ـ الثاني/ الخبر الصحيح لا تناقضه أو تعارضه الأدلة القطعية، فإذا جاء خبر آحاد صحيح كما في مسلم من حديث حماد عن ثابت عن أنس عندما جاء أعرابي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: أين أبي؟ فقال: أباك في النار. فعندما أدبر وقد أخذ بنفسه ناداه، وقال له عليه الصلاة والسلام: إن أبي وأباك في النار. الحديث. فهل يسوغ لقائل أن يقول هذا الخبر الصحيح مردود أو يحمل على التأويل مجازا لأنه يعارض قوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} .الآية؟. وهذا الخبر صحيح في غاية الصحة وهو من أحاديث صحيح مسلم، وأفاد حكما، فلذا لا يسوغ نصب التعارض مع إمكان الجمع، فكيف بمن يرد الحديث لمجرد أنه آحاد (ظني) ؟ أو يسلك مسالك أهل الابتداع بتأويله وحمله على المجاز؟ [ينظر"أضواء البيان"للعلامة محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله تعالى-]
ـ ثالثا/ حديث أنس لا يحتاج إلى تأويل، لأن التأويل يصار إليه إذا تعذر حمل الكلام على الحقيقة، ولا تعذّر هنا، فهو يدل على عدم نجاة من بلغته الدعوة من أهل الفترة فلم يؤمن، وكون الرسول -صلى الله عليه وسلم-يخبر بنفسه أنَّ أباه وأبا الرجل في النار دليل كاف لمعرفة أنهما بلغتهما الدعوة فلم يؤمنا.
وعلى احتمال أنَّ أباه -صلى الله عليه وسلم-ممن لم تبلغهم الدعوة من أهل الفترة، فمآله الامتحان كما في حديث الأسود بن سريع، وإخباره صلى الله عليه وسلم عنه أنه في النار دليل أنه ممن لا يجيب، فلا تعارض ولا منافاة إن شاء الله. [ينظر تعليق الشيخ محمود الجزائري على تفسير ابن باديس]
/// أخيرا أخي الكريم:
ما قررته في التنبيه على مسألة خبر الواحد من أن الشيخ بن باديس -رحمه الله-وافق بقوله ذاك بعض أهل البدع لا إشكال فيه، وإن قال بذلك بعض أهل السنة -في الجملة-، ولعلك تفهمه -بارك الله فيك- من قولي".. وغيرهم".
وبما أنني لم أخرج عما قرره أهل العلم من السلف -في ذاك القول-، وأقره وقرره بعض أهل السنة من المعاصرين كالشيخ الفاضل سليمان الخراشي والشيخ محمد علي فركوس (الفتوى رقم: 754، الصنف: فتاوى أصول الفقه والقواعد الفقهية) والشيخ محمود الجزائري (تعليقات على تفسير بن باديس طبعة الرشيد بالجزائر) والشيخ علي الحلبي كما في عليقهضمن كتاب (الدررالغالية في آداب الدعوة و الداعية: ص56) ، وغيرهم ..
فهذا ما أعتقده وأدين الله به؛ أنَّ الشيخ بن باديس-رحمه الله-أخطأ وغلط في هذه المسألة.
فإن ظهر لك أن هذا هو الصواب -فالحمد لله-وإلاَّ فلننتقل إلى المسائل الأخرى من باب الإفادة والاستفادة، ولنتذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-كما في (اقتضاء الصراط المستقيم) :"أهل التوحيد ... وإن حصل بينهم تنازع في شيء مما يسوغ فيه الاجتهاد لم يوجب ذلك لهم تفرقًا ولا اختلافًا بل هم يعلمون أن المصيب منهم له أجران وأن المجتهد المخطئ له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له".اهـ
ومع إعجابي بكلامك الأخير، أنقل لأخي الودود من باب الإحسان كلمة للعلامة ابن الوزير-رحمه الله تعالى- وجدتها أثناء القراءة في أحد الكتب، أختم بها، وأسأل الله تعالى أن يوفقني-وإياك- للعمل بما تضمنته من حق، قال العلامة ابن الوزير-رحمه الله- كما في (العواصم من القواصم) :"وَالقَاصِدُ لِوَجْهِ اللهِ لَا يَخَافُ أَنْ يُنْقَدَعَلَيْهِ خَلَلٌ فِي كَلَامِهِ، وَلَا يَهابُ أَنْ يُدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِهِ، بَل يُحِبُّ الحَقَّ مِنْ حَيْثُ أَتَاهُ، وَيَقْبَلُ الهُدَى مِمَّن أَهْدَاهُ، بَلْ المُخَاشَنَةُ بِالحَقِّ وَ النَّصِيحَةِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ المُدَاهنَةِ عَلَى الأَقْوَالِ القَبِيحَةِ، وصَدِيقُكَ مَنْ أَصْدَقَكَ لا َمَنْ صَدّقَك، وَ في نَوَابِغِ الكَلِمْ و َبدَائِعِ الحِكَم: (عليك بمَن يُنذِر الإبْسَالَ والِإبْلاَسَ وإيّاك ومَن يَقولُ: لَا بَاسْ ولَا تَاسْ) ".اهـ بالواسطة.
{فجزاك الله خيرا أيها الأخ"الباتني"على سعة صدرك، وعلوّ أخلاقك وأدبك، وإفادتك. وإن رأيت الانتقال للنقطة الثانية فلا مانع، وحبذا تحديد نقطة النقاش حتى لا يخرج بنا الموضوع إلى مسائل فرعية أو مسائل خارجة عن محل النزاع} .
/// والله ولي التوفيق.
ـ [الأخ ابراهيم] ــــــــ [01 - Jun-2010, صباحًا 01:10] ـ
اللهم ارحم و اغفر لشيخنا ابن باديس , و اهد واصلح أمر من تتبع زلاته التي الأمة الجزائرية في غنى عن اظهارها وكشفها للناس عامة الذين لا يقرؤون له ولا يتبعونه , أظن أن تترك ابن باديس رمز للتجديد و الدعوة الاسلامية في الجزائر خير لك من اشهار سيف الجرح في كل جملة ضالة في مقالاته.
واعذرني أخي على تدخلي في مناقشتكم و اتمنى أن يرجع كل واحد منكما إلى الحق لأن الحق واحد و أن لا ينتصر كل واحد منكما لقوله بكل الوسائل.
ـ [عبد الحق آل أحمد] ــــــــ [01 - Jun-2010, صباحًا 01:44] ـ
/// الأخ الكريم/"إبراهيم"- بارك الله فيك:
ـ اعلم - بارك الله فيك - أن غاية ما هنالك الإقتداء بمثل ما قاله العلامة الحافظ شيخ الإسلام في المقام الثاني و العالم الرباني ابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالى-كما في (مدارج السالكين) :"ولولا أن الحق لله و رسوله، وأن كل ما عدا الله و رسوله فمأخوذ من قوله و متروك وهو عرضة الوهم و الخطأ، لما اعترضنا على من لا نلحق غبارهم، ولا نجري معهم في مضمارهم، ونراهم فوقنا في مقامات الإيمان و منازل السائرين، كالنجوم الدراري، ومن كان عنده علم فليرشدنا إليه، ومن رأى في كلامنا زيغا أو نقصا أو خطأ فليهد إلينا الصواب، نشكر له سعيه ونقابله بالقبول و الإذعان، والانقياد و التسليم، والله أعلم وهو الموفق".اهـ.
ـ ثم ماذا عن رمز السيادة الوطنية والأمة الجزائرية والكفاح والنضال و .. و .."الأمير عبد القادر الجزائري"؟!
(يُتْبَعُ)