من الإسراف في المآكل والمشارب في الليل، فمنذ الفطر وهو مقبل على الملذات والشهوات والتزود منها على فلسفة امرئ القيس:

تزود من الدنيا فإنك فاني

فيحاول أن يعوض ما نقص من مآكله ومشاربه وشهواته طيلة النهار بالإسراف في ذلك في الليل والسرف لا خير فيه، وقد قال الله تعالى: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ، وقد قال العلامة محمد مولود بن أحمد فال رحمة الله عليه:

والسرف السرف إن السرفا عنه نهى الله تعالى وكفى

ولا يحب المسرفين كافي في كف كفك عن الإسراف

ومثل ذلك أن كثيرا من الناس يجعلون لرمضان أطعمة مخصوصة، ويجتهدون في أنواع الطعام وتلون المائدة، ولا يخلو ذلك من سرف وتبذير أبدا، والتبذير محرم أيضا كالسرف، فقد قال الله تعالى: {ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} والفرق بين السرف والتبذير أن السرف هو الزيادة على الحد، أصل الفعل مباح ولكن الزيادة فيه هي المحرمة، أما التبذير فهو إنفاق المال في غير طائل وهو أصلا محرم من أصله، التبذير حرام كله والسرف أصل الفعل فيه جائز والزيادة عليه هي السرف المحرم، وكذلك الإسراف في التسوق وشراء كثير من الحاجات في رمضان، مما يجعل التكاليف تزداد والديون تزداد، وهذا مما هو مخالف لحكمة هذا الشهر الذي تتنزل فيه الرحمات وفيه الخير الكثير، وكذلك تقصير كثير من الناس في قيام الليل في رمضان، فرمضان فيه عبادة الصيام وفيه عبادة القيام، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة أنه قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فهذه المغفرة نحن محتاجون إليها غاية الاحتياج، فلذلك لا بد أن يحرص كل إنسان منا في صومه على طلب هذه المغفرة، وهذا يقتضي حرصه على القيام ما استطاع والقيام أقله كما قال إبراهيم النخعي قدر ما تحلب فيه شاة، ولا حد لأكثره إلا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت