فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في تكفير مانعي الزكاة ولم يكفر بعضهم بعضا ً لهذا الاختلاف.
وهم محرفون بهذا للنصوص قائلون على الشيخين الجليلين ما لم يقولاه.
1 -ذلك أن حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع خليفة رسول الله أبي بكر الصديق عن مانعي الزكاة لم يشتمل على لفظ التكفير أو الكفر من قريب أو بعيد بل كان قاصرا ً على القتال ولذا كان فقه هذا الحديث دائما ً تحت عنوان (قتال الطائفة الممتنعة)
فنجد أن عمر يقول لأبي بكر: كيف تقاتل قوما ً ...
فيقول أبو بكر: والله لأقاتلن .... فيقول عمر: فوالله ما إن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال حتى علمت أنه الحق (1) .
فالحديث لم يتناول مسألة تكفير الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة من قريب أو من بعيد.
2 -وما استند إليه أصحاب الفهم السقيم من أن أبا بكر كان يكفرهم ولذا قال بوجوب قتالهم.ومن أن عمر لم يكفرهم ولذا لم يرى قتالهم. فهذا الاستدلال فاسد من أصله و أساسه، ذلك أن مسألة القتال لا علاقة لها بمسألة الحكم بالكفر على نحو الحصر والقصر بل إن القتال يجوز لطوائف من المسلمين مع طوائف أخرى منهم لأسباب دون الكفر بكثير كقتال علي لأصحاب الجمل وقتاله لمعاوية وأصحابه وهو لم يكفر أي من الطائفتين.
3 -ولا يعني هذا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكفرا مانعي الزكاة ولكن عُلم أنهم يكفرونهم من دليل آخر هو أسلوب قتالهم كقتال سائر المرتدين.
4 -ثم وإن صح - فرضا ً جدليا ً - استدلالهم على النحو المزعوم من أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في تكفير مانعي الزكاة فإن هذا الاستدلال لا يتعدى فقهه: أن من أختلف في تكفير مانعي الزكاة لا يكفر.
أما أن يستدل بذلك على جواز الاختلاف في تكفير طائفة مسيلمة الكذاب أو الأسود العنسي أو من رجع إلي عبادة الأوثان أو من أشرك في ألوهية الله عز وجل فذلك من القياس الفاسد ولا يصح القياس الصحيح في التوحيد فضلًا عن القياس الفاسد - وبالتالي فإن استدلالهم فاسد وفهمهم فاسد وأصول التعامل مع الأدلة الشرعية لديهم فاسد.
الشبهة الثانية:
تعلقهم بما وقع من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من اختلاف في شأن طائفة من المنافقين وهو ما أنزل الله تعالى فيه قوله تعالى:
"فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ً"النساء: 88.
قالوا: هؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في تكفير طائفة من المنافقين ومع ذلك لم يتهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أيًا منهم بالكفر لعدم تكفيرهم للكافرين.
ولكن كما قال الشيخ الجليل محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله:
[وأعلم أن الله سبحانه وتعالى من حكمته لم يبعث نبيا ً بها التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى:
"وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ً شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ً"الأنعام: 112.
وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج قال تعالى:
"فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم"] أ. هـ (1)
ذلك أن التعرف عل فقه الآية الكريمة له أصول وقواعد ينبغي على كل من تكلم في دين الله عموما ً أن ينضبط بها (2) وإلا خرج بفقه ممسوخ مشوه يلبس به على الناس أمر دينهم وقد ذم الله تعالى من تكلم في دين الله بغير علم فضل وأضل.
قال تعالى:
"ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد، كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير"الحج: 43.
وقال تعالى:
"ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله، له في الدنيا خزيٌ ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق"الحج: 8.9.
والآية الكريمة تتحدث عن طائفة من المنافقين وتحدثت عن موقف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء المنافقين
-فمن هم المنافقين كتعريف عام؟
-وما الذي أحدثوه فيما روت بصدده الآية الكريمة (وهو سبب نزول الآية الكريمة)
-وما موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الاختلاف؟
-والمنافقون. كتعريف عام - عُلم واشتهر - هم كل من أظهر الإسلام وأبطن الكفر
قال ابن العربي:
(يُتْبَعُ)