فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 20085

ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف

عنهم ... فإن هم أبوا فسلهم الجزيةَ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا

فاستعن بالله وقاتلهم .. الحديث""

فإن دخلوا في الإسلام فهم إخوان لنا في الدين

وإن قبلوا الجزية وخضعوا لحكم دولة الإسلام فهم أهل عهد وذمة وتطبق عليهم الشروط العمرية ما استطاعت الدولة بذلك ولا يحل لهم لبس الصليب، أو شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير ولا يظهروا أمور عباداتهم علانية .... .

والناظر للسيرة النبوية يعرف جيدا كيف كان حال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع الكفار والمشركين

ولنترك هنا ابن القيم رحمه الله يبين لنا هذه المرحلة النبوية منذ بعثته صلى الله عليه وآله وسلم إلى مماته

لتظهر لنا العلاقة الحقيقية في كيفية التعايش التي ينبغي أن تكون عليها العلاقات بين المسلمين والكفار

قال رحمه الله:

فى ترتيب سياق هديه مع الكفار والمنافقين من حين بعث إلى حين لقي الله تعالى

أول ما أوحى إليه ربه تبارك وتعالى: أن يقرأ باسمربه الذي خلق وذلك أول نبوته فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره إذ ذاك بتبليغ ثمأنزل عليه ** يا أيها المدثر * قم فأنذر (المدثر: 1، 2) فنبأه بقوله:

(اقرأ) وأرسله بـ ** يا أيها المدثر ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين ثم أنذر قومه ثمأنذر من حولهم من العرب ثم أنذر العرب قاطبة ثم أنذر العالمين فأقام بضع عشرة سنةبعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية ويؤمر بالكف والصبر والصفح

ثم أذنله في الهجرة وأذن له في القتال ثم أمره أن يقاتل من قاتله ويكف عمن اعتزله ولميقاتله

ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كله لله

ثم كان الكفار معه بعد الأمربالجهاد ثلاثة أقسام

: أهل صلح وهدنة وأهل حرب وأهل ذمة

فأمر بأن يتم لأهل العهدوالصلح عهدهم وأن يوفي لهم به ما استقاموا على العهد فإن خاف منهم خيانة نبذ إليهمعهدهم ولم يقاتلهم حتى يعلمهم بنقض العهد وأمر أن يقاتل من نقض عهده

ولما نزلت (سورة براءة) نزلت ببيان حكم هذه الأقسام كلها فأمره فيها أن يقاتل عدوه من أهلالكتاب حتى يعطوا الجزية أو يدخلوا في الإسلام وأمره فيها بجهاد الكفار والمنافقينوالغلظة عليهم فجاهد الكفار بالسيف والسنان والمنافقين بالحجة واللسان

وأمره فيها بالبراءة من عهود الكفار ونبذ عهودهم إليهم وجعل أهل العهد في ذلك ثلاثة أقسام

قسما: أمره بقتالهم وهم الذين نقضوا عهده ولم يستقيموا له فحاربهم وظهر عليهم

وقسما: لهم عهد مؤقت لم ينقضوه ولم يظاهروا عليه فأمره أن يتم لهم عهدهم إلى مدتهم

وقسما: لم يكن لهم عهد ولم يحاربوه أو كان لهم عهد مطلق فأمر أن يؤجلهم أربعة أشهرفإذا انسلخت قاتلهم وهي الأشهر الأربعة المذكورة في قوله: ** فسيحوا في الأرض أربعةأشهر (التوبة: 2) وهي الحرم المذكورة في قوله: ** فإذا انسلخ الأشهر الحرمفاقتلوا المشركين (التوبة: 5 ثم أمره بعد انسلاخها أن يقاتلهم فقتل الناقض لعهده وأجل منلا عهد له أو له عهد مطلق أربعة أشهر وأمره أن يتم للموفي بعهده عهده إلى مدتهفأسلم هؤلاء كلهم ولم يقيموا على كفرهم إلى مدتهم وضرب على أهل الذمة الجزية

فاستقر أمر الكفار معه بعد نزول براءة على

ثلاثة أقسام:

محاربين له وأهل عهدوأهل ذمة

ثم آلت حال أهل العهد إلى الإسلام فصاروا معه قسمين: محاربين وأهلذمة

والمحاربون له خائفون منه فصار أهل الأرض معه

ثلاثة أقسام: مسلم مؤمن بهومسالم له آمن وخائف محارب. انتهى كلامه رحمه الله.

حالة التعايش السلمي للمسلمين في بلاد الغرب مع الكافرين

حذر الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من السفر والإقامة في بلاد الغرب فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:"أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين لا تراءى ناراهما"

وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:"من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله"

لذلك ينبغي على المسلمين ترك بلاد الكفر وعدم الإقامة فيها إلا أن هذا مشروط بإظهار الدين على الوجه المطلوب شرعا إن أمن الفتنة وأداء الواجبات

وفي ذلك يقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ رحمهم الله جميعا:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت