فهرس الكتاب

الصفحة 8228 من 20085

بهذا يتبين أن هذا الحديث ليس فيه زيادة في حكم المخالفين للسلف؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم: (كلها في النار إلا واحدة) لا يراد به عند السلف أن جميع من خالفهم يكون من أهل النار أو من أهل الوعيد جزمًا، وإنما هذا من أحاديث الوعيد العامة، كقوله تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا [النساء:14] ، وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10] وقوله عليه الصلاة والسلام: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار) وقوله في حديث ابن مسعود: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر) وغيرها من النصوص. فهذا الحديث فيه بيان لكون المفارقة للسنة والجماعة من موجبات الوعيد، فإن من فارق السنة والجماعة لابد أن تكون مفارقته في الجملة عن تفريط منه، ولا شك أن المفرط يكون تاركًا لواجب من الواجبات، ومن ترك واجبًا من الواجبات أو قصر فيه فإنه يكون معرضًا لوعيده سبحانه وتعالى، وهذا لا يمنع أن يكون بعض من انتحل البدع وطرق أهل الأهواء على قدر من الزندقة والكفر والخروج من الملة، وهذا مقام آخر. المقصود: أن حكمه عليه الصلاة والسلام -إن ثبت هذا الحرف عنه- على جميع هذه الفرق أنها في النار إلا واحدة، وهي الفرقة الناجية، لا يراد به التعيين، لا للطوائف ولا التعيين -من باب أولى- للأعيان. بل يقال: هذا وعيد؛ لأن من فارق السنة والجماعة لابد أن تكون مفارقته بسبب قدر من التفريط في الجملة، والمفرط تارك لواجب، والتارك للواجب العلمي من جنس التارك للواجب العملي، بل تركه للواجب العلمي أشد من ترك الواجب العملي، ولهذا كان السلف يعدون جنس البدع أعظم من جنس المعاصي والكبائر العملية. هذا هو المراد من هذا الحرف، وهو مرادٌ لا ينبغي أن يختلف فيه، ومن فسر الحديث بأن هذا حكم على أصحاب هذه الطوائف بأنهم من أهل النار وأنهم كفار، أو أنهم من أهل التخليد في النار، أو عيّن طائفة الخوارج، أو طائفة المعتزلة، أو الأشعرية أو غيرها بأنها من أهل النار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلها في النار) فهذا فهم غلط لكلامه صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يمنع أن أهل البدع المغلظة، قد يقع في أعيانهم من هو من أهل الكفر، والزندقة والخروج من الملة، فهذا مقام آخر له قدر من الثبوت كما ذكره الأئمة رحمهم الله، وكما هو المعروف في الواقع التاريخي لبعض غلاة أهل البدع. إذًا: هذا هو الذي يراد بهذا الحديث، وعليه ترى أن الجملة الثالثة ليست مما اختص به هذا الحديث، فهي معلومة بكليات وبمفصل دلائل الشريعة، فقد دلت دلائل الشريعة على أن أصحاب الكبائر العلمية من جنس أصحاب الكبائر العملية، بل هم أولى في الوعيد من أصحاب الكبائر العملية.

ـ [قسوره] ــــــــ [19 - Sep-2008, صباحًا 07:59] ـ

الله أكبر ...

ما أجمل كلام الشيخ الغفيص ...

كأنك تقرأ لشيخ الإسلام ...

لله درك .. ونفعنا الله بعلمك ...

أشكرك أخي الخالدي ... هلا ذكرت لنا المصدر بارك الله فيك؟؟؟

ـ [القضاعي] ــــــــ [19 - Sep-2008, مساء 05:10] ـ

لم يأتي الشيخ وفقه الله بجديد إلا تسويغ التشكيك في صحة الحديث!

إلا أنه سد هذا الباب بعد أن فتحه بأن قرر ثبوت معاني الحديث وأن عباراته من المسلمات في الواقع وفي الشريعة.

وأما قوله (ومن فسر الحديث بأن هذا حكم على أصحاب هذه الطوائف بأنهم من أهل النار وأنهم كفار، أو أنهم من أهل التخليد في النار، أو عيّن طائفة الخوارج، أو طائفة المعتزلة، أو الأشعرية أو غيرها بأنها من أهل النار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(كلها في النار) فهذا فهم غلط لكلامه صلى الله عليه وسلم)

في هذه العبارة حق وباطل!

الحق أن قوله عليه الصلاة والسلام: (كلها في النار) وعيد بدخول النار لمن فارق منهج أهل السنة والجماعة , غير أنه لا يلزم منه الحكم على كل مخالف تعيينا بتحقق هذا الوعيد فيه.

وأما الباطل فقوله عفا الله عني وعنه (أو عيّن طائفة الخوارج، أو طائفة المعتزلة، أو الأشعرية أو غيرها بأنها من أهل النار) ؟!!

بل أقول لا شك ولا ريب من صحة فهم من فهم تعيين هذه الفرق وغيرها بأنها فرق نارية وقد صرح بهذا الوحي الشريف على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم كقوله في الخوارج: (كلاب النار) فكل طائفة تفارق السنة والجماعة كما فعلت الخوارج استحقت هذا التعيين ومن خالف فهو الذي اخطأ في الفهم , والله الموفق

ـ [الخالدي] ــــــــ [19 - Sep-2008, مساء 06:26] ـ

الله أكبر ...

ما أجمل كلام الشيخ الغفيص ...

كأنك تقرأ لشيخ الإسلام ...

لله درك .. ونفعنا الله بعلمك ...

أشكرك أخي الخالدي ... هلا ذكرت لنا المصدر بارك الله فيك؟؟؟

العفو أخي الغالي ...

هذه التعليقة هي من مقدمة شرحه على حديث الافتراق و هو مفرغ على موقع الشبكة الإسلامية بارك الله فيهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت