فهرس الكتاب

الصفحة 8106 من 20085

لقد لبث أكابر الصحابة مع الرسول عليه السلام ثلاثة عشر عاما يتعلمون التوحيد من القرءان ومن التلقي المباشر من النبي صلى الله عليه وسلم! أما قرأت قصار السور المكية يا خلوصي؟ فعلى أي موضوع تدور تلك السور؟؟ انه التوحيد! ليس توحيد الربوبية فحسب، بمعنى الاقرار بأنه سبحانه خالق كل شيء ومدبر كل شيء ورازق الخلق جميعا وغير ذلك من صفات الربوبية، فهذا كان مشركو قريش يؤمنون به أصلا! ولكن الاقرار بأنه وحده المستحق للعبادة بلا شريك، واقامة البراهين الساطعة على صدق ذلك المعتقد أمامهم بالدليل العقلي الواضح السهل الذي لا يخطئه عاقل! وكان التخويف من الآخرة والترغيب في الجنة بالوعظ والتذكرة لا يفارق اصلاح المعتقد في القلوب واقامة بنيان التوحيد فيها بجميع ما يلزم من الطرق لاقامة ذلك البنيان اقامة صحيحة!! ولكن ما كانت هذه التربية لهم والمعاهدة على زيادة الايمان وتشييده في قلوبهم الا من بعد ما قبلوا وصدقوا بالفعل بأن كلمة لا اله الا الله هي - ولابد - الحق الواضح الذي لا يقبل العقل سواه! والا لما مكثوا معه أصلا وما صبروا وما سمعوا منه شيئا، عليه السلام!!! فهي أساس البنيان! فلولا أن قبلت عقولهم وأقرت ببطلان دين الآباء ابتداءا، ودخلت اليها قناعة بصحة دعوى النبي عليه السلام ومذهبه، لما تأهلت لمزيد من التلقي والسماع والتربية الايمانية طوال تلك السنوات!!

نعم لم يكن عندهم كتب مصنفة في علم التوحيد كما عندنا اليوم، ولكن هذا لا يعني أن الثمرة التي تغرسها تلك العلوم التي يأخذها الناس اليوم من هذه الكتب، تختلف عما كان النبي عليه السلام يأسس قلوب الصحابة عليه في مستهل دعوته!! فكل آية في كتاب الله تأمر بعبادة الله وحده وتنهى عن اشراك غيره معه - وهي غاية الدعوة النبوية لسائر الأنبياء - كان فهمها وبيانها وتطبيقها والعمل بها يتعلمه الصحابة على يد النبي صلى الله عليه وسلم! فما الايمان اذا؟ انه جملة ما يزرعه النبي عليه السلام في قلوبهم من اصلاح للتوحيد بفهم القرءان على مراد الله منه، مضافا اليه ترغيب وترهيب القلوب وتخليتها من رواسب الجاهلية وسائر ما به تزكو النفوس وتطهر وتتجهز لتلقي الدين صافيا لا شائبة فيه، مضافا اليه دلالتهم على ما عليهم فعله بالجوارح واللسان وهو علامة صحة الايمان، وهو جماع الدين كله!

فكونك يا خلوصي لا ترى عند الصحابة كتبا مصنفة في علم التوحيد، هذا لا يعني أن تلك الكتب ليست هي الطريق الصحيح في زماننا هذا لاصلاح العقائد وتحصيل رأس العلوم التي حولها مدار الدعوة كلها، والتي هي عمود الايمان والدين، والتي علمها النبي عليه السلام لصحابته تعليما مباشرا من الوحي: علوم التوحيد!!

لقد رد القرءان على باطل مشركي قريش وأثبت لهم فساده بأسلوب مهيب مع وضوحه وسهولته، فيما خلاصته: ان كنتم تؤمنون بأن الله حقا هو الذي فعل كذا وكذا، فكيف تعبدون غيره؟؟ كيف وهو المتصف بكذا وكذا، والذي فعل كذا وكذا والذي له الأسماء والصفات الحسنى التي لا شريك له فيها ... ؟

فبهذا خاطب الرسول عليه السلام عقول وقلوب الناس فلم يجدوا بدا من قبول القرءان لوضوح حجته وجلائها! ولكن أتحسب يا خلوصي أن الرسول عليه السلام لو جادله مشرك من مشركي قريش ورمى عليه شبهة عقلية فاسدة، والصحابة بين يديه، اتحسب أنه كان يتركه دون جواب عقلي دامغ وحجة بينة؟؟ كلا ولا شك! أتحسب ان يقول له أمهلني آتيك بمعجزة تثبت أنني رسول من الله حقا؟ كلا ولا شك! لو فعل لما قبل منه المشرك ذلك ولقال له أنت ساحر كذاب! لماذا؟ لأن عقله وقلبه مقيم على ذلك الباطل أصلا! لم يسمع بعد ما يمكن أن يقنعه ببطلان ما هو عليه، فوالله لو أنه رأى جبلا يمشي أمامه لما قال الا أن هذا الداعي ساحر كذاب!!

(( كذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) )

هذا وقد بينت لك أنه لا تعارض بين وجوب التراحم بين المسلمين، وضرورة مخاطبة المتورطين منهم بالضلالات بما به تزول الشبهات وتذهب الأباطيل وتزول الضلالات وينجلي لهم الحق المبين، الذي فيه نجاتهم وصفاء دينهم! لا تعارض عند من فقه هدي الرسول عليه السلام وصحابته! وهذا - يا خلوصي - هو فهم السلف رضي الله عنهم!

"بعرف واحد كان نصراني .. أسلم .. صارلو 10 سنين عم يدرس"علم العقيدة"في بلاد المسلمين .. ؟؟!!"

إلتلّوا ولك شو هااد ... ؟ أهلك و ناسك عم يلعنوك ليل نهار .. و إنته لساتك هون؟؟""

قلت انا لله وانا اليه راجعون! والله ان هذا لهو الجهل بعينه!! ان كان الرجل مفرطا في دعوة أهله واصلاحهم فهذا تفريط منه في امر يجب عليه ولا شك، ولكن هل يلزم لاصلاح هذا التفريط أن يترك الرجل دعوة الخلق وتعليمهم رأس دينهم وسبيل نجاتهم، والذي ما نجاه الله الا به أصلا؟؟؟؟ سبحان الله العظيم!! يا أخي ألا تعي ما تقول؟؟؟؟

"ألّي كلما تعمقت أكثر في العقيدة أرى نفسي جاهلا أريد المزيد!!! و لك يا زلمة إيه النبي صلى الله عليه و سلم راح للجهاد مع ناس عندون بعض صور من الخلل في توحيد الألوهية .. حديثي عهد بإسلام؟!"

الآن صارت الرغبة في الزيادة من علوم العقيدة أمرا يذم به صاحبه، ويتهم فيه بأنه على خلاف ما كان عليه السلف!!! وما يضيرك في كون الرجل يريد أن يكون من الذين قال الله فيهم: (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ) [التوبة: 122] ؟؟؟ هل تدعوه الى ترك الناس على هذا القصور في"توحيد الألوهية"الذي تدعي أن النبي عليه السلام ما كان يعنيه أن يكون موجودا فيهم اذ يأخذهم معه الى الجهاد؟؟؟؟ اذا لحبط عملهم والله وهم لا يشعرون!! أتفهم معنى توحيد الألوهية أصلا يا خلوصي أم أنك تتكلم بما لا تعي؟؟؟

سبحان الله العظيم!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت