وسأنقل هنا استدراكات جمعتها لمواضعَ من خلاصة بحث الشيخ بكر أبو زيد القيِّم الموسومِ بـ (مرويات دعاء ختم القرآن) , والاستدراكات وضعتها بين قوسين [ ... ] . ولمن أراد الاستزادة الرجوع إلى البحث.
فقد قال في خلاصة بحثه (ص280) :"ومما تقدم يتضح للناظر ما يلي:"
1.أن القول بدعاء ختم القرآن في صلاة التراويح قبل الركوع يكاد يكون من مفردات الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن الثلاثة. معللا بأنه عمل المِصْرَين: مكة والبصرة. وأنه في رواية عنه: سَهَّلَ بجعل دعاء الختم في الوتر.
وأنه في روايتي الفضل, والحربي قال فيهما: يدعو بما شاء.
[ولكن الذي يظهر من ذلك الأثر الآنف ذكره أن هذا فعل سفيان بن عيينة بمكة والعباس بن عبدالعظيم بالبصرة, وهناك أثر عن عثمان يرويه أهل المدينة وهذا الأثر الأظهر أنه في أحد كتب الحنابلة المفقودة لأن الإمام أحمد ذكره, ومن عادة الحنابلة أنهم يذكرون سند الحديث الذي يحتج به الإمام أحمد فلعله في بعض الكتب المفقودة, والذي يرْجُحُ أن الرواية ستكون مرسلة ولكن العمل جرى عليه في مكة.
وأظن أن صنيع أهل المدينة كصنيع أهل البصرة لأن مذهب أهل البصرة وخصوصًا في العصور المتأخرة (أعني عصر أتباع التابعين فمن بعدهم) هو مذهب أهل المدينة].
قال حفظه الله (ص281) : 2.في (المستخرجة) عن مالك: أن الدعاء بعد الختم ليس من عمل الناس.
[والمستخرجة يعني بها: العتبية, وقد تكلم القاضي عياض وغيره من المالكية في روايات العتبية, وممن تكلم فيها محمد بن وضاح, وقال: فيها خطأ كثير. وإن اعتمدها بعض المالكية كابن رشد وغيره. فلا أدري هل يصح هذا عن الإمام مالك؟ أم لا؟ , ولو صحت فهي قول إمام دار الهجرة, وكم من مسألة ذكر الإمام مالك أن ليس عليها عمل الناس. ويكون فيها أثر أو غيره.
وقد نص كثير من المالكية أن مالكا أحيانا يقصد بقوله: ليس عليه عمل الناس. عمل شيوخه كربيعة الرأي وغيره, وقد أشار إلى ذلك ابن رجب _رحمه الله_ في فتح الباري (4/ 146) , قال: (وروى الإسماعيلي في صحيحه من حديث عبدالله بن يوسف عن مالك أنه قال بعد روايته هذا الحديث:(يعني حديث حمل أمامة في الصلاة) من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ناسخ ومنسوخ وليس العمل على هذا, ومالك إنما يشير إلى عمل من لقيه من فقهاء أهل المدينة خاصة كربيعة ونحوه 0 وقد عمل به علماء أهل العراق كالحسن والنخعي وفقهاء أهل الحديث ويتعذر على من يدعي نسخه الإتيان بنص ناسخ له) انتهى].
ثم قال حفظه الله في الخاتمة (ص284) :
*المقام الثاني- في دعاء الختم في الصلاة:
وخلاصته فيما يلي:
أولًا: أنه ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم , أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم, يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم, قبل الركوع أو بعده, لإِمام أو منفرد.
ثانيًا: أن نهاية ما في الباب هو ما يذكره علماء المذهب من الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية: حنبل والفضل والحربي, عنه - والتي لم نقف على أسانيدها - من جعل دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع.
[وهذه كلها من مسائل الفضل بن زياد, ومسائل حنبل, ومسائل الحربي, ومن كتاب الجامع, وقد وقف عليها أئمة المذهب ونقلها ابن قدامة وابن تيمية, وهؤلاء عمدة المذهب. ولو أردنا أن نتتبع كل رواية وردت عن الإمام أحمد بأسانيدها فإننا لن نقف على أكثر هذه الروايات لأن أغلب الكتب مفقودة ومنها كتاب الجامع للخلال, وكتب المسائل, وقد نص ابن حامد وغيره على أسانيدهم إلى هذه الكتب فما نقلوه عن هذه الكتب فهي صحيحة الأسانيد إلى أولئك الأئمة, ولو لم يكن لطرحنا أغلب الروايات عن الإمام احمد.
وما الفرق بين أن يقول حنبلي: قال حنبل في مسائله, أو قال الفضل بن زياد في مسائله, وبين أن يسرد إسناده إلى المسائل؟ , إن كان ابن حامد قد نص على أسانيده إلى هؤلاء فالأصل أن ما نصوا على أنه من روايات هؤلاء الأئمة فهو من كتبهم, إلا ما شذ والشاذ ينبهون عليه, ثم توافر كل هذه الروايات عن الإمام أحمد ينبغي أن لا يُشكَ بعدها في نسبة هذا القول إلى الإمام أحمد. وأظن أنه لو وقف الإنسان على الجامع للخلال لوجد هذه الروايات كلها. والله أعلم].
قال حفظه الله (ص285) : وفي رواية عنه - لا يعرف مخرجها: أنه سهّل فيه في دعاء الوتر.
(يُتْبَعُ)