فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[المسألة الثانية: أخبر الله سبحانه وتعالى أن الله رد المنافقين إلى الكفر وهو إلاركاس .. فنهى الله سبحانه وتعالى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يتعلقوا فيهم بظاهر الإيمان إذا كان أمرهم في الباطن على الكفر.] أ. هـ (1)
فالمنافق هو من أظهر الإيمان وأبطن الكفر.
و أما سبب نزول الآية الكريمة - فذكر المفسرون في ذلك روايات جمعها الأمام ابن العربي في خمسة أقوال فقال:
[المسألة الأولى - في سبب نزولها، فيه خمسة أقوال:
الأول - روى عبد الله بن يزيد الأنصاري عن زيد بن ثابت صاحب عن صاحب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحُد رجعت طائف ممن كان معه فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين، فرقة تقول: نقتلهم وفرق تقول: لا نقتلهم،فنزلت، وهو اختيار البخاري والترمذي.
الثاني:قال مجاهد: نزلت في قوم خرجوا من أهل مكة حتى أتوا المدينة، يزعمون أنهم مهاجرون - فارتدوا (2) واستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في الرجوع إلى مكة ليأتوا ببضائع فاختلف فيهم المؤمنون ففرقة تقول: أنهم منافقون وفرقة تقول: هم مؤمنون. فبين الله سبحانه وتعالى نفاقهم.
الثالث: - قال ابن عباس نزلت في قوم كانوا بمكة فتكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة وإن المؤمنين لما أُخبروا بهم قالت فئة: اخرجوا إلى هؤلاء الجبناء فاقتلوهم، وقلالت أخرى: قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به.
الرابع: قال السُدّي: كان ناسٌ من المنافقين إذا أرادوا أن يخرجوا من المدينة قالوا: أصابتنا أوجاع بالمدينة فعلنا نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ونرجع، فانطلقوا فاختلف فيهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت طائفة أعداء الله منافقون، وقال آخرون: بل إخواننا غمتهم المدينة فاجتووها فإذا برئوا رجعوا فنزلت فيهم الآية.
الخامس: قال ابن زيد: نزلت في ابن أُبي حين تكلم في عائشة واختار الطبري من هذه الأقوال قول من قال: أنها نزلت في أهل مكة لقوله تعالى:
"فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله"النساء: 89.
والصحيح ما رواه - زيد - بن ثابت - وقوله: حتى يهاجروا في سبيل الله يعني حتى يهجروا الأهل والولد والمال ويجاهدوا في سبيل الله] أ. هـ. (1)
هذا هو سبب النزول وهو على اختلاف مناسبة وفق الروايات الخمسة لا تجد موقفا ً منهم إلا ويحتمل التأويل والاختلاف في التقدير مع عدم القطع بكفر فاعله.
وللتأكد من ذلك راجع أسباب النزول مرة ىخرى وتأمل سببا ً وحدد على نحو القطع الفعل المكفر الذي صدر من المنافقين واختُلفَ فيه.
أين هذا من فعلة الكفر الصريحة الواضحة المنصوص عليها بالأدلة البينة والمنصوص على كفر فاعلها في وضوح وقطعية وإحكام.
أين هذا من دعاء غير الله، أو الذبح والنذر لغير الله، بل أين هذا من تبديل شرع الله عز وجل والإستهانة به واستحلال ما حرمه من ربا وزنا وخمر وسائر الفواحش حتى الردة عن الإسلام أصبحت مباحة في هذا الزمان وفي هؤلاء الأقوام المعاصرين.
هذا من جانب
ومن جانب آخر من المعلوم أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام:
-سنة قولية: وهو ما تحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا ً ونهيًا وأخبارًا.
-سنة فعلية: وهو ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تحلى به من أخلاق.
-سنة تقريرية: وهي موافقته لقول قيل أمامه أو فعل وقع في حضوره بالقول أو السكوت حيث سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم إقرارا ً وموافقة لامتناع التخلف عن البيان في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أمور معلومة مشهورة لمن له أدنى اطلاع على أصول الفقه عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولذا فإن سكوت النبي صلى الله عليه سلم بالنسبة لموقف الفئتين من صحابته الكرام هو بمثابة إقرار لكل منهما فيما تأوله وذهب إليه، ودليل ذلك:
أنه لم ينكر على أيِّ منهما حتى نزلت الآية بحكم الطائفة المختلف فيها وأنهم منافقون حقا ً.
أن المنافق يظهر خلاف ما يبطن ولا سبيل لنا إلا معاملته بما يظهره لنا من قول وفعل فلما كان ما يظهره هو الإسلام كان حكمه حكم المسلمين. ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لمن إستدل عليه بمثل هذا الشبهة:
(يُتْبَعُ)