فهرس الكتاب

الصفحة 7922 من 20085

1.القول الأول: وهو لأهل الكلام، قال علماؤهم: التقليد هو اتباع الكتاب والسنة من غير نظر عقلي، ومعناه عندهم: قبول قول القائل بلا حجة، فإذا جاءت آية من القرآن أو سمعت حديثًا نبويًا فيه أمر من الأمور العقائدية وليس فيه ذكر الدليل العقلي إذا رأيت هذا الرأي واعتقدت هذه العقيدة بناء على نص من الكتاب والسنة، فأنت مقلد للكتاب والسنة دون دليل. فالتقليد عندهم قبول أدلة الكتاب والسنة، وهذا قول مجانب للصواب، ففي القرآن والسنة من الأدلة العقلية الشيء الكثير، وما يذكرونه هم من أدلة عقلية قد جاء القرآن بخلاصته على أحسن نظام، وهذا ظاهر لمن تتبعه، ثم إن النبي (ص) لم يأمر أحدًا بالنظر العقلي، وإنما دعاهم إلى الإيمان فآمنوا وبين لهم أن هذا الإيمان:

(1) تدل عليه الفطرة.

(2) تدل عليه الأدلة الكونية الظاهرة في آيات الله ومخلوقاته.

(3) تدل عليه ما في هذا الشرع من حكم وأحكام دالة على أنه من حكيم عليم.

2.القول الثاني: موافقة المقلد لغيره في مسائل العقيدة، مثلًا: طفل نشأ في بيت مسلم ولم ينظر في الأدلة، ومع ذلك هو يعتقد بوحدانية الله ـ، ويعتقد مسائل الإيمان بناء على تقليده لأهله، وهذا هو المراد بالتقليد، لا ما ذهب إليه أهل الكلام.

-صحة إيمان المقلد:

والصحيح أن إيمان المقلد تقليدًا جازمًا صحيح، وأن التقليد يحصل العلم وليس محصلًا الظن فقط، وأما النظر والاستدلال الذي يذكرونه فهو ليس بواجب على المكلف إلا على من بلغته الدعوة ولم يحصل عنده الاعتقاد الجازم المبني على التقليد، وكان لا يمكنه معرفة الحق إلا بالنظر، فهذا يجب عليه أن ينظر. وإلا فغيره الواجب عليه الجزم. فنقول: الصواب من هذه الأقوال أن الواجب على المكلف الجزم في مسائل الاعتقاد، يعني: عدم الشك، أما التقليد وعدمه فإن إيمان الجازم سواء قلد في مسائل الاعتقاد أو لم يقلد إيمانه صحيح. والنبي × والسلام قبل إيمان الأعراب من دون أن يتأكد هل نظروا في ذلك أم لا، وقد يكون إيمانهم تقليدًا ولكن لما كانوا جازمين فيه قبل إيمانهم وجعلهم من المسلمين. يقول النووي /: (من أتى بالشهادتين فهو مؤمن حقًا وإن كان مقلدًا على مذهب المحققين من الجماهير من السلف والخلف وقد تظاهرت بهذا الأحاديث الصحاح) . وبعد أن عرفنا أن المهم هو الجزم سواء عن طريق التقليد أو عن طريق النظر، أقول: إن سبب مسألة وجوب النظر أن علماء الكلام يقولون: إن أول واجب على المكلف هو النظر العقلي، يعني أن الإنسان أول ما يبلغ إن كان نشأ في بيت مسلم أول واجب عليه أن ينظر النظر العقلي، أي: يتأمل في الأدلة الكلامية والمنطقية ليصل من خلالها إلى المطلوب الخبري العلمي، وهذا القول خطأ، بل الوارد في النصوص أن أول واجب على العباد هو توحيد الله ـ، فلما بعث رسول الله ^ معاذًا إلى اليمن قال: (إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله - وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله) . وأشار إلى هذه المسألة السفاريني في منظومته فقال:

وكل ما يطلب فيه الجزم

فمنع تقليدٍ بذاك حتم

لأنه لا يُكتفي بالظن

لذي الحجى في قول أهل الفن

هذا هو القول الأول، أنه يمنع التقليد وأنه لا بد من الدليل والنظر.

ثم قال:

وقيل يكفي الجزم إجماعًا بما

يطلب فيه عند بعض العلماء

يعني أن بعض العلماء قالوا يكفي أن يجزم الإنسان في المطلوبات العلمية الخبرية، ثم قال:

فالجازمون من عوام البشر

فمسلمون عند أهل الأثر

فمن جزم في عقيدته فهو مسلم عند أهل الأثر. وبناءً على الكلام في التقليد نقول:

-أقسام المسلمين بالنسبة لدخولهم في الإسلام:

إن من أهل العلم من قسم المسلمين إلى قسمين: -

1 -القسم الأول مسلمة الدار: وهم الذين نشأوا وولدوا على الإسلام، فلم يعيشوا في الكفر ثم دخلوا في الإسلام برغبة، وإنما ولد في بيت مسلم ووجد أهله ووالديه على الإسلام فاستمر على ذلك، ولم يعرض عليه شيء من الشكوك.

2 -القسم الثاني مسلمة الاختيار: وهم من اعتنقوا دين الإسلام عن علم وبصيرة، عرفوا الكفر ثم دخلوا في الإسلام على علم وبصيرة، ومثل هؤلاء يكون عندهم في الغالب من قوة الاعتقاد ما هو أكثر من عوام مسلمي الدار، وهؤلاء أبعد من الشبهات والشكوك من أهل القسم الأول.

ـ [خطاب القاهرى] ــــــــ [08 - Sep-2008, مساء 12:44] ـ

جزاك الله خيرا أخانا الكريم أبا حاتم.

ـ [شريف شلبي] ــــــــ [08 - Sep-2008, مساء 02:39] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 0000وبعد

والقول الثاني يرى بالجواز ودليله نفس الحديث".... فيقول ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد عليه الصلاة والسلام "شاهد الحديث أنه لم يقل له من أين عرفت هذا؟.

ودليله الثاني أن فيه فئام من الناس في زمن النبوة كانوا يدخلون على أهلهم فيقولون لهم لا أكلمكم حتى تؤمنوا بما جئت به لكم من نبي الله عليه الصلاة والسلام فيصدقون ويؤمنون بدون دليل أولي وردوا على الذين يذموا التقليد قالو: ذاك التقليد المذموم أما إذا كان التقليد حق فلا بأس به

أما أنه ليس في الحديث أن الملائكة يقولون له من أين عرفت هذا؟ فلا دلالة فيه على جواز التقليد في العقائد، وإلا جاز أن يقال الاخلاص لا يشترط في الاقرار بالألوهية مثلًا حيث لم يسأل الملائكة الميت هل أنت مخلص في قولك ام لا؟.

وأما أن اناس على عهد النبي أسلموا بمجرد ان قال لهم البعض لن نكلمكم حتى تؤمنوا فآمنوا، فلا دليل فيه ايضًا على أنهم قلدوا في الايمان، فهم كانوا يعلمون صدق النبي وأحقية دينه ولكن التقليد أو الكبر هو الذي منعهم من الايمان، وما كان من الكلمة التي وجهت اليهم الا أن كانت ماحية ومزيلة لداعي الكفر والعناد - فآمنوا.

وأما التقليد فهو شر كله، ألا ترى الله عز وجل ذمه في القرآن، بل كان التقليد من أعظم أسباب الكفر والعناد"إن وجدنا آباءنا على أمة""ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين"، ثم لو قسمنا التقليد الى مذموم وممدوح فبأي فأصل نفصل بينهما، ولو قيل تقليد الصالحين والعلماء هو الممدوح، فلكل امة بل لكل طائفة مقاييس مختلفة للصلاح والعلم. والله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت