فهرس الكتاب

الصفحة 7926 من 20085

وتردد عليه عددٌ من علماء الأزهر للزيارة والاستفادة من علومه رغم صغر سنه، وطلب جماعة منهم أن يقرأ معهم فتح الباري سردًا ويشرح لهم مقدمة ابن الصلاح ففعل، وجلس للإملاء بمسجد الإمام الحسين عليه السلام وبمسجد الكخيا.

رجوعه ثانية للمغرب:

وفي سنة 1354 رجع إلى المغرب بسبب وفاة والده رحمه الله تعالى فاستلم الزاوية! وقام بالخلافة عن والده واعتنى بتدريس كتب السنة المطهرة مع بعض كتب المصطلح وأقرأ بعضًا من كتب التخريج والأجزاء والمشيخات والمسلسلات وأملى مجالس حديثية بالجامع الكبير بطنجة. وحث الناس على العمل بالسنة الشريفة. وكان يحارب السفور والمدارس العصرية والتشبه بالكفار وله في ذلك جزء سماه"الاستنفار لغزو التشبه بالكفار"جمع فيه الأحاديث التي تنهى عن التشبه بالكفار.

ولم يكن صاحب الترجمة من الذين قصروا أنفسهم على العلم فقط؛ بل حارب الاستعمار وسعى في إخراجه، وسجن بسبب ذلك لعدة سنوات.

وبعد خروجه من المعتقل فضَّل أن يغادر المغرب فوصل القاهرة في ربيع النبوي سنة 1377 وحجَّ واعتمر وزار، وشدّ الرحلة لدمشق وحلب والسودان.

وفاته:

وبعد رجوعه من السودان مرض مرضًا شديدًا وفي يوم الأحد غرَّة جمادى الثانية سنة 1380 انتقل إلى رحمه الله تعالى ودفن بالقاهرة.

كان صاحب الترجمة من المكثرين من التصنيف، فله مصنفات في: العقائد، والتفسير والحديث، والفقه، والتصوف, والتاريخ، والتراجم، وهذه المصنفات فيها المطبوع والمخطوط.

ونلاحظ من النظر في قائمة مصنفات صاحب الترجمة والتي تُعْنَى بالرواية فقط أنه جمع في تصانيفه فنونًا حديثية لم تجمع لغيره منذ قرون, وكان بها فرد وقته, فقد صَنَّفَ في: التخريج، والاستخراج، والمسند، والمسلسلات، والأمالي، والمشيخات، وعمل الأجزاء الحديثية، وفهارس الترتيب على الحروف الأبجدية، وهو ـ والله أعلم ـ انفراد تام.

لم يقصر السيد أحمد اهتمامه بالرواية فقط, فإن كان متمكنا من علوم الآلة ودرس الفقه المالكي ثم الشافعي, ولازم شيخ علماء مصر الشيخ محمد بخيت المطيعي في دروس التفسير وفي شرح الهداية في الفقه الحنفي, وكان المترجم له واسع الاطلاع, ويدعو العلماء المتمكنين إلى الاجتهاد وترك التقليد, وهذه الأسباب أدت إلى كتابته في الفقه, وإظهار بعض اختياراته, ونلاحظ الآتي:

-للمترجم له أكثر من عشرين مصنفًا في الفقه، وهذه المصنفات تنقسم إلى قسمين

القسم الأول: المصنفات الجامعة كـ"شرح السنن الكبرى للبيهقي"، وصل فيه إلى كتاب الزكاة، يذكر فيه الأحاديث التي في الباب ورتبها والخلاف والترجيح، ثم الدليل عليه من غير تعرض للخلاف.

وكذا في"تخريج الدلائل لما في رسالة القيرواني من الفروع والمسائل"الذي وصل فيه إلى كتاب النكاح، و"مسالك الدلالة في شرح متن الرسالة"، وقد أتمه وطبع مرات.

القسم الثاني: ما أُفْرِدَ لمسألةٍ بعينها كـ"بيان الحكم المشروع"واختصاره"نفث الرُّوع ببيان أن الرَّكعة لا تُدْرَك بالركوع"، و"توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار"، و"تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر والمال"، وغيرها.

في هذين القسمين تظهر اختياراته التي يستدل لها، ويدافع عنها، ويعارض خصومه، وإن كانت في القسم الثاني أظهر.

-وللمترجم في النوع الثاني طريقة في عرض الحجج ومناقشة الخصم، وتقرير اختياره، فيبدأ أولًا بعرض مذاهب الأئمة الفقهاء ـ رضي الله عنهم ـ ثم بعد ذلك يناقش ويعرض الأدلة فيقول في أحد مصنفاته الفقهية:"أمَّا مَنْ كان من أهل العلم والنظر وقبول الحجة والدليل، فليعلم أنَّ استدلالنا لهذه المسألة من وجوه". ثم ذكر هذه الوجوه.

وهذه طريقة مطَّردة في كتبه التي يختار فيها ويعرض الأدلة, ويبين وجوه الاستدلال, ويناقش ويرجح.

-وكان في وقته ومصره جيد المعرفة بالمذاهب وذكر أدلتها في وقت كان جلُّ الفقهاء في عصره في المغرب ـ فضلًا عن غيره ـ لا يعرفون من المذاهب إلا مذهب مالك عن طريق"المختصر"وشروحه, لذلك أثنى على معرفته الفقهية عدد من أهل العلم من ذلك:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت