أحدها: أن يقال كل من الرجلين قد عدَّله طائفة من العلماء، وجرحه آخرون، أما عمر فقد قال فيه أحمد بن عبدالله العجلي: ليس به بأس، وكذلك قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وابن معين وأبو حاتم من أصعب الناس تزكية .."."
قلت: ظاهر من كلامه اعتماده في الجواب على قول العجلي وابن معين، في معارضة من جرَّحه!.
2/ الإمام الحافظ مؤرخ الإسلام شمس الدين أحمد بن عثمان الذهبي (ت741هـ) ، تكلم في مواطن من كتبه، ففي بعضها اعتماد على توثيقه حيث يقول (وثقه العجلي) ويسكت ولا يتعقب، ومنها ما يعتبر قوله في الراوي جرحًا أو تعديلًا ويحكيه مع أقوال أئمة آخرين، فمثلًا:
أ/ أبان بن إسحاق المدني، ترجم له في (الميزان) (1/ص5) وقال:"قال ابن معين وغيره: ليس به بأس، وقال أبو الفتح الأزدي: متروك. قلت- أي الذهبي-: لا يترك، فقد وثقه أحمد العجلي، وأبو الفتح يسرفُ في الجرح وله مصنف كبير إلى الغاية في المجروحين، جمع فأوعى، وجرح خلقًا بنفسه لم يسبقه أحد إلى التكلم فيهم، وهو المتكلم فيه".
تنبيه: حصل في المطبوع من (الميزان) خطأ، حيث جاء فيه (وثقه أحمد والعجلي) فالواو زائدة، وهي خطأ، ينظر تعليق الدكتور بشار عواد على (تهذيب الكمال) للحافظ المزي (2/ص6) ترجمة (أبان بن إسحاق) .
ب/ أسلم بن الحكم، ترجم له في (الكاشف) (1/رقم 343/ 242) وقال:".. وثَّقه العجلي".
فلم ينقل توثيقه عن غيره!
ج/ عبدالله بن فروخ، عن مولاته عائشة، ترجم له في (الميزان) (2/ رقم4505/ 471) مصدرًا قول أبي حاتم فيه وهو:"مجهول"ثم علَّق فقال:"قلتُ: بل صدوق مشهور، حدث عنه جماعة، وثَّقه العجلي، وما ذكر أبو حاتم له إلا راويًا واحدًا، وهو مبارك بن أبي حمزة الزبيدي، وقال: مبارك أيضًا مجهول.". ينظر قول أبي حاتم في (الجرح والتعديل) لابنه (5/رقم638/ 137) .
قلت: عبدالله بن فروخ هذا ترجم له الذهبي أيضًا في (الكاشف) (1/رقم 2905/ 584) فقال:"ثقة"، فهذا الراوي كما ترى لم يذكر الذهبي-رحمه الله- في ترجمته السابقة إلا توثيق العجلي فحسبُ، وعارض به تجهيل أبي حاتم، مما أداه ذلك إلى الحكم عليه بأنه صدوق، وفي الموطن الآخر: ثقة، فهذا دليل واضح على اعتباره رحمه الله بكلام الحافظ العجلي وأخذه به.
د/ معلى بن منصور الرازي، ترجم له في (الكاشف) (2/رقم5564/ 282) وقال:"قال العجلي: ثقة نبيل صاحب سنة، طلبوه على القضاء غير مرة فأبى، وكان من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد".
وهذا نصٌّ واضحٌ في اعتباره كلام العجلي؛ حيث لم ينقل في الترجمة سواه!.
هـ/ عبدالواحد بن عبدالله النصري، ترجم له في (الميزان) (4/ رقم 5294/ 674) :".. صدوق، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أبو الحسن الدارقطني والعجلي وغيرهما: ثقة".
و في هذا النص تبيين واضح على اعتبار كلامه و حكايته مع كلام غيره من الحفاظ، والله أعلم.
وينظر: (ميزان الاعتدال) (1/ 450) و (4/ 674) .
3/ الإمام الحافظ المتقن جمال الدين أبو الحجاج المزي (ت742هـ) ، وكتابه (تهذيب الكمال في أسماء الرجال) خير شاهد على اعتباره بكلام الحافظ العجلي في الراوي وسياقه له إما وحده إن لم يقف على قول لغيره و إما مع قول غيره من الأئمة جرحًا أو تعديلًا، والأمثلة كثيرة جدًا، لكن أذكر بعضًا منها:
أ/ مثال لما يذكر فيه قول العجلي وحده دون غيره، إسحاق بن عبدالله بن الحارث القرشي، ذكر في ترجمته طبقته ومن قال بها، ثم قال:"وقال أحمد بن عبدالله العجلي: مدني ثقة" (تهذيب الكمال) (2/ 443) .
ب/ ومثله أيضًا ما قاله في ترجمة: أسماء بن الحكم الفَزَاري، حيث قال:"قال العجلي: كوفي تابعي ثقة"ولم ينقل توثيقه عن غيره، ثم نقل قولًا للإمام البخاري لحديث رواه الفزاري، وقال فيه:"لم يتابع عليه"، وردَّ على قول البخاري بردٍّ مطولٍ، و بدايته:"قلت: ما ذكره البخاري رحمه الله، لا يقدحُ في صحة هذا الحديث و لا يوجب ضعفه، أما كونه لم يتابع عليه، فليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراويه متابعٌ عليه ..." (تهذيب الكمال) (2/ 533 - 535) .
ج/ وأما من أمثلة نقله لقول العجلي مع قول غيره، فهذا كثير جدًا، فمنه: ما جاء في ترجمة إبراهيم بن عقيل بن معقل اليماني الصنعاني، نقل فيه قول ابن معين والعجلي، وحادثة لأحمد بن حنبل معه. (تهذيب الكمال) (2/ 154 - 155) .
(يُتْبَعُ)