ثم أكّد التزامه التام بالوقوف عند حدود الله وشرائعه، متمثلا بتحليل ما أحله الله في كتابه، وبيّنه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، واجتناب ما ورد في هذين المصدرين من المحرمات، مكتفيا بما سبق، غير مستزيد من الفضائل والمستحبات الواردة.
ولسائل أن يسأل: لماذا لم يرد ذكر للحج والزكاة في الحديث، على الرغم من كونهما من أركان الإسلام، ولا يقلان أهمية عن غيرهما؟ والحقيقة أن الجواب على ذلك يحتاج منا إلى أن نعرف الفرق بين الحج والزكاة وبين غيرهما من العبادات، فإن فرضيتهما لا تتناول جميع المكلفين، فالحج لا يجب إلا على المستطيع، كما قال الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (آل عمران: 97) ، كذلك الزكاة لا تجب إلا على من ملك النصاب، ونستطيع أن نقول أيضًا: إن هذا الحديث ربما ورد قبل أن تفرض الزكاة أو الحج؛ فإن الحج قد فُرض في السنة الثامنة، والزكاة وإن كانت قد فُرضت في مكة فإنها كانت عامة من غير تحديد النصاب، ولم يأتي بيان النصاب إلا في المدينة، ولعل هذا هو السر في عدم ذكرهما في الحديث.
وهنا تأتي البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم، ليبين أن الالتزام بهذا المنهج الواضح، كاف لدخول الجنة، وهذا يعكس ما عليه الإسلام من يسر وسماحة، وبعدٍ عن المشقّة والعنت، فهو يسرٌ في عقيدته، يسرٌ في عباداته وتكاليفه، واقع ضمن حدود وطاقات البشر، وهذا مما اختص الله تعالى به هذه الأمة دون سائر الأمم.
لكن ثمة أمر ينبغي ألا نُغفل ذكره، وهو أن التزام العبد بالطاعات وفق ما أمر الله به، واجتناب المحرمات وتركها، يحتاج إلى عزيمة صادقة، ومجاهدة حقيقية للنفس، وليس اتكالا على سلامة القلب، وصفاء النية، وليس اعتمادا على سعة رحمة الله فحسب، لأن للجنة ثمنا، وثمنها هو العمل الصالح كما قال الله تعالى: {وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} (الزخرف: 72) ، فإذا صدقت نية العبد، أورثته العمل ولابد.
وعلى أية حال فإنه يجب على الدعاة إلى الله أن يفهموا طبيعة هذا الدين؛ حتى يتمكّنوا من تربية الناس على مبادئه، نسأل الله تعالى أن يلهمنا الخير والصواب، والحمد لله رب العالمين.
ـ [أبومعاذالمصرى] ــــــــ [16 - Sep-2008, صباحًا 12:22] ـ
اخى محمد سعيد شكرا لمرورك الكريم
معلوم ان المسلمين تختلف قدراتهم وربما كان صاحب همة في باب ومفرط في آخر وهذا ينشط في هذه وهذا في تلك
ولكن ربما لم احسن طرح الموضوع
وبتوضيح اكثر مامنا الا واصيب بفتور وترك بعض السنن والنوافل اظن لم يسلم احد من هذا
(لكن مايثير قلقى على صاحبى هذا الاصرار العجيب على ترك السنن والنوافل طوال هذه الفترة الطويلة)
فسؤالى
الا يضيره هذا (الاصرار)
الم يقف احد لكلام لاهل العلم في هذا
بارك الله فيكم
ـ [من صاحب النقب] ــــــــ [16 - Sep-2008, مساء 02:29] ـ
أظن الشاطبي تكلم عليها في الموافقات في الفرق بين ترك السنة الكلي و و ترك أفراد السنة
و أظن هذا هو السبب الذي جعل الإمام أحمد يقول فيمن لا يصلي الرواتب دائمًا رجل سوء لا تقبل شهادته
ـ [أبومعاذالمصرى] ــــــــ [16 - Sep-2008, مساء 06:50] ـ
أظن الشاطبي تكلم عليها في الموافقات في الفرق بين ترك السنة الكلي و و ترك أفراد السنة
و أظن هذا هو السبب الذي جعل الإمام أحمد يقول فيمن لا يصلي الرواتب دائمًا رجل سوء لا تقبل شهادته
بارك الله فيك اخى
نعم هذا ما اريده اقوال اهل العلم سلفا وخلفا في مثل حال صاحبنا الذى هجر السنن نهائيا
وسوف ارجع للموافقات لنقل ماقاله الشاطبى ان شاء الله
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [17 - Sep-2008, صباحًا 01:09] ـ
و أظن هذا هو السبب الذي جعل الإمام أحمد يقول فيمن لا يصلي الرواتب دائمًا رجل سوء لا تقبل شهادته [/ quote]
فعلا انا قرأت ان هذا هو سبب قول الامام أحمد
وقال العثيمين لاينكر على تارك السنة الا لو علم أنه ناوى تركها باستدامة ومثل بالزواج
من ترك الاداب يوشك ان يترك السنن ومن ترك السنن يوشك ان يترك الفرائظ ومن ترك الفرائض يوشك أن يقع في الكبائر ومن وقع في الكبائر وقع في الكفر لأنه مستهين
ـ [جولدن توربان] ــــــــ [17 - Sep-2008, صباحًا 01:41] ـ
و أظن هذا هو السبب الذي جعل الإمام أحمد يقول فيمن لا يصلي الرواتب دائمًا رجل سوء لا تقبل شهادته
الأخ الكريم"صاحب النقب"
لو تفضلت -مشكورا- ذكر مكان العزو (ورقم الصفحة) عن الإمام أحمد حتى يمكن متابعة كلامه وفهم رأيه حول الموضوع؟ جزاك الله خيرًا.
فلم أفهم صراحة جملتكَ: رجل يحافظ على الفرائض كلها ويذهب للمسجد ليصلي الصلاواة الخمس. بل ويصلي السُنن أيضا ولكنه لايداوم عليها: كماقلتَ بعبارتك:"لا يصلي الرواتب دائمًا"... ويكون بعد هذا رجل سوء لاتقبل شهادته عند الإمام أحمد - رحمه الله-؟!! لم أفهم هذا بارك الله فيك.
والحديث صحيح وصريح وقطعي الدلالة ولايحتمل التأويل ولاصرفه لمعنً آخر, بل وتواتر كسؤال موجه من بعض الصحابة لرسول الله (ص) والرسول (ص) يجيب بنفس الإجابة كلّ مرّة, وهذا أعرابيٌّ يحلِف أمام رسول الله (ص) :"والله لا أزيد على هذا ولا أنقص"أي أحافظ على الفرائض ولاأزيد عليها شيئًا. والرسول (ص) يصدق على كلامه كله ويبشره بأنه من المفلحين إن صدق. ومن أفلح يوم القيامة فقد تجاوز القنطرة ودخل الجنة.
والأخ الكريم الناقل عن الشيخ العثيمين - رحمه الله - قوله:"لاينكر على تارك السنة الا لو علم أنه ناوى تركها باستدامة ومثَّل بالزواج".
ألم يعقد الأعرابيُّ العزمَ -بالأيمان المغلَّظة- على أن لا يفعل شيئًا من السُّنن إلا ما كان فريضة؟ فلِم يا أخي تقبل قول الشيخ العثيمين فيه وترفض قول الرسول (ص) :"أفلح إن صدق"؟
ومع ذلك فحكم الشيخ العثيمين عليه بالمؤاخذه لاينفي كونه من المفلحين يوم القيامة إن كان من المحافظين على الفريضة.
فلِم التردد -بارك الله فيكم- في قبول هذا الحديث؟ والبحث في أقوال الرجال عن مايروي الغليل؟ لابد من الاعتقاد بهذا الحديث أيضا وإلا:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم".
هذا رأيي والله أجلُّ وأعلم؟
(يُتْبَعُ)