فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 20085

4/ قال الصفدي في (الوافي بالوفيات) (7/ 79) :"روى عنه ابنه صالح بن أحمد كتابه في الجرح والتعديل، وهوكتابٌ مفيدٌ يدلُّ على إمامته وسعة حفظه".

فهذه بعض النقول مما قيل في الإمام العجلي وكتابه، ومنها يظهر لك جليًا مكانته رحمه الله في هذا الفنِّ الشريف وتقدمه بين أهله، وأنَّه من كبار النقاد وعلماء الجرح والتعديل، ومنزلة كتابه وأهمتيه.

ثانيًا: هل الحافظ العجلي متساهل؟

و قبل الجواب عن هذه الفقرة، يقال:

أ/ هل وصفَ أحدٌ من الحفاظ العجليَّ بالتساهل في التوثيق أم لا؟

فأقول جوابًا: لم أجد أحدًا من أهل العلم من الحفاظ قد وصف الحافظ العجلي بالتساهل أو أنه لا يعتمد على توثيقه إذا انفرد بتوثيق راو لم نجد فيه قولًا لغيره.

بل إنَّ الناظر والمتأمل بإنصافٍ فيما تقدَّم نقله عن بعض أهل العلم- وفي ترجمته المطولة- ما يدلُّ على الثناء عليه وأنَّه إمامٌ من أئمة النقد، ومن كبار الحفاظ مع الدين المتين والورع والزهد، وهو يقارن بأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وهما من أئمة أهل السنة وحفاظ الدنيا، وذلكم الثناء ثبت واستمر وظلَّ حتى العصور المتأخرة كعصر الإمام الذهبي وابن ناصر الدين وغيرهما، فلم يصمه أحدٌ منهم بالتساهل.

لكن حصل في العصر الحاضر مَنْ وصف الأمام العجلي بالتساهل، وأول مَنْ وجدتُه يصفه بذلك هو:

1/ العلامة المحدث ذهبي العصر عبدالرحمن بن يحيى المعلمي -رحمه الله- (ت1386هـ) فقال في (التنكيل) (1/ 66) :"و العجلي قريب منه- أي ابن حبان- في توثيق المجاهيل من القدماء"، و قال في (الأنوار الكاشفة) (ص72) :"وتوثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع".

و في تحقيقه لـ (الفوائد المجموعة) تعليقات عدَّة منها مثلًا: (ح رقم 879/ 252 - 253) قال معلقًا على ذكر ابن حبان لراوٍ في كتابه (الثقات) و لقول العجلي فيه (تابعي ثقة) :"و أما ابن حبان فقاعدته معروفة، والعجلي مثله، أو أشد تسهلًا في توثيق التابعين، كما يعلم بالاستقراء".

وينظر أيضًا: (ح رقم 660/ص202) و (ح 1354/ 418) .

2/ و قال بنحوه أيضًا الإمامُ محدِّث الدنيا محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله- في مواطن عدَّة من كتبه فمن ذلك قوله في (صحيح سنن أبي داود) (7/ ح 2345/ 361 - الكتاب الكبير) بعد نقله توثيق العجلي لراوٍ:"ولعل هذا القول منه كان السبب الذي حملني على أن جودت إسناد الحديث في تعليقي على (المشكاة) ، و كان ذلك قبل أن يتبين لي أن العجلي متساهل في التوثيق مثل تساهل ابن حبان أو نحوه، فالحمد لله على هدايته ..".

وقال أيضًا في (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ رقم 633/ ص218 - 219) :"العجلي معروف بالتساهل في التوثيق، كابن حبان تمامًا، فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم".

وينظر أيضًا: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (6/ القسم الأول: تحت رقم 2750/ص572 - 573) ، و (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) (12/ رقم 5848/ص760 - 761) .

3/ و كذا أيضًا العلامة محدث اليمن ومجددها مقبل بن هادي الوادعي-رحمه الله- حيث قال كما في كتابه (المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح) (رقم 32/ 37 - 38) وكان السؤال عن توثيق العجلي، ووجه كونه متساهلًا؟ فأجاب:"عرف بالاستقراء من تفرده - مع ابن حبان- بتوثيق بعض الرواة الذين لم يوثقهم غيرهما، فهذا عرف بالاستقراء، و إلاَّ فلا أعلم أحدًا من الحفاظ نصَّ على هذا، والذي لا يوثقه إلا العجلي والذي يوثقه أحدهما أو كلاهما فقد لا يكون بمنزلة صدوق، ويصلحُ في الشواهد والمتابعات، وإن كان العجلي يعتبر أرفعُ في هذا الشأن، فهما متقاربان ..".

قلتُ: قول الشيخ مقبل-رحمه الله- (فلا أعلم أحدًا من الحفاظ نصَّ على هذا) يُصدِّقُ ما قدَّمته في أول الجواب عن هذه الفقرة، والحمد لله على توفيقه.

ومما سبق نقله عن هؤلاء العلماء الأفاضل، يظهر أنَّ سبب وصم الحافظ العجلي بالتساهل هو:

أولًا / توثيقه لرواة ليس لغيره فيهم كلامًا.

ثانيًا / مخالفته لغيره من الحفاظ في عدد من الرواة حيث يوثقهم و يخالفونه في ذلك إما بتضعيف أو تجهيل أو نحو ذلك من أوجه الردِّ.

و الجواب عن هذه المآخذ بما يلي:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت