7 -قال الشيخ عفا الله عنَّا وعنه:"جاء عن الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله رواية من الشيخ عبد الله بن عقيل في كتابه الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة في معرض تعليق الشيخ عبد الرحمن بن سعدي على رسالة الشيخ عبد الله بن محمود رحمه الله في حكم جواز الرمي قبل الزوال قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ما نصُّه: ويمكن الإستدلال عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: من سأل عن التقديم والتأخير كأنَّه جوابٌ لمن سأل عن التقديم والتأخير: افعل ولاحرج، وأحسن من هذا الإستدلال بحديث ابن عباس المذكور حيث قال له رجلٌ: رميت بعد ما أمسيت؟ قال: افعل ولاحرج ... إلى آخر ما ذكر".
وأقول:
أولًا: أنَّ قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا إنَّما كان جوابًا على أسئلة قومٍ قد حصلت منهم المخالفات جهلًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( افعل ولاحرج ) )وهذا غاية ما يكون فيه دليلٌ على إسقاط الإثم عن الجاهل؛ إذا فعل ما فعل يحسب أنَّ ذلك جائزٌ، ولم يكن كذلك، فلاينطبق عليه، ولايؤخذ منه القول بجواز الرمي قبل دخول وقته أي قبل الزوال.
ثانيًا: سبق أن قرَّرنا أنَّ الوقت الإضطراري يكون في آخر الأوقات؛ أمَّا الإستدلال به على تقديم الرمي قبل وقته؛ فهو استدلالٌ غير صحيح.
ثالثًا: أنَّ في قول الصحابي عبد الله بن عمر: (( كنَّا نتحيَّن حتى إذا زالت الشمس رمينا ) )إخبارٌ منه بأنَّ ذلك كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولايفعلون ذلك إلاَّ بأمره.
رابعًا: أنَّه لاحجة في أحدٍ غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن مع احترامنا للشيخ السعدي رحمه الله، والاعتراف بعلمه، وجلالته، وفضله إلاَّ أنَّا نرى أنَّ الرمي قبل الزوال غير صحيح؛ لأنَّه قبل دخول وقته فيكون كمن صلَّى الصلاة قبل دخول وقتها.
خامسًا: أنَّ العلاج قد حصل من هيئة كبا ر العلماء بتمديد وقت الرمي في الليل كله.
سادسًا: ومن العلاج ما عملته الدولة السعودية من التوسعة في المرمى الذي يخفف الزحام، ويسهل الرمي، وبالله التوفيق.
وهذا ما رأيت أنَّه يجب بيانه وتوضيحه لمن يخفى عليه هذا الأمر لعلَّ الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها من شاء من عباده، وأسأل الله أن يصلح أحوالنا، وأن يرزقنا المتابعة لما جاء به نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه.
كتبها
أحمد بن يحيى بن محمد النَّجمي
5/ 12 / 1426 هـ
المصدر: