ولم لا يقال: أن أثر أنسٍ أصلٌ في الختمة، وهذا متفقٌ عليه حتى عند من قال بالبدعة، فحينئذ ألا يكون فهم أكابر أهل العلم أن كون الدعاء في الصلاة وخارجها بابٌ واحد، أولى من فهم متأخر لا يُعلم له معارض من السلف؟، وإن كان ما نقل عن الإمام مالك سالم من الاعتراض، فإنه رادٌّ للباب من أصله في الصلاة وغيرها فيما يظهر-والله أعلم-، فما كان جوابًا في الرد عليه في الختمة في خارج الصلاة، كان جوابًا في الختمة داخل الصلاة, فإن بابهما واحدٌ.
بل قد يكون هذا من باب الأولى -والذي ذهبت طائفة من أهل العلم من باب القياس- أن الوتر موطن دعاءٍ، يقف فيه المصلي بين يدي ربه ناصبًا وجهه له. كما سبق بيان كلام ابن القيم.
وهذا الشيخ ابن باز يقول رحمه الله في فتاواه (11/ 355) :"وهذا معروف عن السلف، تلقاه الخلف عن السلف،وهكذا كان مشايخنا مع تحريهم للسنة، وعنايتهم بها يفعلون ذلك تلقاه آخرهم عن أولهم، ولا يخفى على أئمة الدعوة ممن يتحرى السنة ويحرص عليه."
فالحاصل أن هذا لا بأس به إن شاء الله ولا حرج فيه، بل هو مستحب؛ لما فيه من تحري إجابة الدعاء بعد تلاوة كتاب الله عز وجل، وكان أنس رضي الله عنه إذا أكمل القرآن جمع أهله، ودعا في خارج الصلاة، فهكذا في الصلاة وخارجها، وجنس الدعاء مما يشرع في الصلاة فليس بمستنكر".ا. هـ."
وقال رحمه الله (11/ 356) :"دعاء ختم القرآن في الصلاة، هو الذي حصل فيه الإثارة الآن، والبحث، فلا أعلم عن السلف أن أحدا أنكر هذا في الصلاة، كما أني لا أعلم أحدا أنكره خارج الصلاة، هذا هو الذي يعتمد."ا. هـ.
وقد سبق نقل كلام الإمام ابن القيم وإقراره وعدم إنكاره.
ولا يُعلم إلى هذا العصر من أنكر الدعاء في الختمة من السلف الأكابر والأصاغر، ولم يُرى إلا فعلًا أو سكوتًا، مع أنهم لم يسكتوا فيما هو من جنسه، مثل القنوت في الفجر، وأنكروا على قائله مع أنه قولٌ للإمام الشافعي.
وأنكروا في دقائقَ من الأمور بعضها اجتهادي، ولا يصل إلى حد البدعة، مثل بعض أقوال أبي ثور، وبعض أراء أصحاب الرأي ...
فمن أراد إبطال مثل هذا فعلى الأقل عليه أن ينقل إنكارًا متقدمًا من السلف؛ فلا يخفى على أحدٍ كالإمام أحمد أن الأصل في العبادات التوقيف.
وقد سبق الاستدلال بفعل أنسٍ، وأن فعلها خارج الصلاة وداخلها بابٌ واحد، وأن فهم الأكابر، أولى من إنكار من تأخر منهم بقرون، على جلالة من تأخر، والحقُ أحقُ أن يُتبع ...
وكما قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (21/ 291) :"وكلُّ قولٍ ينفردُ به المتأخرُ عن المتقدمين ولم يسبقه إليه أحدٌ منهم فإنه يكون خطأً. كما قال الإمام أحمد بن حنبل: إياك أن تتكلم في مسألةٍ ليس لك فيها إمامٌ".
وأخيرًا:فهذا جُهد المقل القاصر, فمأمولي من الناظر فيه أن ينظر بالإنصاف ويترك جانب الطعن والاعتساف فإن رأى حسنًا يُشكرُ سعى زائره ويَعتَرِفُ بفضل عاثره, أو خللًا يُصْلحُهُ أداءُ حقِّ الأخوة في الدين فإن الإنسانَ غيرُ معصومٍ عن زللٍ مبين:
وإن تَجِد عيبًا فَسُدّ الخَلَلا فَجَلَّ من لا عَيبَ فيه وعَلاَ
فالمنصف لا يشتغل بالبحث عن عيب مفضح والمتعسف لا يعترف بالحق الموضح:
فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا
وصلى الله على سيدنَا مُحمد وعلى آلهِ وصَحْبِه وسَلم ورضيَ الله عَنْ أصْحابِ رَسولِ الله أجْمَعين وعن التابِعينَ وتابعي التَّابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يَومِ الدَّين ولا حَول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [05 - Oct-2008, مساء 05:33] ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ [من صاحب النقب] ــــــــ [06 - Oct-2008, صباحًا 08:51] ـ
لعل الذي أجازوا دعاء الختم رأوا أن دعاء أنس دليل و لا فرق بين خارج الصلاة و داخلها كما ذكر الأخ أبو فارس
1 -لأن الصلاة دعاء
2 -حتى أن ابن تيمية قال يردد وراء المؤذن في الصلاة مع أن ترديد الأذان الوارد خارج الصلاة
3 -و علل شيخنا ابن جبرين بأن السلف لم يكونوا يفعلوه لأن القرآن لم يجمع إلا متأخرًا
ـ [بندر المسعودي] ــــــــ [06 - Oct-2008, مساء 04:57] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في حاشية الروض للمشايخ 3/ 45:الدعاء عند ختم القرآن؛ فالمذهب، وبه قال متأخرو الحنفية، والشافعية: أنه مستحب. وعند بعض الحنفية: يستحب خارج الصلاة، ويكره داخلها. وعند بعض المالكية: لا يشرع لا داخل الصلاة ولا خارجها؛ بل هو بدعة. (فتاوى قاضي خان 1/ 164، وأحكام القرآن للقرطبي 1/ 30، والمعيار المعرب 1/ 284، والتبيان ص(126) ، وغذاء الألباب 1/ 395، والإقناع 1/ 148). واستدل من قال بالمشروعية: بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من ختم القرآن فله دعوة مستجابة"من حديث العرباض بن سارية عند الطبراني في الكبيره، وفي إسناده عبد الحميد بن سليمان الخزاعي، وهو ضعيف (تهذيب التهذيب 6/ 116) ، وله شاهد من حديث ابن عباس وأنس وجابر بن عبدالله، وهي ضعيفة (مرويات دعاء ختم القرآن ص(19) . ولأنس بن مالك"كان إذا ختم جمع أهله وولده فدعا لهم"رواه ابن أبي شيبة، وصحح إسناده النووي في التبيان ص (126) . ودليل القول الثاني: ما تقدم، ويكره داخل الصلاة؛ لعدم وروده. ودليل القول الثالث: بعدم وروده. والأقرب: أن يقال: إن دعاء ختم القرآن خارج الصلاة قد صح من فعل أنس رضي الله عنه. وأما داخل الصلاة فلم يصح فيه شيء، لكن لو جعل الدعاء في قنوت الوتر فهذا سهل فيه الإمام أحمد؛ لأنه محل الدعاء.
(يُتْبَعُ)