القيامة كأنهما ثوران في نار جهنم"، وقال تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] ، مثل حسبان الرحا، وقال: {مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ} [الملك: 3] ، وهذا إنما يكون فيما يستدير من أشكال الأجسام دون المضلعات من المثلث، أو المربع، أو غيرهما، فإنه يتفاوت؛ لأن زواياه مخالفة لقوائمه، والجسم المستدير متشابه الجوانب والنواحي، ليس بعضه مخالفا لبعض."
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال: إنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك. فقال:"ويحك إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه، إن شأنه أعظم من ذلك، إن عرشه على سمواته هكذا"وقال بيده مثل القبة:"وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد براكبه"رواه أبو داود وغيره من حديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس، فإنها أعلى الجنة، وأوسط الجنة، وسقفها عرش الرحمن"، فقد أخبر أن الفردوس هي الأعلى والأوسط، وهذا لا يكون إلا في الصورة المستديرة، فأما المربع ونحوه فليس أوسطه أعلاه، بل هو متساوٍ.
وأما إجماع العلماء، فقال إياسُ بنُ معاوية الإمام المشهور قاضي البصرة من التابعين: السماء على الأرض مثل القبة.
وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار في فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من أصحاب أحمد: لا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة، وأنها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدورة الكرة على قطبين ثابتين، غير متحركين: أحدهما في ناحية الشمال، والآخر في ناحية الجنوب. قال: ويدل على ذلك أن الكواكب جميعها تدور من المشرق تقع قليلا على ترتيب واحد في حركاتها، ومقادير أجزائها إلى أن تتوسط السماء، ثم تنحدر على ذلك الترتيب، كأنها ثابتة في كرة تديرها جميعها دورًا واحدًا. قال: وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة. قال: ويدل عليه أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الأرض في وقت واحد، بل على المشرق قبل المغرب. قال: فكرة الأرض مثبتة في وسط كرة السماء، كالنقطة في الدائرة، يدل على ذلك أن جرم كل كوكب يرى في جميع نواحى السماء على قدر واحد، فيدل ذلك على بعد ما بين السماء والأرض من جميع الجهات بقدر واحد، فاضطرار أن تكون الأرض وسط السماء ...""
ثم قال ابن تيمية رحمه الله:"ومن علم أن الأفلاك مستديرة، وأن المحيط الذي هو السقف هو أعلى عليين، وأن المركز الذي هو باطن ذلك وجوفه، وهو قعر الأرض، هو سجين و أسفل سافلين علم من مقابلة الله بين أعلى عليين، وبين سجين."انتهى.
الشيخ صالح الفوزان حفظه الله يقول الأرض مركز وثابتة، والأفلاك تدور حول الأرض:
ولو كانت الأرض تدور حول الشمس لصارت الشمس مركز كما يزعمون.
وكذلك ما رأيت أحدا أتى بجواب على حديث أبي الدرداء وحديث طلوع الشمس من مغربها وحديث حبس الشمس وحديث شعر أمية.
وهناك أدلة أخرى، نعم من الكتاب والسنة!
ولكن الشبهات كثيرة.
نعوذ بالله من تكذيب الوحي!
قال ابن تيمية رحمه الله:"وأما من ادعى ما يخالف الكتاب والسنة فهو مبطل في ذلك، وإن زعم أن معه دليلًا حسابيًا، وهذا كثير فيمن ينظر في الفلك وأحواله." (مجموع الفتاوى 6/ 589)
وعلى الإخوة أن يردوا على من خالف القرآن، وسيحفظكم الله.
والحمد لله.
والله أعلم.