فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 20085

أما ما كان من بلاد الكفر والأعداء فلم يخاطبهم شيخ الإسلام بالرسالة بنفس الخطاب فقال رحمه الله:

ومع خضوع التتار لهذه الملة (الإسلام) فلم نخادعهم ولم ننافقهم بل بينا لهم ما هم عليه من الفساد والخروج عن الإسلام الموجب لجهادهم وأن جنود الله المؤيدة وعساكره المنصورة المستقرة بالديار الشامية والمصرية ما زالت منصورة على من ناوأها مظفرة على أعدائها

ثم قال رحمه الله:

فمن كان لا يؤمن بالله بل ويسب الله، وأن المسيح عليه السلام قد صلب، ولا يؤمن برسله، ، فمن هذا حاله فقد أمر الله ورسوله بجهاده حتى يدخل في دين الله، أو يؤدي الجزية، وهذا دين محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. انتهى كلامه

وعند حديث الدعاة عن التعايش مع دول الغرب لفت انتباهي إغفال جانب ضبط ذلك التعايش بضوابط الشرع مع أنهم يتكلمون عن الشرع وعن سماحة الإسلام في التعايش ويطلقون العنان لطلب التعايش بدون بيان مالنا وما عليهم ولا يظهرون من الإسلام إلا الجانب العاطفي التسامحي، بشاشة وجه، وتبسم ثغر، وحسن معاملة، .... ، دون بيان الضوابط التي ينبغي أن يكون عليها الآخرون ليكسبوا هذا الجانب المشرق المنير في صفحة الإسلام، ومن ثم غفلتهم عن جانب العزة والتمكين وعدم الرضا بالاعتداء على أي فرد من المسلمين

فوصف الإسلام والحديث عنه بهذه الطريقة التي قد تشجع البعض على المزيد من شتم الرسول والاعتداء على حرمات المسلمين دون البيان أن المسلمين لهم قدرة وعزة على الانتقام لأنفسهم ولنبيهم ولدينهم والدفاع عنهم، تنقص و ازدراء للإسلام والمسلمين.

وعليه أقول:

إن حالة التعايش بيننا وبين غير المسلمين قد بينها الشرع ولم يجعل للبشر شأن فيها ولها حالتان:

في حالة السلم وفي حالة الحرب

أما حالة السلم: وهو ما يكون بيننا وبينهم عهود ومواثيق فينبغي الوفاء لهم بها وعدم الغدر بهم أو خيانتهم

فيتم لأهل العهدوالصلح عهدهم وأن يوفي لهم به ما استقاموا على العهد فإن خاف المسلمون منهم خيانة نبذ إليهمعهدهم ولا يقاتلوا حتى يعلموا بنقض العهد و يقاتل من نقض عهده

ولهذا الصلح شروط منها:

أولا: أن تكون معاهدة الصلح والسلام معهم مؤقتة لمدة معلومة، ذهب الجمهور على أنها لا تزيد على عشر سنوات، أو مطلقة يصح للمسلمين إنهاءها متى أرادوا بشرط إعلام عدوهم.

وصلح دائم مؤبد: وهذا محرم بالشرع لأن هذا يفضي إلى تعطيل الجهاد بالكلية، وهذا مع غير المعتدي على بلاد المسلمين فكيف إن كان الصلح المؤبد على المعتدى على أرض الإسلام والمسلمين ومغتصب حقوقهم وأراضيهم ومقدساتهم

ثانيا: أن يكون فيها مصلحة للمسلمين وعلى أن لا يكون فيها شيء يخالف شرائع الإسلام أو تعدي على الحقوق والواجبات كمن يقبل بالسلام مع اليهود مقابل الأرض فهذا باطل لا يجوز قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم" (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل) "

أما في حالة الحرب والقتال: فالتعايش حينئذ يكون مفقود فإما أن يدخلوا في الإسلام، أو يدفعوا الجزية، فإن امتنعوا قوتلوا

والقتال هنا ليس لإكراههم للدخول في الإسلام كما بينت برسالتي"صهيل الخيول على انتشار الإسلام بالسهام والسيوف"ــ وهي موجود على شبكة الإنترنت ــ فقد قال تعالى"لا إكراه في الدين"وإنما للتمكين لدولة الإسلام والمسلمين والخضوع لأحكامها حتى إذا تمكن المسلمون من ذلك حموا جانب دولة الإسلام واستطاعت أن تفرض التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم من أهل الأديان لأنه بدون ذلك لن تتمكن من فرض التعايش السلمي معهم.

قال تعالى: ** وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) سورة الحج

وقال تعالى:

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}

وجاء في حديث بريدة الذي في الصحيحين"... اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر الله .... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكُفّ عنهم"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت